No Result
View All Result
روناهي/ الدرباسية – أكدت الإدارية بلجنة الشؤون في الدرباسية “سعيدة أحمد”، أن أي بناء حقيقي لسوريا المستقبل يجب أن يرتكز على عدة ركائز وعلى رأسها الاعتراف الدستوري بوحدات حماية المرأة. ولفتت إلى أن الدور الذي لعبته هذه الوحدات لا يقتصر على منطقة معينة، وإنما ساهم بحماية النساء السوريات.
تتزايد في المرحلة الراهنة الأصوات المطالِبة بضرورة الاعتراف الدستوري بوحدات حماية المرأة، بوصفها قوة أساسية لعبت دوراً محورياً في حماية المجتمع وصون كرامة الإنسان، ولا سيما في مواجهة أخطر التحديات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. فأثبتت هذه الوحدات، من خلال تضحيات مقاتلاتها، أنها تجربة اجتماعية متكاملة تعبّر عن إرادة المرأة الحرة وقدرتها على الدفاع عن ذاتها ومجتمعها.
الاعتراف الدستوري بوحدات حماية المرأة لا يقتصر على منح الشرعية القانونية، بل يتعداه ليشكّل خطوة مفصلية في ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة بين الجنسين. فالدساتير الحديثة لا تُبنى فقط على أسس سياسية، بل على منظومة قيمية تعكس واقع المجتمع وتضحيات شعوبه، وفي مقدمتها المرأة التي كانت في الصفوف الأمامية للدفاع عن الحرية.
إرادة المرأة الحرة
كما أن هذا الاعتراف من شأنه أن يعزز دور المرأة في مؤسسات الدولة والمجتمع، ويفتح المجال أمام مشاركة أوسع في صنع القرار، بما ينسجم مع تطلعات بناء مجتمع ديمقراطي تعددي. فالتجربة التي قدمتها وحدات حماية المرأة أثبتت أن إشراك المرأة في مختلف المجالات، وخاصة الأمنية والدفاعية، يسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز السلم الأهلي.
وعليه، فإن تجاهل هذا الدور أو التقليل من أهميته يشكل إنكاراً لواقع ملموس، ويُضعف من فرص بناء عقد اجتماعي عادل. لذلك، يبقى الاعتراف الدستوري بوحدات حماية المرأة ضرورة ملحّة، تفرضها تضحيات الميدان ومتطلبات المستقبل، في سبيل بناء مجتمع حرّ وديمقراطي قائم على الشراكة الحقيقية بين جميع أبنائه وبناته.
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا مع الإدارية في لجنة الشؤون بمجلس الدرباسية “سعيدة أحمد“: “ملف الاعتراف الدستوري بوحدات حماية المرأة هو من الملفات الرئيسية التي يجب العمل عليها خلال هذه المرحلة، وذلك لأن هذه الوحدات تعتبر الأساسي الشرعي الوحيد للدفاع عن المرأة السورية، وقد أثبتت السنوات الماضية جدارة هذه الوحدات على لعب هذا الدور”.
وترى، أنّ محاولات تصدير ملف وحدات حماية المرأة على أنه ملف ثانوي يمكن الاستغناء عنه، هي محاولات لإعادة المرأة إلى ما كانت عليه قبل الثورة: “يأتي ذلك لحصر دور المرأة بالأدوار الفيزيولوجية المرتبطة بها، ونسيان النضالات التي خاضتها خلال هذه السنوات. محاولة إعادة تحجيم دور المرأة السورية هي في جوهرها محاولات لإبعاد المرأة عن حقوقها الدستورية والقانونية التي يجب أن يتضمنها أي دستور مستقبلي”.
ضرورة الاعتراف الدستوري
وشددت سعيدة على أنّ بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يتم في ظل العمل المنظم على تجاهل حقوق المرأة، مؤكدة أنّ النضالات التي خاضتها المرأة، ولا سيما المرأة الكردية تحت راية وحدات حماية المرأة تشكل نقطة تحول فارقة في تاريخ نضالات المرأة السورية: “يمكن تسمية هذه النقطة بنقطة اللاعودة، لأن أي محاولة للعودة إلى ما كانت عليه المرأة سابقاً تعني تهيئة الظروف لإعادة إنتاج الأزمة السورية بشكل أكثر تعقيداً”.
وطالبت بضرورة الاعتراف الدستوري بوحدات حماية المرأة: “المطالبات بالاعتراف تأتي في سياق يقيننا التام بأن هذه الوحدات هي المظلة القانونية والحقوقية للمرأة السورية، التي في ظلها يمكن للمرأة السورية أن تنتزع حقوقها التي لطالما سلبت منها على مدى عقود من الزمن. لذلك؛ فإننا سنبقى مصرين على مطلبنا هذا، ولن نتراجع عنه لأننا على ثقة بأنه لا يوجد أي طريق آخر لضمان حقوق المرأة السورية”.
ضمانة مكتسبات المرأة
وبينت سعيدة أن أي مجتمع يريد أن يرتقي بمستوى تفكيره ويصبح قادراً على إيجاد حلول حقيقية لأزماته الداخلية، عليه ألا يتجاهل ضرورة مساواة الرجل مع المرأة في ميادين الحياة كافة: “وفي هذا السياق يمكن الاستفادة من تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، والتي أثبتت أن مساواة المرأة مع الرجل من الناحية الحقوقية والقانونية هي الضمانة الوحيدة لإرساء أسس العدالة والديمقراطية”.
واختتمت الإدارية في لجنة الشؤون بمجلس الدرباسية “سعيدة أحمد” حديثها: “لا يمكن اختصار دور وحدات حماية المرأة على الجانب العسكري، على الرغم من الأهمية القصوى لهذا الجانب، ولكن هذه الوحدات لعبت خلال السنوات الماضية دوراً رئيسياً في تعزيز الجانب الفكري لدى المرأة، ذلك الجانب المتعلق بآلية نضال المرأة في سبيل انتزاع حقوقها، من هذا المنطلق؛ فإن الاعتراف الدستوري بوحدات حماية المرأة هو الضمانة الوحيدة لبناء سوريا جديدة مرتكزة على أساسات صحيحة ومتينة”.
No Result
View All Result