No Result
View All Result
أسعد العبادي
إنّ الخلافات بين الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق لا تنعكس فقط على الواقع الداخلي للإقليم، بل تمتد آثارها إلى مستوى الحضور السياسي الكردي في بغداد، حيث تضعف القدرة على التفاوض الموحد مع الحكومة الاتحادية، وتقلل من فرص تحقيق المطالب التاريخية للشعب الكردي ضمن إطار الدولة العراقية تلك المطالب التي تناضل من أجلها الكرد لعقودٍ طويلة مثخنةً بالدماء البريئة وتضحيات آلاف الشهداء الذين أصبحوا منارات عالية على طريق التحرر والبناء.
فعندما تدخل القوى الكردية إلى بغداد بخطاباتٍ متباينة ومواقف متعارضة، فإن ذلك يمنح القوى السياسية الأخرى مساحةً أوسع للمناورة والاستفادة من الانقسامات، بدلاً من التعامل مع موقف كردي موحد يمتلك رؤية واضحة تجاه الملفات المصيرية، مثل الموازنة، والنفط والغاز، والمناطق المتنازع عليها، وحقوق الإقليم الدستورية.
كما إن استمرار التنافس الحزبي الحاد ينعكس سلباً على ثقة المواطن الكردي نفسه، الذي يتطلع إلى خطابٍ وطني جامع يضع مصالح الشعب فوق الحسابات الحزبية الضيقة. إن التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجه الإقليم اليوم تتطلب قدراً عالياً من التفاهم والتنسيق، خاصةً في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
ورغم عمق الخلافات، فإن التجربة السياسية الكردية أثبتت في محطات عديدة أن وحدة الموقف قادرة على تحقيق مكاسب مهمة، سواء على مستوى تثبيت الحقوق الدستورية أو تعزيز الدور الكردي في المعادلة العراقية. لذلك؛ فإن المرحلة الحالية تبدو بحاجةٍ إلى حوار كردي ـ كردي مسؤول، يؤسس لشراكة سياسية حقيقية تقوم على احترام التعددية وتغليب المصلحة العامة.
إنّ آمال الشعب الكردي في الاستقرار والعدالة والتنمية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر خطاب موحد ورؤية مشتركة تعزز الحضور الكردي الفاعل في بغداد، وتدفع نحو بناء عراق ديمقراطي يضمن حقوق جميع شعوبه دون استثناء وأنا على يقينٍ بأن تلك المطالب تلقى قبولاً وتأييداً من قبل الكثيرين في القوى اليسارية، والديمقراطية التي تستحضر فكر القائد التاريخي عبد الله أوجلان كسبيلٍ لتوحيد البيت الكردي على قاعدة “المجتمع الديمقراطي” الذي تتبناه اليوم معظم القوى الوطنية الشعبية الكردية وعلى مختلف مشاربها، وأهدافها حتى لو كانت متباينة في بعض الجزئيات.
إن أرقى وأهم ما يمكن أن تطالب به الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق هو مبدأ “المواطنة المتساوية” لجميع الشعوب في جمهورية العراق الاتحادية التي تعهد دستورها بتلك المساواة. تحيةً من القلب لشعب كردستان مع خالص التمنيات بأن يتكلل النضال التاريخي والتضحيات الغالية بتحقيق طموحات وأمال الشعب الكردي العظيم.
No Result
View All Result