No Result
View All Result
نوري سعيد
في 13/6/2026 عُقد في إسطنبول مؤتمر التحول لجمهورية ديمقراطية تشاركية في المئوية الثانية لقيام الجمهورية التركية، وسط آمال بأن يكون المؤتمر فاتحة خير على شعوب تركيا ومنها شعبنا الكردي وترسيخ للسلم الأهلي ونبذ الفكر الإقصائي العنصري لأن أردوغان حتى الأمس القريب كان يُصرّح: “الكرد أتراك جبال نسوا لغتهم التركية ولا وجود للغة الكردية إنما هي خليط ومزيج من عدة لغات”، من هنا على الساسة وأصحاب القرار في تركيا تحويل قرارات المؤتمر إلى أفعال،

وألا تكون القرارات ذر للرماد في العيون، وكسباً للوقت ومحاولة لخلق شرخ في صفوف حزب العمال الكردستاني، لأن تركيا تُجيد اللعب على أكثر من حبلٍ وتتقن انتهاز الفرص، والتاريخ التركي مليء بالألاعيب والخدع السياسية فأتاتورك في حروبه التحريرية أثناء الحرب العالمية الأولى كان يرتدي الزي الكردي ويتقرب من رؤساء العشائر الكردية لمساعدته في تلك الحروب، وكان يصرح: تركيا مناصفة بين الترك والكرد، وعندما انتصر ألغى اتفاقية سيفر ١٩٢٠ التي اعترفت بالحكم الذاتي للكرد في تركيا، وعقد اتفاقية لوزان ١٩2٣ مع دول الحلفاء، حيث ألغت بنود سيفر، وعندما انتقض الشيخ سعيد ١٩٢٥ طالباً منح الكرد حقوقهم المشروعة أعدمه أتاتورك، هذا يعني أنه لا يمكن الوثوق بتركيا، وهي الآن تراقب التطورات الدولية والإقليمية في المنطقة وماذا سيحصل لمشروع الشرق الأوسط الجديد؛ لأنها تُدرك ما يحصل لإيران سوف يحصل لتركيا أيضاً، من هنا جاءت الدعوة لعقد مؤتمر إسطنبول الأخير، وحتى الآن لم تصدر عن تركيا أية بادرة حُسن نية تجاه دعوة القائد عبد الله أوجلان للسلام، لا بل تتدخل حتى في شؤون روج آفا، فهي تربط فتح معبر نصيبين – قامشلو بشرط تسليم قوات سوريا الديمقراطية سلاحها الثقيل لتركيا، وكأن قوات سوريا الديمقراطية تملك صواريخ بالستية أو عابرة للقارات، مع إن فتح المعبر هو اجراء إنساني ويصب في مصلحة الشعبين السوري والتركي، وأيضاً لم تفرج عن المعتقلين السياسيين في سجونها وكذلك لم تطلق سراح رجل السلام القائد أوجلان، وعليه فالمأمول أن تنتهي العداوة التركية للكُرد ليس في تركيا فقط بل في الأجزاء الأخرى، وأن يعم السلام ربوع تركيا والمنطقة، رغم إن ما نتمناه شبه محال؛ لأن تركيا لا تزال على نهجها وترفض الجلوس مع أي طرف يخالفها الرأي وإذا جلست كما حصل في إسطنبول، فهي لا تنفذ أي شيء عملياً لا بل تنفذ العكس تماماً أي ينطبق عليها المثل الشعبي: “أسمع كلامك أصدقك أرى أفعالك أستغرب”، ومن ذلك أنها قبل عدة أشهر عيّنت “وصي تركي” على كل رئيس بلدية كردي مع أنهم منتخبون من قبل الشعب، بمعنى لا يحق لرئيس البلدية اتخاذ أي قرار إلا بعد أخذ موافقة الوصي “يا هيك ديمقراطية يا بلا”.
No Result
View All Result