قامشلو/ علي خضير – أدان 24 حزباً سياسياً كردياً محاولة إعادة إنتاج سياسات التهميش بحق الكرد عبر آلية تشكيل مجلس الشعب السوري، مؤكدين إن حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد فقط يمثل التفافاً على الحقائق الديموغرافية والسياسية، ويمهد لتكريس الإقصاء في المؤسسات السوريّة مستقبلاً.
أصدر 24 حزباً سياسياً كردياً، الثلاثاء، التاسع عشر من أيار الجاري، بياناً إلى الرأي العام بخصوص “التعيينات” الخاصة بمجلس الشعب السوري، وذلك أمام مبنى دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، بمشاركة وحضور قادة ومسؤولي الأحزاب.
وقُرِئ البيان باللغة الكردية من قبل الرئيس المشترك لحزب الخضر الديمقراطي، لقمان أحمي، وباللغة العربية من قبل الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، بروين يوسف.
وجاء في نصه: “في الوقت الذي تتطلع فيه الشعوب السورية إلى بناء دولة المواطنة والشراكة الحقيقية، والاستفادة من تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية، في تمثيل جميع المكونات في روج آفا شمال وشرق سوريا، والبناء عليها في إثراء العملية التأسيسية لسوريا المستقبل، وإيجاد مسار سياسي شامل يُنهي عقوداً من القوانين العنصرية والتغيير الديمغرافي بحق الشعب الكردي، الذي قارع النظام البائد، وقدم في الثورة السورية والحرب ضد داعش آلاف الشهداء والجرحى”.
وتابع البيان: “بعد إسقاط نظام حزب البعث البائد، الحكومة المؤقتة في دمشق، تجاهلت حقوق الشعب الكردي، وأعلنت عن ما يسمى زوراً “انتخابات مجلس الشعب السوري”، والتي ليست في واقعها سوى عملية تعيين واهية كبّلت إرادة الناخبين، وأعادت إنتاج آليات الإقصاء القومي والسياسي وتثبيت المشاريع العنصرية بحق الكرد، وذلك بتعيين أحد الأشخاص مسبقاً من العرب الغمر (الحزام العربي)، في محاولة لإدماجهم في المنطقة، وكأنهم حالةً طبيعية وليست ناتجة عن مشاريع تغيير ديمغرافي، ممثلاً عن سري كانيه في المنطقة الكردية، وكذلك ضم أسماء عديدة من خارج المحافظة إلى الهيئة الناخبة، هو تأكيد على نوايا غير طيبة من جانب حكومة دمشق”.
وأوضح البيان: إن “حصر التمثيل الكردي، بأربعة مقاعد من أصل 210 مقاعد في مجلس الشعب، يمثل التفافاً صارخاً على الحقائق الديموغرافية والسياسية على الأرض؛ فالشعب الكردي في روج آفاي كردستان، الذي يُشكل مكوناً أصيلاً وتاريخياً، لا تقل نسبته عن 20% من إجمالي سكان سوريا، يُحرم اليوم عبر هذه التعيينات الممنهجة من صوته الحقيقي وحقه المشروع في صنع القرار الوطني”.
ولفت البيان: “نحن في القوى والأحزاب السياسية الكردية، نؤكد رفضنا لهذه التعيينات جملةً وتفصيلاً، ونعتبر آلية التوزيع الحالية استمراراً لسياسات التهميش العنصري، الهادفة لتغييب القضية الكردية، ونتمسك بحقنا في تمثيل برلماني حقيقي لا يقل عن 40 مقعداً لأشخاص كرد، يتبنون قضية شعبهم العادلة ممثلين عن روج آفاي كردستان، تماشياً مع النسبة السكانية للكرد”.
وحذر البيان: من إن “قبول أي جهات سياسية أو اجتماعية، بتثبيت هذه المقاعد الأربعة، سيمثل سابقة تاريخية بالغة الخطورة؛ حيث سيُبنى عليها مستقبلاً في تحديد حصص الشعب الكردي، في جميع مفاصل الدولة، من وظائف سيادية، وحقائب وزارية، ومؤسسات قضائية ودبلوماسية، ما يعني حكماً بالإعدام السياسي على حقوقنا للأجيال القادمة، ونحمّل تلك الجهات المسؤولية التاريخية عن هذا العمل أمام الشعب الكردي”.
وأضاف البيان: “إننا نوضح للرأي العام، إن المقاعد الممنوحة للكرد، لا تعبّر عن إرادة الكرد الحرة، بل هي تعيينات، ولا تملك أي جهة كردية تفويضاً شعبياً بقبول ذلك، وهي لا تخدم تطلعات الشعب الكردي بتثبيت حقوقه في سوريا، كما إن استمرار هذه السياسات، لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة السورية، وضرب مساعي الاستقرار وتفتيت النسيج المجتمعي”.
واختتم البيان: “نحن، في الأحزاب السياسية الكردية، نجدد عهدنا بمواصلة النضال السلمي والشعبي، بالتعاون مع كل القوى الديمقراطية السورية، من أجل فرض شراكة وطنية حقيقية، ودستور عصري يعترف بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي وكل السوريين، عاشت سوريا ديمقراطية، تعددية، لا مركزية، الحرية والعدالة لشعبنا الكردي”.