No Result
View All Result
شكّل تحرير اللغة الأم بعد ثورة روج آفا نقطة تحول في حياة الشابة الكردية “فاطمة مراد”، إذ وجدت في تعلم لغتها والتعبير بها مساحة أوسع وأكثر عمقاً لصياغة أفكارها وخيالها، ما قادها إلى إنجاز روايتها الأولى بعنوان “XWE LI SER KIRIN”.
“فاطمة جساس مراد”، البالغة من العمر 24 عاماً، من مدينة الحسكة، من عائلة تضم خمس شابات وثلاثة شبان، تعمل اليوم معلمة للغة الكردية، وهي خريجة معهد إعداد المعلمين في روج آفا.
اكتشاف الموهبة
وأوضحت فاطمة لوكالة أنباء هاوار أنها اكتشفت موهبتها في الكتابة منذ الصف السابع، عندما كانت تكتب مواضيع باللغة العربية في المدرسة، وما تزال تحتفظ بدفتر تلك الكتابات حتى اليوم.
ومع انطلاق ثورة روج آفا في 19 تموز 2012، بدأت الشعوب في المنطقة بتعلم لغاتها الأم بعد عقود من سياسات التهميش والإنكار التي فرضها النظام البعثي. وفي عام 2016، بدأت “فاطمة” تعلم اللغة الكردية ضمن دورات متخصصة، ثم تابعت دراستها في معهد إعداد المعلمين، لتتخرج لاحقاً وتعمل مدرسة للمرحلتين الابتدائية والإعدادية.
الشرارة الأولى للكتابة
وارتبطت بدايات “فاطمة”، مع الكتابة باللغة الكردية بالحزن والفقدان، ففي عام 2019، وبعد وفاة والدها، بدأت بكتابة الخواطر والنصوص التي تعبر عن مشاعر الفراق والألم. وفي العام ذاته، شكّل استشهاد عمها خلال معارك سري كانيه دافعاً جديداً للكتابة، حيث بدأت العمل على كتاب بعنوان “EZ be te re me” تناول قصص مقاتلي وحدات حماية الشعب، لكنها لم تتمكن من إكماله بسبب نقص المصادر والمعلومات.
وترى “فاطمة”، أن الكتابة باللغة الأم فتحت أمامها باب التعبير بحرية وعمق أكبر، مؤكدةً، أن حرمان الكرد من التعلم بلغتهم تسبب في ضياع كثير من المواهب.
الرواية الأولى
وبدأت فاطمة كتابة روايتها الأولى عام 2022، وهي رواية تتناول مفهوم الحب والتضحية، ودور العائلة والأصدقاء، بالإضافة إلى التأثير السلبي للمخدرات والتدخين على الإنسان.
الرواية، التي جاءت بعنوان “XWE LI SER KIRIN”، تقع في نحو 100 صفحة، وتصنف ضمن الروايات القصيرة، واستغرقت كتابتها قرابة خمسة أشهر، فيما تؤكد الكاتبة أن جميع أحداثها مستوحاة من الخيال.
مصدر الإلهام
واستلهمت “فاطمة” فكرة الرواية من حادثة قتل شاب مصري لشابة كانت تربطه بها علاقة عاطفية، وهي الجريمة التي أثرت فيها بشدة بسبب الطريقة التي قُتلت بها الشابة. وأوضحت، أن الرواية جاءت لتقديم صورة مختلفة عن الحب الحقيقي، مؤكدةً، أن المحب لا يمكن أن يؤذي من يحب مهما كانت الظروف، وترى أن الحب من أجمل القيم الإنسانية، وأنه الأساس الذي تُبنى عليه السعادة والعلاقات الإنسانية السليمة.
وتجد “فاطمة”، أن الفكرة الأساسية من هذه الرواية، إيضاح معنى الحب بشكله وصورته الصحيحة، وأنه عبارة عن مجموعة أفعال كوسيلة لإثبات صدق المشاعر والأحاسيس ومدى صدق الإنسان مع الآخر.
