No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – في عالمٍ بسيط الأدوات عميق الشغف، تصنع “ياسمين حنّا” من الجص لوحاتٍ تنبض بالجمال والحياة، في رحلة بدأت هواية، لتتحول إلى قصة إبداعٍ وإصرار تزيّن تفاصيل المناسبات وتمنحها روحاً خاصة.
في زاويةٍ هادئة من منزلها، تحوّل “ياسمين حنّا” قطع الجص البسيطة إلى أعمال فنية تنبض بالألوان والحياة، تعمل ياسمين معلمة في إحدى المدارس، لكنها وجدت في الحرف اليدوية شغفاً قديماً أعادت إحياءه ليصبح مصدر دخل إضافي تستثمر فيه أوقات فراغها.
شغف وحرفة
وبدأت حكاية ياسمين والأعمال اليدوية من هواية بسيطة، حين كانت تصنع لأطفالها قطعاً صوفية في الشتاء، وتعيد تدوير الملابس القديمة، قبل أن تتجه مع تطور سوق الحرف اليدوية إلى عالم الزينة الحديثة، ومع عودة الاهتمام بالأعمال اليدوية، قررت “ياسمين” تطوير مهاراتها واختيار مجال أكثر رواجاً، فكان الجص والشموع بوابتها إلى هذا العالم.
وتعتمد “ياسمين” في عملها على مواد بسيطة ومتوفرة، مثل “القوالب البلاستيكية والجص والماء والألوان المذابة”، لتنتج مجسمات متنوعة تستخدم في الزينة، خاصةً في الأعياد والمناسبات الدينية، ومن بين أبرز أعمالها “مجسمات أرانب الفصح، والبيض الملون، إلى جانب قوالب الضيافة والشموع المزخرفة”.
وأوضحت “ياسمين”، أن سهولة استخدام الجص وتكلفته المنخفضة كانا عاملين أساسيين في اختيارها هذه الحرفة، فلا تتطلب سوى أدوات بسيطة وبعض الوقت والصبر، فتنتظر نحو نصف يوم حتى تجف القطع، قبل أن تبدأ بمرحلة الطلاء والرسم والصنفرة، لتخرج القطعة في شكلها النهائي. ولا يقتصر دور “ياسمين” على الإنتاج فقط، بل تحرص على نقل خبرتها إلى الجيل الجديد، فهي تعلّم أطفالها وطالباتها أساسيات هذه المهنة، إيماناً منها بأهمية تنمية المهارات اليدوية وتعزيز روح الإبداع لدى الأطفال.
وتنتج “ياسمين” العديد من القطع الصغيرة والمتوسطة، وتعرضها للبيع بأسعار تبدأ من عشرة آلاف وتصل إلى خمسين ألف ليرة سورية، بحسب حجم القطعة وتكلفتها، ما يجعلها في متناول شريحة واسعة من الزبائن.
وبين التعليم والعمل اليدوي، نجحت “ياسمين حنّا” في خلق توازن مميز، لتثبت أن الشغف حين يقترن بالإرادة يمكن أن يتحول فرصة حقيقية للإبداع والإنتاج.
هذا، ووسط التحديات اليومية ومسؤوليات الحياة، اختارت الأم ومربية الأجيال “ياسمين حنا”، أن تحوّل شغفها بالفن نافذة أمل، فبدأت بصناعة لوحات من الجص بأدوات بسيطة وإرادة كبيرة، ومع كل قطعة تنجزها، كانت ترسم ملامح قصة نجاح مختلفة، تثبت فيها أن الإبداع قادر على تحويل المعاناة إنجازاً، وأن المرأة تستطيع أن تصنع من التفاصيل الصغيرة مشروعاً يمنحها القوة والاستقلالية.
No Result
View All Result