No Result
View All Result
الحسكة/ رغد محمد ـ مع تزايد اهتمام النساء بتطوير مهاراتهن واستثمار أفكارهن الخاصة، برزت العديد من التجارب التي أثبتت قدرة المرأة على تحقيق الاستقلال المادي وبناء مشروع ناجح انطلاقاً من المنزل أو من أبسط الإمكانات، حيث تجسد نساء الحسكة نموذجاً ملهماً في تحويل مواهبهن وأعمالهن اليدوية مشاريع صغيرة تحمل الكثير من الإبداع والطموح، متحديات صعوبة تأمين المواد اللازمة للعمل.
الأعمال اليدوية أصبحت مساحة لإثبات الذات وتطوير القدرات وتحويل الشغف إلى مصدر قوة ونجاح، خاصة مع إصرار الفتيات الصغيرات أيضاً على تنمية مواهبهن والسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق أحلامهن رغم التحديات.
نجاح تغلب على التحديات
وفي هذا السياق، تبرز قصص العديد من الشابات في مدينة الحسكة، وخلال لقاء خاص لصحيفتنا “روناهي”، قالت “آلاء كنعي” التي تعمل في الأدوات والإكسسوارات اليدوية من الخرز (الهاند ميد): “إنها بدأت مشروعها من الصفر بعد اضطرارها لترك الجامعة بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي مرت بها عائلتها”، مضيفة أن: “الفكرة بدأت بشكل بسيط جداً لكنها أصرت على تطويرها خطوة بخطوة حتى أصبحت تمتلك مشروعاً خاصاً بها يحظى بإعجاب الكثيرين”.
وأوضحت: “العمل في مجال الخرز يحتاج إلى صبر ودقة كبيرة؛ لأن كل قطعة يتم تنسيقها يدوياً، ما يجعل إنجاز أي عمل يستغرق وقتاً وجهداً كبيرين، إضافة إلى صعوبة تأمين المواد والأدوات اللازمة للعمل، حيث تضطر أحياناً لطلبها من مدن أخرى وفي بعض الأحيان لا تصل بالجودة أو الشكل الذي تريده”.
وأشارت آلاء إلى أنّ المشروع ساعدها في بناء شخصيتها ومنحها ثقة بنفسها واستقلالاً اقتصادياً”، مؤكدة أنها استطاعت لاحقاً العودة إلى الجامعة واستكمال دراستها مع الاستمرار بعملها رغم صعوبة التنسيق بين الدراسة والمشروع.
وقالت: “كل قطعة تبدأ معها كأفكار مبعثرة، لكنها تتحول مع الوقت إلى تصميم متكامل يحمل بصمتها الخاصة”، معتبرة أن “الإبداع يحتاج إلى صبر وإصرار وتطوير مستمر”.
ووجهت آلاء رسالة للشابات بعدم الاستسلام مهما كانت الظروف قاسية: “الإنسان القادر على امتلاك الإرادة لن يفشل وكل فتاة قادرة تصنع شيئاً مميزاً، والأشغال اليدوية مجال واسع وفيه فرص نجاح كبيرة”.
مشروع ملهم لأمّ طموحة
من جهتها، تحدثت “ديلما عثمان” التي تدير مشروعاً منزلياً لصناعة الشوكولا عن بداياتها التي انطلقت من منزلها إلى جانب اهتمامها بأطفالها، موضحة أنها كانت تتابع الكثير من المشاريع النسائية وتستلهم منها الأفكار حتى قررت البدء بمشروعها الخاص.
وبيّنت: “عملت على تطوير مهاراتي في الشوكولا، وتقديمها بأشكال متنوعة من باقات الورد المصنوعة من الشوكولا إلى توزيعات المناسبات والحفلات والهدايا الخاصة”، مؤكدة أن “التنوع والابتكار كانا السبب الأساسي في جذب الزبائن لمشروعي”.
وأشارت: “من أبرز الصعوبات عدم توفر المواد بالجودة المطلوبة داخل الحسكة، الأمر الذي يجعلني لتغيير مصادر الشراء وطلب المواد من خارج المدينة وحتى من بغداد، سواء القوالب أو العلب أو بعض أنواع الشوكولا والمواد الأساسية، وهو ما يشكل عبئاً مادياً إضافياً خاصة مع ارتفاع الأسعار، وتأخر وصول الطلبات”.
وأكدت ديلما: “المرأة قادرة على تحقيق المستحيل عندما تمتلك الإرادة والثقة بنفسها”، مشيرة إلى أن العمل منحها شعوراً بالقوة والاستقلالية، كما دعت في ختام حديثها النساء والشابات اللواتي يمتلكن أي موهبة أو مهنة، إلى عدم التردد في إطلاق مشاريعهن الخاصة لأن النجاح يبدأ بخطوة صغيرة وفكرة بسيطة.
طموح كبير رغم صغر السن
أما “نايا إيليا“، 13 عاماً، فتعمل بمشروع في الإكسسوارات والحقائب اليدوية من الخرز، وأوضحت أنها بدأت مشروعها منذ ثلاث سنوات، بدافع حبها للأعمال اليدوية ورغبتها بصنع شيء خاص بها.
وأردفت أنها تشعر بالفخر بما استطاعت تحقيقه رغم صغر سنها، “أسعى دائماً لتطوير مشروعي وتعلم أفكار وتصاميم جديدة، إلى جانب حرصي على تنظيم وقتي بين الدراسة والعمل حتى لا يؤثر المشروع على تحصيلي الدراسي”.
وأوضحت نايا أن بدايتها لم تكن سهلة، لكنها امتلكت الإصرار على النجاح، وإثبات قدرتها على بناء مشروع خاص بها، مشيرة إلى أن “العالم اليوم مليء بفرص التطور والتكنولوجيا ولم يعد هناك شيء مستحيل أمام من يمتلك الطموح”.
وأكدت أن والدتها كانت الداعم الأول لها وشجعتها منذ البداية على الاستمرار وتطوير موهبتها، كما وجهت رسالة للأطفال والفتيات من عمرها داعيتهن لعدم الانتظار بحجة صغر السن، بل البدء بتنفيذ أفكارهن والعمل عليها، واختتمت حديثها: “الفشل في البداية جزء طبيعي من طريق النجاح والتجربة”.
No Result
View All Result