No Result
View All Result
مركز الأخبار ـ في اليوم العالمي لحرية الصحافة، تبرز الإحصائيات والتقارير الدولية واقع حرية الصحافة النسوية. إذ؛ تتعرض الصحفيات لانتهاكات مزدوجة: جسدية في مناطق النزاع، ورقمية عبر الابتزاز والتهديد دون آلية لحمايتهن.
وصدر التقرير الذي أعدته هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة “The Nerve” وشركاؤهما قبيل اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1993 الثالث من أيار يوماً عالمياً لحرية الصحافة، فأصبح مناسبة دولية لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه الصحافة الحرة في بناء مجتمعات واعية وقادرة على اتخاذ قرارات مستنيرة.
وأفادت نسبة 12 في المائة من المدافعات عن حقوق الإنسان، والناشطات، والصحفيات، والعاملات في مجال الإعلام، وغيرهن من المتواصلات مع الجمهور، بأنهن تعرضن لمشاركة صور شخصية دون موافقتهن، شملت محتوى حميمياً أو ذا طابع جنسي.
العنف الإلكتروني
وقالت ست في المائة منهن إنهن وقعن ضحايا لتقنيات “التزييف العميق”، بينما تلقت واحدة تقريباً من كل ثلاث نساء تحرشات جنسية غير مرغوب فيها عبر الرسائل الرقمية. وكشف التقرير أن هذا النوع من الإساءة غالباً ما يكون متعمداً ومنسقاً، ومصمماً لإسكات النساء المنخرطات في الحياة العامة، مع تقويض مصداقيتهن المهنية وسمعتهن الشخصية في آن واحد.
وبدأت هذه الاستراتيجية بالفعل في إحداث تأثير ملموس؛ إذ صرحت 41 في المائة من مجموع النساء ممن جرى استطلاع آرائهن بأنهن يمارسن الرقابة الذاتية على وسائل التواصل الافتراضي؛ لتجنب التعرض للإساءة، بينما أفادت 19 في المائة منهن بممارستهن الرقابة الذاتية في عملهن المهني نتيجة للعنف عبر الإنترنت.
أما الصحفيات والعاملات في مجال الإعلام، فإن الصورة تبدو أكثر إثارة للقلق؛ حيث أفادت 45 في المائة من هذه الفئة بممارستهن للرقابة الذاتية على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2025 ـ وهي زيادة بنسبة 50 في المائة مقارنة بعام 2020 ـ بينما أفادت قرابة 22 في المائة منهن بممارستهن الرقابة الذاتية في سياق عملهن المهني.
وتشير اتجاهات بارزة أخرى إلى تزايد الإجراءات القانونية والبلاغات المقدمة إلى سلطات تنفيذ القانون من جانب الصحفيات والعاملات في مجال الإعلام؛ ففي عام 2025، تضاعفت احتمالية إبلاغهن الشرطة عن حوادث العنف عبر الإنترنت (بنسبة 22 في المائة) مقارنة بعام 2020. كما تشرع قرابة 14 في المائة منهن حالياً في اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجناة، أو المتواطئين معهم، أو جهات عملهم؛ وهي نسبة ارتفعت من ثمانية في المائة عام 2020، ما يعكس وعياً متنامياً وإصراراً أقوى نحو تحقيق المساءلة.
وحذر التقرير من أن هذا العنف يُلحق أضراراً جسيمة بصحة النساء، كاشفاً أن ما يقرب من ربع الصحفيات والعاملات في مجال الإعلام اللواتي شملهن الاستطلاع (24.7 في المائة) قد شُخِّصن بإصابتهن بالقلق أو الاكتئاب، وذلك لارتباطهنَّ بالعنف عبر الإنترنت الذي تعرضن له؛ كما أفادت نحو 13 في المائة منهن بتشخيصهن باضطراب ما بعد الصدمة.
وفي هذا الصدد، قالت “كاليوبي مينجيرو“، رئيسة قسم القضاء على العنف ضد المرأة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة: “إن الذكاء الاصطناعي يجعل الإساءة أيسر وأكثر فتكاً؛ ما يغذي تآكل حقوقٍ طال النضال من أجل نيلها، وذلك في سياقٍ يتسم بالتراجع الديمقراطي وكراهية النساء القائمة على الشبكات. وتتمثل مسؤوليتنا في ضمان أن تستجيب الأنظمة والقوانين والمنصات لهذه الأزمة بالاستعجال الذي تقتضيه”.
