No Result
View All Result
بكر حج عيسى
في زمنٍ تتشابك فيه المصالح السياسية وتتعقّد فيه تحالفات القوى الكبرى، يصبح الصوت الكردي واحدًا من أكثر الأصوات التي تُسحق تحت وطأة الرياح العاتية. ولكن، المثير في هذا المشهد هو أولئك الذين يُطلقون سهامهم نحو منارات النضال الكردي، وفي قلبهم الحقد والمصلحة الضيقة. هؤلاء الذين لا تاريخ نضالي لهم، ولا صلة لهم بتضحيات الكرد، ولا حتى بنضالهم المستمر من أجل حقوقهم، بل يعيشون في حياة مرفهة في أوروبا، بعيدة عن معاناة شعبهم، يهاجمون اليوم القوات التي كانت وما زالت حارسًا لهذا الكيان الحالم بالحرية: وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ).
إنه لأمر محير أن نجد بعض الأصوات الكردية، التي كانت في يوم من الأيام جزءًا من المعركة الكبرى ضد الظلم، تقف اليوم ضد من حملوا أمل الشعب الكردي في زمنٍ كانت فيه الأيدي مشدودة إلى أعناقها. كيف لهؤلاء أن ينتقدوا من كانوا في الصفوف الأمامية لملاقاة داعش الإرهابي الذي لم يتوانى عن ارتكاب المجازر بحق الأبرياء؟ كيف لهؤلاء أن يتجاهلوا التضحيات الجسام التي قدمها الشباب الكرد في مقاومة كوباني، تلك المعركة التي كانت، في نظر الكثيرين، معركة حياة أو موت للإنسانية جمعاء؟
أين كان هؤلاء عندما كان الأمل في الكرد يُراهن عليه؟
بينما كانت قوافل الشهداء تزداد، وكان الكرد في روج آفا يواجهون أعتى القوى الإرهابية التي كانت تدمر كل شيء في طريقها، كان بعض هؤلاء يراقبون من بعيد، بل أكثر من ذلك، كان منهم من اختار أن يركب قطار التحالفات المريبة. في حين كانت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” (التي تضم YPG وYPJ) تخوض معاركاً شرسةً لاسترداد الأرض وحمايتها من الإرهاب، كان هؤلاء قد انزلقوا إلى أحضان قوى إقليمية، حتى إن البعض منهم ارتبطوا بأجهزة استخباراتية، ووافقوا على دورٍ وظيفي في استراتيجية أعداء القضية الكردية، دون أن يكترثوا لدماء الشهداء التي كانت تُراق من أجل حلم الكرد في الحرية.
أيها المهاجمون: أين البديل الذي تطرحونه؟
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: “ما البديل الذي تقدموه عند مهاجمة وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)؟”. هل أنتم مستعدون لتقديم رؤية سياسية واقعية، أم أنكم مجرد أدوات في يد آخرين يسعون إلى تمزيق وحدة الصف الكردي؟ هل لديكم إجابة عن الأسئلة التي تواجه الشعب الكردي اليوم؟ هل لديكم بديل حقيقي يستطيع أن يضمن له حقوقه وحريته؟
إن الإجابة الوحيدة التي يمكننا تقديمها، في مواجهة هذه الهجمات غير المبررة، هي أن هناك جملة من الإنجازات التي تحققها هذه الإدارة الذاتية التي استبسل الكرد من أجل تأسيسها. من المدارس والجامعات التي تُعلّم باللغة الكردية، إلى المؤسسات الخدمية التي ساهمت في تحسين الحياة اليومية للكرد وغير الكرد في روج آفا، أما على الصعيد الدولي، فقد أظهرت قسد للعالم أن الكرد يمكن أن يكونوا قوةً فاعلةً، لها تأثيرها، ولها رأيها في قضايا المنطقة. ومن دون شك، لو لم تكن هناك قسد، لكان الكرد قد عانوا من مجازرٍ قد تتفوق في بشاعتها على تلك التي ارتكبها داعش، بل وربما كانوا سيكونون ضحايا لتمويلات وتسليح آخرين.
