مركز الأخبار – أدّى استمرار موجة العنف والاضطرابات الأمنية في عدد من المناطق السورية إلى تصاعد التوتر والقلق الشعبي، وسط مخاوف متزايدة على السلم الأهلي واتساع الانقسامات المجتمعية، في ظل تعثّر مسار العدالة الانتقالية، وتواصل المطالب بمحاسبة المتورطين في انتهاكات الماضي.
لليوم الثاني على التوالي، تتواصل موجة العنف والاضطرابات الأمنية في عدد من المناطق السوريّة، وسط حالة من التوتر والقلق الشعبي، بعد سلسلة من الاعتداءات التي شهدتها البلاد، تحت شعارات تطالب بمحاسبة “الشبيحة” ومرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الحرب.
فبعد الأحداث التي شهدتها مدن وبلدات في ريف حمص وريفي إدلب وحماة والعاصمة دمشق وحلب، والتي تضمنت الاعتداء على أشخاص وممتلكات خاصة، وإحراق سيارات ومحال تجارية وسحل بعض الأشخاص في الشوارع، وتجددت الثلاثاء أعمال العنف والتوتر في مناطق متفرقة من البلاد.
وفي دمشق، أفادت مصادر محلية بتعرض الشاب ربيع غانم، صاحب “مركز الربيع” في منطقة المزة خزان، لعدة طعنات بالسكين، فيما تعرض الشاب عيسى الصافتلي، عضو لجنة الحي، لإطلاق نار مباشر، وسط معلومات أولية تحدثت عن أن حالتهما الصحية خطيرة.
كما شهد حي المزة 86، ذي الغالبية العلوية، حالةً من الذعر والتوتر بعد محاولة دخول مجموعات من منطقة الشيخ سعد باتجاه الحي، ترافقت مع إطلاق نار كثيف وهتافات وتهديدات بحق الأهالي ووصفهم بـ”الشبيحة”، وفق ما تداولته مصادر محلية، بالإضافة إلى تسجيل حالات تكسير لمحالٍ تجارية وشتائم ذات طابع طائفي.
وفي سياق متصل، أصدر وجهاء وأهالي حي عش الورور بدمشق بياناً، أدانوا فيه جميع الجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين، مؤكدين تأييدهم للمطالب المحقة ضمن إطار الشرع والقانون وتحت سقف الدولة، ومشددين على أنه “لا غطاء لأي مجرم مهما كانت صفته أو انتماؤه الديني أو الطائفي أو المذهبي”.
كما دعوا، إلى نبذ الفتنة والتحريض الطائفي وتعزيز السلم الأهلي والوحدة الوطنية، موجهين الشكر لوزارة الداخلية وقوى الأمن العام على جهودها في حماية المتظاهرين والحفاظ على الأمن.
وفي محافظة حمص، استمرت تداعيات الأحداث التي شهدتها مدينة تدمر، حيث أفادت مصادر محلية بنزوح عشرات العائلات من المدينة عقب استهداف عدد من السكان بذريعة انتمائهم إلى “فلول النظام السابق”. كما صعّدت عشيرة العكيدات من لهجتها، مهددةً باتخاذ خطوات تصعيدية إذا لم تتدخل القوى الأمنية لمحاسبة فصيل “أحرار تدمر”، بعد اتهامه بإحراق استراحة تعود لأحد أبناء العشيرة تحت اتهامات تتعلق بالانتماء إلى “الشبيحة”. من جهته، أصدر مجلس العشائر في محافظة حماة بياناً، تناول فيه التوترات الأخيرة، مطالباً بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين وعدم السماح بتحول المطالب بالعدالة إلى أعمال انتقام وفوضى تهدد السلم الأهلي.
وكانت عدة مناطق سوريّة قد شهدت في الأيام السابقة أعمال عنف واضطرابات متزامنة، ونشر منشورات ورقية طائفية، تركزت في أحياء من دمشق ومدن وبلدات في ريفي حماة وإدلب وريف حمص، تضمنت الاعتداء على منازل ومحال تجارية وإحراق سيارات وسحل أشخاص، في مشهدٍ ربطه مراقبون بحالة الاحتقان المتزايدة نتيجة تعثر مسار العدالة الانتقالية وعدم حسم ملفات المساءلة واسترداد الحقوق.
ولم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية بعدد الضحايا أو حجم الأضرار الناجمة عن الأحداث المتواصلة، فيما اكتفت الجهات الأمنية بالدعوة إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى والتحريض، في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان والتوتر إلى تهديد السلم الأهلي وإعادة إنتاج الانقسامات التي عانت منها البلاد طوال سنوات النزاع.