الكتابة انعكاس للواقع
وأكدت الكاتبة الشابة، أن معظم ما تكتبه يرتبط بما تشعر به أو تعيشه، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أو العائلي، وأن حبها للكتابة هو ما يدفعها للاستمرار. كما ترى أن الكاتب أو الكاتبة يجب أن تعيش مشاعر شخصياتها بكل تفاصيلها؛ لأن ذلك ينعكس إيجاباً على جودة العمل الأدبي.
أسلوب بسيط ولغة أم
وتعتمد “فاطمة” في كتاباتها على اللغة الكردية الكرمانجية، وتحرص على استخدام أسلوب بسيط يتيح لمختلف فئات المجتمع قراءة الرواية وفهمها بسهولة. وأوضحت، أنها تفضل الكتابة بعفوية، دون تخطيط مسبق أو الاعتماد على مراجع، لأن أعمالها تندرج ضمن الروايات والقصص الخيالية.
دعم العائلة والمجتمع
وحظيت “فاطمة” بدعم وتشجيع من عائلتها وأصدقائها بعد إنجاز روايتها الأولى، وكانت تقرأ لهم كل جزء بعد الانتهاء منه للاستماع إلى آرائهم والاستفادة من ملاحظاتهم.
كما لاقت الرواية ردود فعل متباينة بين الإشادة والنقد، فمن جهة، تناولت قيم الحب والإنسانية، وهو ما انعكس بحسب تعبير الكاتبة في تفاعل القراء واهتمامهم بمضمون العمل، ومن جهة أخرى، تعرضت لانتقادات بسبب تأثر أحداثها بحادثة القتل التي وقعت في مصر، رغم ما شهدته مناطق روج آفا من مآسٍ ومعاناة خلال السنوات الماضية.
طقوس الكتابة وتجربة النشر والتحديات
وتفضل “فاطمة” الاستماع إلى موسيقى البيانو أثناء الكتابة لما تمنحه من هدوء وصفاء ذهني، كما تعتبر فصل الخريف الأنسب للكتابة بسبب أجوائه التي تساعد على التأمل والخيال. وتقرأ الروايات باللغتين العربية والكردية، الأمر الذي ساعدها في خوض تجربتها الأولى في كتابة الرواية.
ولم تفكر فاطمة في نشر روايتها إلا بعد تشجيع من الشاعرة فيروز رشك، لتصبح لاحقاً عضوة في اتحاد كتاب الكرد في سوريا، وتتمكن من طباعة روايتها الأولى وتوقيعها في حفل بمدينة الحسكة.إلا إنها تشير إلى استمرار التحديات المتعلقة بالنشر، وعلى رأسها غياب الجهات الداعمة لإعادة الطباعة، وضعف الترويج والدعاية للأعمال الأدبية.
وبينت أنه لم تواجهها صعوبات حقيقية في عملية الكتابة، بل على العكس، وجدت فيها وسيلة للتقرب من ذاتها والتعبير عن مشاعرها بشكل أعمق.
مشاريع مستقبلية
وتعمل فاطمة حالياً على رواية جديدة بعنوان “ARTÎM”، تتناول قصة شابين أرمنيين خلال هجرتهما إلى سوريا عقب مجازر عام 1915 التي ارتكبتها الدولة العثمانية بحق الشعب الأرمني.
وكانت الكاتبة قد حصلت عام 2023 على المرتبة الثانية في مسابقة القصة ضمن مهرجان اتحاد كتاب الكرد في سوريا. وترى “فاطمة”، أن تجربتها الأولى فتحت أمامها طريق الاستمرار في الكتابة، وأصبحت مصدر فخر وسعادة لها بفضل الآراء الإيجابية التي تلقتها من القراء.
الطموح والنصيحة
وتطمح “فاطمة”، إلى ترجمة روايتها “XWE LI SER KIRIN” إلى اللغات الإنكليزية والعربية والتركية، إيماناً منها بأن موضوع الرواية يمس كل إنسان في العالم.
وفي ختام حديثها، وجهت الكاتبة “فاطمة جساس مراد” نصيحة لكل من يرغب في الكتابة، داعية إلى البدء دون تردد أو خوف، لأن الكتابة بحسب وصفها تبدأ بالإلهام ثم تتدفق الأفكار تباعاً.
No Result
View All Result