قامشلو/ رفيق إبراهيم ـ بعد عدة مواسم جافة، نظراً لشحِّ الأمطار، كان عام 2026، عاماً استثنائياً من حيث هطول الأمطار الغزيرة، ما أنذر بموسمٍ جيد، وخلق ارتياحاً كبيراً لدى المزارعين والفلاحين في عموم سوريا، بوفرة الإنتاج الذي قد يعوّض بعضاً من خسائر الأعوام الماضية، لكن جرت الرياح بما لا تشتهي سفنهم، وصدر القرار المُجحف الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة المؤقتة بسوريا.
القرار قضى بتحديد سعر شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026 بقيمة 46 ألف ليرة سوريّة جديدة للطن الواحد، ما أثار موجة غضب واسعة لعموم الشعب السوري، وخاصةً لدى المزارعين والفلاحين، وجاءت ردود الأفعال رافضةً لتسعيرة الحكومة المؤقتة، واصفةً إياها بالقرار المجحف، مؤكدين على أن التسعيرة لا تكفي مصاريفهم، داعين الحكومة بتعديل التسعيرة وبشكلٍ فوري.
يجب تعديل التسعيرة
ورفضاً لتسعيرة الحكومة المؤقتة، أعربت ثمانية أحزاب سياسية في الجزيرة، عن رفضها لقرار الحكومة المؤقتة في سوريا بتحديد سعر شراء طن القمح القاسي بـ 46 ألف ليرة سوريّة من العملة الجديدة، ودعتها لإعادة النظر الفوري في القرار.
وعبّرت الأحزاب، عبر بيان، عن رفضها لقرار الحكومة المؤقتة في سوريا، بتحديد سعر شراء طن القمح القاسي بـ 46 ألف ليرة سوريّة جديدة، مشيرةً إلى إن التسعيرة لا تغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة، في ظل الزيادة الكبيرة في أسعار المحروقات والأسمدة والبذار ومستلزمات الري والنقل.
وأكدت: إن “هذا السعر يُكبّد المزارعين والفلاحين، خسائر كبيرة، ويُضعف قدرتهم على الاستمرار في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، خلال المواسم المقبلة، ومن هنا نحذّر من تداعيات سلبية على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد”.
وشددت: إن “خطورة القرار تتضاعف على مزارعي وفلاحي محافظة الحسكة، التي تنتج نحو نصف محصول القمح في سوريا، وتعتمد بشكلٍ أساسي على القطاع الزراعي كمصدرٍ رئيس للنشاط الاقتصادي، لأن التسعيرة الحالية غير واقعية، ولا تراعي تكاليف الإنتاج أو معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات”.
ودعت الأحزاب السياسية في ختام بيانها، الحكومة المؤقتة إلى “إعادة النظر في القرار، واعتماد سعر شراء جديد لا يقل عن 50 سنتاً أمريكياً للكيلوغرام، بما يضمن هامش ربح مُنصف للمزارعين، ويدعم استمرارية القطاع الزراعي والإنتاج المحلي”.
التسعيرة لا تتناسب مع تكاليف الإنتاج
من جهةٍ أخرى، خرج أهالي ومزارعي الرقة، في مظاهرةٍ احتجاجية، رفضاً لتسعيرة القمح التي أقرّتها الحكومة السوريّة المؤقتة، مطالبين برفع سعر شراء المحصول بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والمعيشة، وإقالة وزير الاقتصاد.
ورفع المشاركون في المظاهرة شعارات طالبت بإنصاف المزارعين وإعادة النظر في سعر شراء القمح، مؤكدين إن التسعيرة المحددة بقيمة 46 ألف ليرة سوريّة جديدة للطن الواحد، لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا تلبّي الحد الأدنى من احتياجات المزارعين في مناطق الجزيرة السوريّة.
وأشار المحتجون إلى إن أسعار مستلزمات الزراعة شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الموسم الحالي، لافتين إلى أن سعر طن السماد وصل إلى نحو 800 دولاراً، في حين إن التسعيرة المعتمدة للقمح لا تغطي تكاليف الزراعة والحصاد، ما يهدد بخسائرٍ كبيرة للمزارعين ويزيد من الأعباء المعيشية على سكان المنطقة.
وخلال المظاهرة، عبّر عدد من الأهالي عن رفضهم لما وصفوه بـ “سياسات التعسف” بحق المزارعين، معتبرين إن استمرار هذه السياسات يفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في الجزيرة السورية، ويؤثر بشكلٍ مباشر على الأمن الغذائي ومصدر رزق آلاف العائلات.
كما طالب المشاركون بإقالة وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة، محمّلين الوزارة مسؤولية تدهور الواقع الزراعي والمعيشي، وداعين إلى اعتماد تسعيرة عادلة تراعي ارتفاع تكاليف الإنتاج وتحفظ حقوق المزارعين.
ومن الجدير بالذكر، إن أهالي الرقة ودير الزور ومناطق أخرى من سوريا، كانوا قد خرجوا بوقفاتٍ احتجاجية، رافضين تسعيرة الحكومة المؤقتة، مطالبين، بتعديلها بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج، والعيش الكريم للمواطن السوري.