ما يجب أن ندركه تماماً إن الانكسار في معركة لا يعني النهاية، مع إننا لم ننكسر بل حافظنا على وجودنا بأقل الخسائر الممكنة، وهو انتصار إذا ما قارنا النتائج بالوقائع. لكن؛ من المهم أيضًا أن نعترف أن معركة قسد لم تكن دائمًا بلا صعوبات أو أخطاء. في مراحل معينة، حدثت انسحابات أو إخفاقات في بعض الجبهات العسكرية، واحداً من أبرز الأحداث المؤلمة كان انسحاب قسد من دير حافر، الأمر الذي ترك فراغًا استغلته بعض القوى المحلية أو المجموعات المرتزقة التابعة للحكومة السورية المؤقتة، تلك المجموعات؛ لم تلتزم باتفاقات وقف إطلاق النار، وبدلاً من أن تُسهم في الحفاظ على الاستقرار، قامت بغدر قوات سوريا الديمقراطية.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تم أسر العديد من مقاتلي قسد، وتعرض عدد من شباب الكرد للقتل على يد بعض العشائر التي كانت قد ضللتها حسابات سياسية أو طائفية ضيقة، هذه الحوادث كانت مؤلمةً بكل تأكيد، وسببت حالةً من الاحتقان والغضب لدى عائلات الأسرى والضحايا. لكن؛ في سياق الحروب، من الصعب أن نتوقع أن تمر كل المعارك دون أن يرتقي شهداء أو أن تحدث أخطاء. الحروب قاسية، والدماء تُراق في كل زاوية، والمجتمع الكردي لا يعيش في جزيرة معزولة عن صراع أوسع. لكن، هذا الانكسار في معركة لا يعني نهاية الطريق. بل بالعكس، يجب أن يكون دافعًا لبذل المزيد من الجهود في توحيد الصفوف وتلافي الأخطاء. الحروب تخلق تضحيات، وهذه التضحيات يجب أن تكون أداة للتقدم نحو الأمام، وليست سببًا للتشكيك في مسار طويل من الكفاح.
من مصلحة مَنْ الهجوم على قسد؟
إن مصلحة من يهاجمون هذه القوات واضحة؛ فالهجوم عليها هو جزء من خطة مدروسة تهدف إلى إضعاف قوة الكرد في المنطقة. من المعروف أن من يسعى إلى محاربة قسد هو من لا يريد للكرد أن يكون لهم حقوق، أو قوة عسكرية قادرة على مواجهة التهديدات الخارجية. هؤلاء المهاجمون، الذين كانوا في يوم من الأيام جزءًا من الائتلاف السوري المدعوم من تركيا، يجب أن يسألوا أنفسهم: ماذا قدموا للشعب الكردي؟ خلال أربعة عشر عامًا من دعمهم لتحالفات مسمومة مع القوى التي لا تسعى سوى إلى تقوية هيمنتها على المنطقة، هل كانت مصالح الشعب الكردي في مقدمة أولوياتهم؟
إن هذه الجهات، التي لا تكترث بآلام الشعب الكردي، وإنما تسعى فقط لتحقيق مكاسباً شخصيةً أو تنفيذ أجندات خارجية، تخدم في النهاية من يطعن في ظهر الكرد ويضيّق عليهم الخناق. هل يستطيع هؤلاء المهاجمون أن يجيبوا على سؤال واحد: هل كان يمكن أن تحيا القضية الكردية في هذه الظروف الصعبة لولا وجود هذه القوات وهذه الإدارة الذاتية التي حققت مكاسب ملموسة على الأرض؟
ختاماً
يجب أن يتوقف هؤلاء المهاجمون عن محاربة من يضحي من أجل القضية الكردية، ومن يملك تاريخًا نضاليًا طويلًا، ويجب أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام شعبهم، أما الشعب الكردي، فيجب أن يكون أكثر وعيًا بأن هذه الهجمات التي تأتي من الداخل ليست سوى إضعاف للموقف الكردي في محافل السياسة الدولية.
وأيضاً علينا نسيان جميع الخلافات السياسية ونعمل معاً ونمد الجسور فيما بيننا والعمل على إيجاد أرضية لوحدة الصف الكردي ممهدين لانعقاد مؤتمر وطني كردي كضمانةٍ لحماية وجودنا وأيضاً نمد الجسور لجميع الشعوب في سوريا وحدتنا لا تُضعِف سوريا بل تقويها، وأيضاً ندعم الخطوات التي تقوم بها القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي لوحدة الصف وحواراته مع الحكومة المؤقتة في دمشق وإنقاذ سوريا من الحروب الأهلية وتأمين الحقوق المشروعة للشعب الكردي التي تليق بتضحيات شعبنا في سوريا الجديدة سوريا لكل السوريين.
No Result
View All Result