No Result
View All Result
روناهي/ سلافا أحمد ـ علي خضير – لا يزال النضال من أجل الاعتراف باللغة الكردية والحفاظ عليها مُلحّاً أكثر من أي وقت مضى. فالحركات السياسية والمبادرات الاجتماعية ترفع صوتها وتدافع عن حقوق الكرد، فالحفاظ على التراث الثقافي أصبح شريان حياة للأجيال القادمة. وبالتالي، فإنَّ يوم 15 أيار ليس مجرّد احتفال بالكلمات، بل هو احتفال بالجهود الدؤوبة التي يبذلها الشعب الكردي. وبهذا الصدد؛ نُظِّمت سلسلة من الفعاليات بمناسبة يوم اللغة الكردية تجسيداً لهويّة الشعب الكردي، وللمطالبة بتثبيت اللغة الكردية في الدستور السوري، فقد شهدت مدن روج آفا العديد من المسيرات الجماهيرية بمناسبة يوم اللغة الكردية الذي يصادف الخامس عشر من أيار.
ففي قامشلو نُظِّمت مسيرة من قبل مجلس عوائل الشهداء تحت شعار “لن تكون حرية الكرد مستدامة ما لم يتحدثوا بلغتهم الأم ويكتبوا بها” عند دوار أوصمان صبري (الخميس) المصادف 14 أيار الجاري.
بعد التجمّع عند دوار أوصمان صبري سار الأهالي باتّجاه ملعب شهداء 12 آذار، ورفعوا يافطات كتبوا فيها: (الاعتراف الدستوري باللغة الكردية حق وليس مطلب، التعلّم باللغة الأم حق لكل طفل، لغتنا وجودنا، يجب أن يحمي الدستور اللغة الكردية، التعدّد اللغوي هو غنى الوطن، الاختلاف والتنوّع آية من آيات الله فلنحافظ عليها)، كما تعالت الأصوات وهتفت: (لا حياة بدون لغة).
وعند التجمّع في نهاية المطاف بـ(ملعب شهداء 12 آذار)، وبعد الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، أُلقيَت كلمات، كان أولها باسم مجلس عوائل الشهداء ألقتها عضوة المجلس “سعاد مصطفى“: “يحتفل الكرد جميعهم بيوم اللغة الأم، التي حافظ عليها البدرخانيّين وملايين الكرد وعلى الثقافة واللغة الكردية من الاندثار، وسنسير على خطاهم”.
وأكّدت إنّه لن يتحقق أي تقدّم في سوريا حتى تصبح اللغة الكردية لغةً رسميةً في روج آفا وسوريا بأكملها.
بدوره قال أستاذ اللغة الكردية في جامعة روج آفا “بشير ملا نواف” بعد قراءة قصيدة باللغة الكردية: “التعدد اللغوي كنزٌ وطني، وعلى الحكومة المؤقتة الاعتراف الرسمي باللغة الكردية كلغةٍ رسمية في البلاد، فحتى القرآن الكريم يتحدث عن تنوع اللغات، لكن العقلية الخاطئة التي تتجاهل الشعوب المختلفة، هي التي أوصلت الشعوب إلى هذه الأزمات العميقة”.
كما شارك الشيخ “مرشد معشوق الخزنوي” في الفعالية عبر تسجيل صوتي، إذ لم يستطِع الحضور شخصياً لظروفٍ خاصّة، وأكّد خلال رسالته: “أنا قريب منكم بقلبي وروحي، لكنني بعيد عنكم جسديًا، الكردية لغتنا، وهذا المكان وطننا، وإرادتنا لا تُقهر، أراد الأعداء قتل اللغة، لكنها أصبحت حياة”. وشدّد الشيخ الخزنوي خلال الرسالة على: “لغتنا مكتوبة بدماء الشهداء، واللغة الكردية هويتنا، وبدموع أمهات الشهداء، وأناشيد الأبطال، وصبر المقاتلين على جبال المجد. الدستور الذي لا يعترف بلغتنا لا يمثّلنا”.
وفي كوباني؛ انطلقت مسيرةً جماهيرية حاشدة نظمتها لجنة الاحتفال باللغة الكردية في المدينة، تحت شعار “لغتنا هويتنا والهوية لا تموت”، مؤكدين تمسكهم بلغتهم الأم ورفضهم لجميع محاولات طمسها أو إقصائها.
وانطلقت المسيرة من ساحة المرأة الحرة، بمشاركة الآلاف من معلمي وطلبة مدارس وجامعة كوباني، إلى جانب العاملين في المؤسسات التربوية والتعليمية.
وحمل المشاركون لافتات كُتِب عليها: “لغتنا وجودنا وهويتنا، لغتنا خطنا الأحمر، سنحمي لغتنا ونتعلمها حتى النهاية”، وحناجر المشاركين تصدح “لا حياة بلا لغة، المقاومة حياة، لغتنا كرامتنا”.
وتوجهت المسيرة نحو ساحة الشهيد عكيد وسط المدينة ليتم هناك إلقاء كلمة من قبل الرئيس المشترك لجامعة كوباني، “شرفان مسلم”، هنأ فيها الشعب الكردي بمناسبة يوم اللغة الكردية، وأكد إن يوم اللغة الكردية لا يمثل مجرد مناسبة ثقافية عابرة، بل يعدُّ يوماً للنضال والصمود في وجه جميع السياسات التي استهدفت اللغة الكردية على مدار عقود.
وقال: “إن الشعب الكردي دفع ثمناً باهظاً في سبيل الحفاظ على لغته وهويته، واستطاع بفضل تضحيات الشهداء وإرادة المجتمع إن يوصل اللغة الكردية إلى مرحلة متقدمة من التعليم والانتشار بعد سنوات طويلة من التهميش والحرمان”.
وشدد مسلم على إن اللغة الكردية أصبحت اليوم رمزاً للوجود والكرامة بالنسبة للشعب الكردي، قائلاً: “لغتنا ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي تاريخنا وثقافتنا وذاكرتنا الجماعية، ولذلك؛ فإن حمايتها واجب على كلِّ فردٍ في المجتمع”.
وأضاف إن أي محاولة للنيل من اللغة الكردية أو تهميشها ستواجه بإرادةٍ شعبية قوية، لأن الشعب الكردي يعتبر لغته “خطاً أحمر” لا يمكن التهاون بشأنه، ويجب الاعتراف بها دستورياً.
وختم الرئيس المشترك لجامعة كوباني، شرفان مسلم حديثه بالتأكيد على إن حماية اللغة الكردية مسؤولية تقع على عاتق كلِّ كردي، وإن الأجيال الجديدة مُطالبة بالتمسك بلغتها الأم وتعلّمها ونقلها إلى الأجيال القادمة، لأن بقاء اللغة يعني بقاء الهوية والثقافة والتاريخ.
كما شهدت مدينة الحسكة ومدن وبلدات أخرى العديد من المسيرات والفعاليات المماثلة تأكيداً على الهوية الكردية والتمسك باللغة الكردية كحقٍ مشروع وضرورة إدراجها لغة رسمية في الدستور السوري.
No Result
View All Result