No Result
View All Result
قامشلو/ عبد الرحمن محمد – أكثر من قرن مر على المناسبة، لكنها ما تزال محفورة في ذاكرة أهل المكان، والمكان هو دير ستيلا مارس في حيفا. المناسبة لم تكن حادثًا عاديًا، ولا مجرّد قصّة تشبه مثيلاتها في يوميّات السكّان، ففي يوم السابع عشر من كانون الأول من عام 1914 حين طلب الجنود الأتراك من الرهبان الكرمليّين، المقيمين في دير ستيلا مارس على جبل الكرمل، إخلاء الدير خلال ثلاث ساعات؛ لأن الطائرات ستقصف مدينة حيفا. ومنحوا الرهبان إذنًا بأن يأخذوا كلّ ما يستطيعون من الدير حتى غروب الشمس، لأن عملية القصف ستتمّ في ساعات الليل، ويسود حينها فرض منع التجوّل. وكان في الدير تمثال للسيّدة مريم العذراء تحمل الطفل يسوع على ذراعيها، فخشي الأهالي أن يتعرّض التمثال للضرر، فأنزلوه من الدير إلى منزل إحدى العائلات في المدينة، وأخفوه هناك لئلا يعثر عليه أحد.. ولكن؛ حيفا لم تقصف في تلك الليلة كما كان متوقّعًا، ولم تشنّ الطائرات أيّ غارة على حيفا. وساد الاعتقاد أنه بحماية شخص السيّدة العذراء، أُنْقِذت المدينة من القصف.
وبعد انقضاء الحرب، وتوقّف الغارات واستقرار الأوضاع، عاد المواطنون المسيحيّون للصلاة في الكنائس، وأخرجوا التمثال من مخبئه ونقلوه إلى كنيسة القديس يوسف. وفي الأحد الثاني بعد عيد الفصح، قرّروا إعادة التمثال إلى مكانه في دير مار إلياس، بشكل احتفاليّ، وسط التراتيل والترانيم الدينيّة، والسرايا الكشفيّة ومرافقة رجال الدين. وضعوا التمثال على عربة دون محرك، ولم تكن السيّارات شائعة الاستعمال، لكنّهم سحبوا العربة بالحبال إلى أعلى جبل الكرمل حيث دير ستيلا مارس. ويتناوب الشبّان بسحب العربة، ويطوفون بها في الشوارع المؤدّية إلى الدير. ولذا؛ يطلقون على هذه المسيرة أيضًا اسم طواف السيّدة العذراء، أو طلعة العذراء. ولإظهار الشكر والتقدير لسيّدة الكرمل مريم العذراء، جعلوا المسيرة بأجواء احتفاليّة، ففي هذه المناسبة المميّزة يتمّ تزيين العربة وشخص العذراء، ويحملون مع التمثال أربعة أطفال يرتدون زيّ الملائكة. والتمثال الذي يضعونه على العربة هو نسخة طبق الأصل للتمثال الذي حملته الجماهير عام 1919. وكان قد صمّمه الراهب الكرمليّ لويجي بوجي. وعندما تصل العربة مع موكب المحتفلين ورجال الدين إلى دير مار إلياس، يكون في استقبالهم رئيس الدير، وعدد من الرهبان وحشود المؤمنين، فتقام صلاة الشكر أمام كنيسة الدير، ويرفعون التراتيل والتسابيح شكرًا لله وليسوع ولأمّه مريم العذراء.
حول أهمّية المناسبة واحتفالية هذا العام؛ حدّثنا رئيس جمعية نادي حيفا الثقافي الأديب “نايف خوري” وهو ناشط كنسيّ أيضًا: “الاحتفالية ترمز للمحبّة والدعوة للسلام، ومباركة السيّدة العذراء التي حمت المدينة، وتتجلّى فيها روح الروابط الاجتماعيّة والدينيّة، ومشاركة جميع الشرائح المجتمعيّة التي تبرز روح التكافل الإنسانيّ”.
وعن خصوصيّة احتفاليّة هذا العام أضاف: “في احتفاليّة هذا العام ترأّس غبطة الكاردينال البطريرك بيير باتيستا بيتسا بالا، البطريرك الأورشليميّ للاتين، مسيرة طلعة العذراء سيّدة الكرمل، التي تمّ تأجيلها بسبب الأوضاع السائدة في الحرب الأخيرة، وبمشاركة جوقات الترانيم الدينيّة، والأخويات والحركات المريميّة، ورجال الدين من أساقفة وكهنة ورهبان وراهبات، وحشود المؤمنين المسيحيّين والمسلمين، من الجليل ومناطق أخرى، من كنيسة مار يوسف للاتين في حيفا مرورًا بالشوارع المتّجهة نحو جبل الكرمل، ومنها إلى طريق ستيلا مارس، وصولًا إلى دير مار إلياس ستيلا مارس أو نجمة البحر، وهذه المسافة تقدر بنحو اثنين كيلومتر. كل عام وأنتم بخير”.
No Result
View All Result