No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – يشهد المجتمع خلافات اجتماعية وأسرية متنوعة، وفي ظل الحاجة لتعزيز الاستقرار برزت لجان الصلح في الكومينات كجهات مجتمعية هامة؛ تعمل على حل النزاعات بروح الحوار والتفاهم، والحد من تفاقم المشكلات، بما يضمن الحفاظ على التماسك المجتمعي بعيداً عن الإجراءات المعقدة.
وتستند فكرة لجنة الصلح إلى مبدأ تعزيز العدالة المجتمعية وتقوية العلاقات بين الأهالي، حيث تعمل اللجنة على التدخل السريع في الخلافات ومحاولة إيجاد حلول ترضي جميع الأطراف وتحافظ على الروابط الاجتماعية، كما تُعد هذه اللجان مساحة للحوار والتقارب، إذ تمنح جميع الأطراف فرصة للتعبير عن آرائهم ومشكلاتهم ضمن أجواء قائمة على الاحترام والإنصاف.
ومع تطور دور الكومينات واتساع مسؤولياتها المجتمعية، لم يقتصر عمل لجنة الصلح على حل النزاعات العامة فقط، بل امتد ليشمل قضايا المرأة التي تُعد من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمع، ولهذا جرى تشكيل لجنة خاصة تُعنى بشؤون المرأة، بهدف متابعة القضايا المتعلقة بها والعمل على حمايتها والدفاع عن حقوقها ومعالجة المشكلات التي قد تتعرض لها داخل الأسرة أو المجتمع.
آلية عمل اللجنة
تلعب لجنة الصلح في الكومين دوراً مهماً في معالجة الخلافات الاجتماعية والأسرية بين الأهالي، إذ تعمل على حل النزاعات بطرق سلمية تعتمد على الحوار والتفاهم وتقريب وجهات النظر، بهدف الحفاظ على التماسك المجتمعي ومنع تفاقم المشكلات داخل المجتمع، وتُعد اللجنة جهة قريبة من الناس، ما يساعدها على فهم طبيعة القضايا بشكل مباشر والتدخل السريع لإيجاد الحلول المناسبة.
وتستقبل اللجنة مختلف الشكاوى والمشكلات، مثل الخلافات العائلية، والنزاعات بين الجيران، وبعض القضايا الاجتماعية والمدنية البسيطة، حيث تبدأ بدراسة القضية والاستماع إلى جميع الأطراف بشكل متساوٍ، ثم تعقد جلسات للوساطة بهدف الوصول إلى حلول توافقية ترضي الجميع وتحافظ على العلاقات الاجتماعية. كما تعمل اللجنة على نشر ثقافة الحوار والتسامح داخل المجتمع، وتشجيع الأهالي على حل خلافاتهم بعيداً عن العنف أو القطيعة، مع الحرص على أن تكون المعالجات قائمة على العدالة واحترام حقوق جميع الأطراف.
أما في الحالات التي تكون فيها القضية متعلقة بالمرأة، كالمشكلات الأسرية أو الخلافات الزوجية أو حالات العنف، فيتم تحويلها إلى لجنة المرأة المختصة، نظراً لطبيعة هذه القضايا وحساسيتها، وتقوم لجنة المرأة بمتابعة الحالة بشكل خاص، من خلال الاستماع إلى المرأة وتقديم الدعم اللازم لها، والعمل على إيجاد حلول تحفظ حقوقها وكرامتها ضمن أجواء من السرية والخصوصية، كما تتولى اللجنة متابعة القضايا التي تحتاج إلى حماية أو تدخل قانوني بالتنسيق مع الجهات المختصة.
تعزيز الاستقرار
تكمن أهمية لجنة الصلح في دورها الكبير في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتقليل النزاعات داخل المجتمع، فهي تساهم في حل الكثير من المشكلات بسرعة وفعالية، وتخفف من اللجوء إلى المحاكم والإجراءات الطويلة، كما تساعد على تعزيز روح التعاون والتسامح بين الأهالي.
أما لجنة المرأة، فتؤدي دوراً مهماً في حماية النساء والدفاع عن حقوقهن، إضافة إلى نشر الوعي حول قضايا المرأة وضرورة احترام دورها داخل المجتمع، كما تساهم في الحد من العنف الأسري وتعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة.
تُعتبر لجنة الصلح في الكومين نموذجاً للعمل المجتمعي القائم على الحوار والتفاهم، حيث تلعب دوراً بارزاً في معالجة النزاعات وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، كما أن وجود لجنة خاصة بقضايا المرأة يعكس أهمية الاهتمام بالنساء وحماية حقوقهن والعمل على معالجة المشكلات التي تواجههن بطرق إنسانية وعادلة. ومن خلال الجهود التي تبذلها هذه اللجان، يزداد الوعي المجتمعي بأهمية الحوار والتسامح، ما يساهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستقراراً، قائم على العدالة والاحترام المتبادل بين جميع أفراده.
حل الخلافات المجتمعية
ومن هذا المنطلق، أكدت الرئيسة المشتركة في كومين الشهيد رمزي، “رفحة خلو”، أن لجنة الصلح تسعى إلى معالجة القضايا المتعلقة بالمرأة بكل الوسائل الممكنة، وخاصة الخلافات الزوجية، من خلال التقريب بين الطرفين ومحاولة تهدئة الأوضاع ومنحهم فرصة للتفاهم قبل الوصول إلى الطلاق.
وأوضحت “رفحة”: اللجنة تعمل بشكل مباشر على حل المشكلات الأسرية والاجتماعية داخل الكومين”، مشيرةً إلى أن أغلب القضايا والمشكلات التي ترد إلى اللجنة تكون بسيطة ويتم حلها بشكل فوري من خلال الحوار والوساطة بين الأطراف: “في حال تبيّن أن القضية معقدة أو تحتاج إلى متابعة خاصة، يتم تحويلها إلى دار المرأة المختصة للتعامل معها بالشكل المناسب”.
وأشارت إلى أن عدد القضايا التي تُحوّل إلى الجهات المختصة قليل جداً، نظراً لنجاح اللجنة في معالجة معظم المشكلات داخل الكومين، مؤكدةً أن أي قضية لا يمكن أن تصل إلى المحكمة قبل الرجوع إلى لجنة الصلح.
واختتمت الرئيسة المشتركة لكومين الشهيد رمزي “رفحة خلو” حديثها: “أغلب القضايا التي يتم التعامل معها تتعلق بالخلافات الأسرية، والعنف، إضافة إلى المشكلات التي تحدث بين الجيران، وغالباً ما تتحول إلى الجهات المعنية لأنه يتم حلها داخل الكومين”.
No Result
View All Result