الدرباسية/ نيرودا كرد – في مشهدٍ يعكس عمق الجذور التاريخية والروحية، لشعوب ومكونات الجزيرة، شهدت كنيسة القديس مار آسيا الحكيم، في مدينة الدرباسية، يوم الاثنين الرابع من أيار الجاري مراسم استقبال قداسة الحبر الأعظم، مار أغناطيوس أفرام الثاني، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس في العالم، وذلك وسط حضور جماهيري كبير ومتنوع من أبناء المدينة وريفها.
وتحوّلت باحة الكنيسة ومحيطها منذ ساعات الصباح الأولى، إلى مساحة جامعة لأبناء المنطقة، حيث توافد المواطنون من مختلف القرى والبلدات، في مشهدٍ عبّر عن وحدة النسيج الاجتماعي الذي يميز مقاطعة الجزيرة، ورفعت خلال الاستقبال رموزاً دينيةً، وأعلام تعبّر عن السلام والتآخي، فيما سادت أجواء من الاحترام والاحتفاء بهذه الزيارة، التي تحمل أبعاداً دينية واجتماعية ووطنية في آنٍ معاً.
وشهدت الفعالية إقامة طقوسً دينية خاصة، تخللتها صلوات وتراتيل كنسيّة، إلى جانب كلمات ترحيبية من قبل رجال الدين والقائمين على الكنيسة، شددت في مضمونها على أهمية هذه الزيارة في تعزيز الروابط الروحية بين أبناء الكنيسة، وكذلك في دعم قيم التسامح والانفتاح بين مختلف شعوب المنطقة، كما ركزت الكلمات على الدور التاريخي للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الحفاظ على اللغة والتراث والهوية، وعلى إسهاماتها في نشر ثقافة المحبة والسلام.
وأكد عدد من المشاركين في الاستقبال، إن هذه المناسبة تشكّل محطةً هامة في تعزيز حضور المؤسسات الدينية في الحياة العامة، ليس فقط من الناحية الروحية، بل أيضاً من خلال دورها في دعم الاستقرار المجتمعي، وترسيخ ثقافة الحوار، خاصةً في ظل التحديات التي تمر بها المنطقة. وأشاروا إلى أن مثل هذه الزيارات تُسهم في إعادة التأكيد على إن الجزيرة كانت وستبقى نموذجاً للتعددية والتعايش المشترك بين العرب والكرد والسريان والأرمن وباقي الشعوب.
من جهتهم، عبّر منظمو الفعالية، عن ارتياحهم الكبير لمستوى الحضور والتنظيم، مؤكدين أن نجاح هذا الاستقبال هو نتيجة تعاون جماعي بين مختلف الفعاليات الدينية والاجتماعية، وأن الرسالة الأساسية التي أرادوا إيصالها تتمثل في وحدة المجتمع وتمسكه بقيمه الإنسانية الجامعة.
واختُتمت مراسم الاستقبال وسط أجواء من الفرح والتآخي، حيث تبادل الحضور التهاني والتقاط الصور التذكارية، في تعبيرٍ عن أهمية هذه اللحظة بالنسبة لهم، آملين أن تشكل هذه الزيارة خطوةً إضافيةً نحو تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ ثقافة السلام في المنطقة، في ظل الحاجة المتزايدة إلى مبادرات تجمع ولا تفرّق، وتبني ولا تهدم.