No Result
View All Result
روناهي/ قامشلو ـ أكد مزارعو النباتات العطرية في مقاطعة الجزيرة أن من المتوقع أن يصل إنتاج الدونم الواحد من النباتات العطرية إلى حوالي 800 كيلوغراماً وحتى طن واحد، ونوهوا إلى إن موسم الزراعة هذا العام كان مليئاً بالصعوبات، بسبب الأمطار الغزيرة، والعواصف البردية، وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية.
تُعرف مقاطعة الجزيرة بكونها منطقةً زراعيةً غنية وذات بيئة مناسبة لمختلف أنواع المحاصيل، وقد أبدى أهاليها اهتماماً متزايداً بزراعة النباتات العطرية، مثل الكمون والكزبرة وحبة البركة، هذا الاهتمام لم يأتِ من فراغ، بل يعود إلى القيم الاقتصادية العالية لهذه النباتات، إلى جانب الفوائد الصحية والغذائية المتعددة التي توفرها. 
تحديات الزراعة العطرية
وللمعرفة أكثر عن موسم النباتات العطرية لهذا العام؛ تحدثت لصحيفتنا “روناهي” المزارع “عبد الحليم رشك” والذي أشار في بداية حديثه إلى “مشروعي الزراعي بحري ويعتمد على منظومة الطاقة الشميسة، حيث قمت بزراعة 130 دونم من الكمون هذا العام، ولكن بالرغم من وفرة الأمطار هذا الموسم، واجهت زراعتي تحديات كبيرة أثرت على جودة وإنتاجية المحاصيل”.
وأضاف: “التحديات التي واجهتنا هي تأخر زراعة النباتات العطرية، الأمطار الغزيرة أجبرت المزارع على تأجيل زراعة الكمون؛ ما أدى إلى تأخر الإنبات، إلى جانب ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية، حيث وصل سعر طن السماد إلى 750 دولاراً، مقارنةً بـ 400 دولاراً في الموسم السابق”.
وزاد “كما إن نقص مادة المازوت أثر على عمليات الحراثة والري، وأيضاً كثرة الأمطار أدت إلى ظهور آفات وأمراض مثل الزنك، واصفرار الزرع، ودودة الزرع؛ ما اضطر المزارع للقيام برش المبيدات الحشرية والفطرية لمكافحة الأمراض”. 
خسائر العواصف البردية 100%
وفيما يخص الأضرار الناتجة عن العواصف البردية؛ أردف رشك إلى “تعرض محصولي الكمون لعاصفتين برديتين متتاليتين، الأولى ألحقت ضرراً بنسبة 75%، والثانية أدت إلى خسارة المحصول بالكامل بنسبة 100%، كما تأثرت المحاصيل الأخرى مثل القمح 80 دونم، مع ضرر كامل لـ 60 دونم، والشعير 80 دونماً والفول 25 دونماً، حتى بصل الموسم الصيفي تضرر بسبب البرد والأمراض”.
ونوه إلى إن الوضع الحالي لزراعته لمحصول الكمون تم التخلي عنه بسبب الأضرار الكاملة، وسيتم حراثة الأرض لزراعة الموسم القادم، وتطرق إلى أنه في هذا الوقت يكون قد تمت عملية تعقيم وتنظيف النباتات العطرية لتبدأ بعدها عملية الحصاد.
وأشار رشك إلى إنه بالرغم من وفرة الأمطار، فإن الموسم لم يكن جيداً بسبب مجموعة من الصعوبات، منها ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية، نقص الوقود، وانتشار الأمراض، والعواصف البردية المتكررة، وأكد: “يختلف الموسم من منطقةٍ لأخرى، حيث أن بعض المناطق جيدة بينما تضررت مناطق أخرى بشكلٍ كبير”.
اختتم المزارع “عبد الحليم رشك” حديثه: “يشير الوضع الحالي إلى الحاجة الماسة لتعزيز الدعم الزراعي في المنطقة، خاصةً فيما يتعلق بالأسمدة، والوقود، ومكافحة الأمراض، كما يظهر أن النباتات العطرية حساسة بشكلٍ كبير لتقلبات الطقس وارتفاع تكاليف الإنتاج؛ ما يتطلب تخطيطاً أفضل لمواجهة هذه التحديات في المواسم القادمة”.
تأثير المناخ الزراعي
أما المزارع “غاندي سلطان أحمد”، من قرية نيف والمقيم في مدينة قامشلو، فزرع هذا العام حوالي 550 دونماً من النباتات العطرية، التي شملت الكمون، حبة البركة، والعدس، ورغم جهوده الكبيرة، واجه أحمد تحدياتٍ مناخية أثرت على جودة وإنتاجية محاصيله.
وأشار إلى أن المنطقة شهدت هطول أمطار غزيرة في 26 من شهر نيسان الماضي، تلتها موجة حر شديدة؛ ما أدى إلى إصابة زراعته بأمراض فطرية “إن الظروف المناخية، ونوعية التربة، وموعد الزراعة مترابطة بشكلٍ كبير؛ فالنباتات المزروعة مبكراً أو التي نمت بكثافة لم تتأثر كثيراً بالعواصف والأمراض، بينما تأثرت المحاصيل المزروعة متأخراً بنسبة تصل إلى 90% نتيجة موجة الحر القاسية بعد الأمطار”. 
الإجراءات.. والإنتاج المتوقع
أما عن الإنتاج المتوقع لهذا العام بين بأنه على الرغم من تضرر المحاصيل، يُتوقع أن يصل إنتاج الدونم الواحد من النباتات العطرية إلى حوالي 800 كيلوغراماً وحتى طن واحد، في حال تحسنت الظروف الجوية خلال موسم الحصاد.
عن الإجراءات الوقائية ذكر أحمد “بالرغم من التحذيرات المستمرة من المهندسين الزراعيين برش المبيدات، لم نتمكن من الوقاية الكاملة بسبب سرعة تغير الطقس وكثافة الأمطار”.
وأكد أنه من المتوقع أن يبدأ موسم قطاف النباتات العطرية بعد عدة أيام، مع مراعاة أن عملية الحصاد مرتبطة بشكلٍ كبير بالظروف الجوية، وهو ما يجعل الإنتاجية مرهونة بالمناخ.
واختتم المزارع “غاندي سلطان أحمد” حديثه أنه يعكس هذا الموسم حجم التحديات التي تواجه زراعة النباتات العطرية في المنطقة، خاصةً فيما يتعلق بتقلّبات الطقس والأمراض الفطرية “على الرغم من الجهود المبذولة للوقاية والمعالجة، فإن المخاطر المناخية تظل العامل الرئيسي الذي يؤثر على إنتاجية هذه المحاصيل”.
بلغت المساحات المروية المرخصة للموسم الزراعي 2025 ـ 2026، للمحاصيل الطبية والعطرية في مقاطعة الجزيرة، نحو 87,096 دونماً، في إطار تنظيم استخدام الأراضي الزراعية وتوزيعها وفق الخطط المعتمدة للموسم الحالي، وذلك وفق لجنة الاقتصاد والزراعة والثروة الحيوانية في مقاطعة الجزيرة.
No Result
View All Result