No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد – أكدت نساء من مدينة كركي لكي على اعتزازهنَّ باللغة الكردية، معتبرات أنها إرث يعبر عن التاريخ والحضارة الكردية، وأساس الانتماء وليس مجرد لغة تواصل، وشددن على ضرورة الاعتراف الدستوري بها في سوريا.
مع حلول يوم اللغة الكردية هذا العام، والذي يصادف 15 أيار، أكد الشعب الكردي على أهمية الحفاظ على اللغة الكردية بوصفها جزءًا أساسياً من الهوية والتاريخ العريق لهم، فمع هذه المناسبة تجددت الدعوات إلى حماية اللغة وتطويرها وتعليمها للأجيال الجديدة، باعتبارها جسراً يربط الماضي بالحاضر ويحفظ التراث الثقافي والأدبي الكردي من الاندثار، كما يشكل هذا اليوم فرصة لإبراز دور اللغة الكردية في تعزيز التنوع الثقافي والتعايش بين الشعوب، وتسليط الضوء على الجهود المبذولة لنشرها في مجالات التعليم والإعلام والأدب والفنون.
إرث وهوية
تعرضت اللغة الكردية على مدى عقود لمحاولات التهميش والمحو الثقافي، فمُنع تداولها في العديد من المؤسسات الرسمية والمدارس، وحُوربت في مجالات التعليم والإعلام والحياة العامة، في إطار سياسات هدفت إلى صهر الهوية الكردية وطمس خصوصيتها الثقافية، ورغم أن الشعب الكردي يُعدّ من الشعوب الأصيلة والعريقة في سوريا، وله تاريخ طويل في المنطقة، فإن أبناءه حُرموا لفترات طويلة من حقهم الطبيعي في تعلم لغتهم الأم وممارستها بحرية.
إلا إن اللغة الكردية بقيت حاضرة في وجدان الشعب الكردي، تناقلتها الأجيال في المنازل والمجالس والقصائد والأغاني الشعبية، لتتحول إلى رمز للصمود والحفاظ على الهوية والثقافة الكردية.
وبصدد هذا الموضوع، تحدثت نساء من كركي لكي لصحيفتنا “روناهي”، حيث قالت “سكينة غالب” وهي تستذكر سنوات طويلة من التمسك بلغتها الأم: “رغم محاولات محو اللغة الكردية ومنعنا من التحدث بها، بقينا نحافظ عليها في بيوتنا وقلوبنا، لأنها لغتنا التي ورثناها عن أجدادنا”.
وتؤكد أن اللغة الكردية ليست مجرد كلمات، بل تاريخاً وثقافة وهوية شعب كامل عاش على هذه الأرض منذ القدم، ودعت الأجيال القادمة إلى الاعتزاز بلغتهم الكردية، وتعلمها والكتابة والتحدث بها في حياتهم اليومية، مضيفةً: “الحفاظ على اللغة هو حفاظ على الذاكرة والتراث”.
ثورة اللغة في روج آفا
وتابعت: “لعبت الإدارة الذاتية دوراً بارزاً في إعادة إحياء اللغة الكردية بعد سنوات طويلة من التهميش والمنع، فأتاحت المجال أمام أبناء المنطقة لتعلم لغتهم الأم وممارستها بحرية في المدارس والمؤسسات والمراكز الثقافية، وساهمت هذه الخطوات في إعادة الاعتبار للغة الكردية بوصفها جزءًا أساسياً من هوية وثقافة المجتمع، بعد أن كانت محصورة لسنوات طويلة ضمن المنازل والأحاديث اليومية فقط”.
مشيرةً إلى أن الإدارة الذاتية عملت على افتتاح معاهد ومراكز تعليمية تهتم باللغة الكردية وآدابها، إلى جانب إدخالها ضمن المناهج الدراسية، ما ساعد الأجيال الجديدة على القراءة والكتابة بلغتهم الأم وتعزيز ارتباطهم بتاريخهم وتراثهم الثقافي.
وترى سكينة، أنّ هذه الجهود لم تقتصر على حماية اللغة الكردية فحسب، بل ساهمت أيضاً في ترسيخ قيم التنوع الثقافي والتعايش بين مختلف شعوب المنطقة، واختتمت حديثها: “هذه المكتسبات لم تكن للشعب الكردي فقط، إنما لشعوب المنطقة، عبر الاعتراف بحق الجميع في الحفاظ على لغتها وثقافاتها وهويتها”.
النضال وحماية المكتسبات
ومن جانب آخر، طالبت “سعاد محمد” أبناء الشعب الكردي بالالتفاف حول لغتهم الأم والحفاظ عليها بوصفها إرثاً تاريخياً وثقافياً غنياً: “اللغة الكردية تحمل في طياتها تاريخ شعب عريق، توزعت جذورها عبر الجغرافيا لكنه حافظ على هويته وتراثه عبر الزمن”.
وشددت على أهمية البحث في التاريخ الكردي، والتعرف على ما يزخر به من ثقافة وأدب وفكر ومعتقدات وعادات متوارثة شكلت هوية المجتمع الكردي عبر الأجيال: “ندعو الشباب لقراءة الكتب وتعلم اللغة الكردية والاهتمام بتراث الأجداد؛ لأن الشعوب التي تتمسك بلغتها وتاريخها تبقى قادرة على حماية وجودها الثقافي، ونقل حضارتها إلى المستقبل”.
ونوهت: “الجيل الحالي كان له فرصة عظيمة في تعلم القراءة والكتابة باللغة الكردية، لم ننل هذا الشرف لكن أبناءنا كان لهم الفخر لتعلم لغتهم الأم، شاهدنا حلمنا يتحقق عند أبنائنا، هذه لغة التاريخ والأدب والعراقة هي مستقبل الأجيال القادمة وذاكرة الأجداد”.
وأكدت سعاد، من حق الشعب الكردي أن يكتب ويدرس ويتعلم بلغته الأم بحرية، وأن يتحدث بها في مختلف مجالات الحياة دون خوف أو تهميش، معتبرةً أن اللغة الكردية حق ثقافي وإنساني لشعب عريق يعيش على هذه الأرض منذ آلاف السنين.
كما طالبت، أن تكون اللوحات الإعلانية وأسماء المؤسسات والدوائر مكتوبة باللغة الكردية إلى جانب اللغات الأخرى، في إطار الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي في سوريا، واختتمت “سعاد محمد“ حديثها بالقول: “اللغة الكردية ليست لغة فئة صغيرة، بل لغة يتحدث بها ملايين الأشخاص في سوريا، ما يجعل الحفاظ عليها وتطويرها مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع والمؤسسات والأجيال القادمة”.
No Result
View All Result