روناهي/ قامشلو ـ رغم كل التحولات التي شهدتها البلاد، لا تزال آلية انتقاء اللاعبات للمنتخبات الوطنية في سوريا محل جدل واسع، وسط اتهامات مستمرة بغياب العدالة وتغليب المحسوبيات على حساب الكفاءة.
ففي الوقت الذي قدّم فيه السوريون تضحيات كبيرة أملاً في بناء مؤسسات أكثر نزاهة، ما زال الواقع الرياضي، وبالأخص في كرة القدم الأنثوية، يعكس اختلالات واضحة في آليات الاختيار، التي يُفترض أن تستند إلى معايير فنية بحتة.
ومن خلال تواصلنا مع عدد من اللاعبات، يتكرر التأكيد على أن فرص الانضمام إلى المنتخبات لا تزال غير متكافئة، وإن عوامل غير رياضية، كالعلاقات الشخصية والانتماءات، تلعب دوراً مؤثراً في تحديد الأسماء المختارة، سواء على مستوى المنتخبات أو حتى في الجوائز الفردية ضمن البطولات المحلية.
وقد تناولت تقارير سابقة هذه الإشكالية، حيث طالبت لاعبات بضرورة اعتماد الشفافية والعدالة، والابتعاد عن أي معايير تمييزية، سواء كانت مناطقية أو غيرها، لما لذلك من أثرٍ سلبي على تطور اللعبة وثقة اللاعبات بالمؤسسة الرياضية.
وفي ظلِّ استمرار هذه التجاوزات دون محاسبة حقيقية، تبقى الأزمة قائمة، ويستمر تدوير الأسماء والآليات نفسها، دون إحداث تغيير جذري يُنهي هذه الظاهرة التي أثّرت بشكلٍ مباشر على مسار الكرة النسوية في البلاد.
ورغم ذلك، تمتلك سوريا رصيداً كبيراً من المواهب الأنثوية القادرة على تحقيق حضور مشرّف قارياً ودولياً، إلا أن استثمار هذه الطاقات يبقى مرهوناً بمدى القدرة على تجاوز المحسوبيات، ليس فقط في اختيار اللاعبات، بل أيضاً في تشكيل الكوادر الفنية والإدارية.
ويبرز مثال حديث يعكس عمق المشكلة، حيث أُعلنت في شهر نيسان الماضي قائمة الكادر الفني والإداري لمنتخب الناشئات استعداداً لبطولة غرب آسيا، دون أن تضم أي اسم من منطقة الجزيرة، رغم أن أنديتها تُعدُّ من الأكثر تحقيقاً للألقاب في فئتي الناشئات والسيدات، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير الاختيار، ومدى عدالتها.
المشكلة اليوم لم تعد في غياب المواهب، بل في غياب العدالة، فحين تفقد اللاعبة ثقتها بأن الأداء وحده لا يكفي للوصول، يتحول الإحباط إلى عائقٍ أكبرٍ من أي نقص فني، إن إصلاح هذا الواقع يبدأ بفرض معايير شفافة ومعلنة للاختيار، ونشر تقييمات فنية واضحة لكل لاعبة، إلى جانب تشكيل لجان مستقلة تضم مختصين من مختلف المناطق، بما يضمن التمثيل العادل ويحدُّ من الاحتكار، كما أن فتح باب الاعتراض الرسمي، ومحاسبة أي جهة يثبت تجاوزها، سيُعيد جزءاً من الثقة المفقودة، دون ذلك، ستبقى المنتخبات انعكاساً لعلاقات ضيقة، لا مرآة حقيقية لأفضل ما تملكه البلاد من مواهب.