No Result
View All Result
أسعد العبادي
لا شك إن تعقيدات المشهد السوري الجديد تجعل من “بيضة القبان” استعاره دقيقة، ومحور نقاش بالغ الأهمية، وسنجتهد معا لتحليل دور مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” في رسم ملامح المستقبل الديمقراطي في سوريا اليوم.
تفصيلاً، يمكن تحليل دور “مسد” و”قسد” من المنظور التالي:
من هي “مسد”…؟
“مسد” (مجلس سوريا الديمقراطية) هو تحالف سياسي يضم قوى وأحزاباً وشخصيات من شعوب مختلفة كالكرد والعرب والسريان وغيرهم. تم تأسيسه في كانون الأول 2015، وهويته الأساسية هي الذراع السياسية لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”. رؤيته المعلنة هي إقامة “نظام علماني وديمقراطي ولا مركزي في كل سوريا” وهو ما يتوافق مع رؤية “قسد” العسكرية في تطبيق الكونفدرالية الديمقراطية والإدارة اللامركزية.
“مسد” و”قسد”: أي دور يمكن أن تلعبه في مستقبل سوريا الديمقراطية؟:
بعد سقوط النظام السابق، تواجه سوريا فرصة تاريخية لإعادة البناء. ولكي نفهم إذا ما كان “مسد” هو “بيضة القبان”، سنحلل أبعاد أدوارها المحتملة:
ـ الرؤية والبرنامج: هو نموذج حكم لامركزي، حيث قدمت “مسد” رؤية سياسية متكاملة للانتقال الديمقراطي في سوريا، تتضمن صياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات حرة، وإقامة نظام حكم لا مركزي.
ـ جوهر برنامجها يتمثل في الدعوة إلى “توزيع عادل للسلطة” عبر اللامركزية كضمانة لحقوق جميع الشعوب، بدلاً من العودة لنظام مركزي “يُعتقد” إنه أعاد إنتاج “السلطوية”.
ـ الشراكة في الحكم كقوةٍ إقليمية لا يمكن تجاوزها، في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية، وقد أصبحت “مسد” طرفاً أساسيا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات سياسية.
هذا الدور جعلها مركزاً للمفاوضات مع دمشق بدعم أميركي وفرنسي وإقليمي،لدمج مؤسساتها المدنية والعسكرية في هيكل الدولة السورية. وثمة رأي هام يركز على إن “مسد” “لا تطلب الاستقلال، بل تطلب مشاركة الإدارة بين دمشق والأقاليم”؛ ما يجعلها قوةً تسعى لترتيباتٍ سياسية داخل الدولة بدلاً من تفكيكها.
ـ الدور الدستوري أصبح لاعباً حاسماً في صياغة المستقبل:
ـ هناك إجماع على الدور المحوري الذي يلعبه “مسد” في صياغة دستور سوريا الجديد، فخلال المفاوضات، أعرب “مسد” عن رفضه لمسودة الدستور المؤقت التي قدمتها دمشق، معتبراً إنها “تفرض حكماً مركزياً “. هذا الموقف يوضح إن المسألة الدستورية ستكون ساحة صراع رئيسية، حيث سيدفع “مسد” بقوة نحو نموذجه اللامركزي مقابل إصرار الحكومة المؤقتة على وحدة الدولة وسيطرتها.
ـ ملف الاندماج العسكري، حيث يعد دمج “قسد” في الجيش السوري أحد أعقد الملفات وأكثرها حسماً للمستقبل الديمقراطي. على الورق، تم التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار و”الاندماج الكامل” لقوات “قسد” في الجيش السوري الجديد. من الناحية العملية، يواجه هذا الاندماج عقبات كبيرة.
ـ رؤية متفاوتة إذ تريد دمشق اندماجاً كاملاً تحت إشراف وزارتي الدفاع والداخلية، فيما تسعى “قسد” إلى نموذجٍ يحافظ على بنيتها واستقلاليتها النسبية.
ـ خبرة وجدل حول من ينظر من البعض لدمج “قسد” كضرورةٍ للاستفادة من خبرتها العسكرية في مكافحة الإرهاب وتعزيز التنوع. في المقابل، يرفض آخرون هذا الدمج، معتبرين إن “انضواء قسد تحت سلطة الجيش السوري يعني ضم قوات مدربة” مما يخلق توترات مع مجموعات أخرى.
هذه الرؤيا تؤكد أنه لا يمكن لأي طرف بمفرده أن يرسم مستقبل سوريا ديمقراطيا اليوم. إذ لم تعد دمشق تحكم الأحادية، ولم تعد “قسد” تمتلك ذات القوة التي كانت لها. ما بين هذه التحولات، برز “مسد” كلاعب مركزي لا يمكن تجاوزه، ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح “مسد” في ترجمة قوتها العسكرية والسياسية إلى مكاسب دستورية دائمة، أم أن الحلول الوسط ستطوي صفحة مشروعها الديمقراطي اللامركزي الذي طالما دافعت عنه…؟
No Result
View All Result