وذكر التقرير: “لا تزال هناك ثغرات كبيرة قائمة في الحماية القانونية ضد العنف عبر الإنترنت؛ فكما أبرز البنك الدولي في العام الماضي، فإن أقل من 40 في المائة من البلدان فقط هي التي تمتلك قوانين سارية لحماية النساء من التحرش الإلكتروني أو الملاحقة الإلكترونية. ونتيجة لذلك، تظل 44 في المائة من النساء والفتيات في العالم – أي ما يقرب من 1.8 مليار نسمة – محرومات من إمكانية الوصول إلى الحماية القانونية”. وتشهد حرية الصحافة تراجعاً عالمياً مستمراً في ظل الحروب وزيادة الهجمات على الصحفيين في مختلف المناطق بحسب اليونسكو.
استهداف مباشر في مناطق النزاع
كما يلخص مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود (RSF) هذه الصورة القاتمة في يوم حرية الصحافة العالمي، وتُظهر بيانات عام 2026 أن مبدأ حرية الصحافة يشهد تراجعاً متزايداً على مستوى العالم، فبينما تُسجَّل أدنى المستويات خلال 25 عاماً الماضية، أصبحت الصحافة في معظم الدول مجالاً يضيق تحت ضغوط اقتصادية وقانونية وسياسية، وأكثر من نصف دول العالم البالغ عددها 180 دولة تقع ضمن فئتي “صعب” أو “خطير جداً”، ما يشير إلى أن التراجع في حرية الصحافة قد تحول إلى أزمة هيكلية عالمية.
ومع انتشار مناطق النزاع في أنحاء العالم، يتضح أن الصحفيين أوائل المستهدفين، رغم ما يُفترض من “حصانة” يتمتعون بها، وتكشف الأحداث، خصوصاً في غزة في ظل الهجمات الإسرائيلية، إلى جانب صمت المؤسسات الدولية، كيف يُترك الصحفيون والصحفيات بلا حماية أو ضمانات رغم وجود اتفاقيات دولية.
ويُوصَف الوضع في غزة، في ظل الحرب التي تشنها القوات الإسرائيلية، بأنه الأكثر دموية للصحفيين على مستوى العالم، ووفقاً للبيانات قُتل ما لا يقل عن 260 صحفياً وصحفية منذ بدء الهجمات في تشرين الأول 2023، فيما يظل الصحفيون عرضة للاستهداف في أي لحظة.
ووفقاً لمنظمات صحفية، فإن مقتل الصحفيين في غزة ولبنان ليس أمراً عشوائياً، بل جزءاً من هجوم أوسع على حرية الصحافة. وكانت آخر هذه الجرائم مقتل الصحفية أمل خليل، التي قضت في هجوم نفذته القوات الإسرائيلية في النبطية جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار، لتكون مثالاً جديداً على استهداف الصحفيين.
أما في السودان، وبحسب البيانات، قُتل 32 صحفياً، وتم توثيق 556 انتهاكاً بحق العاملين في وسائل الإعلام، كما أُغلِقت عدد كبير من الصحف ومحطات الإذاعة، ويُصنَّف السودان كأحد أخطر الدول على الصحفيين، كما تؤدي انقطاعات الإنترنت والاتصالات إلى تقييد تدفق الأخبار، ويُنظر إلى الوضع في السودان كجزء من التراجع العالمي في حرية الصحافة.
كما تُعد إيران أيضاً من الدول التي تشهد تراجعاً حاداً في حرية الصحافة، وقد أظهرت استهداف المراكز الإعلامية خلال الحرب بين إسرائيل وإيران أن الهجمات لا تقتصر على الأهداف العسكرية فقط، بل تمتد لتشمل الإعلام أيضاً، كما تصاعدت الهجمات على الصحفيين مع انتفاضة Jin Jiyan Azadî سواء بالقتل المباشر أو الاعتقال والتهديد بالإعدام.
فيما يُوصَف وضع تركيا بأنه من بين أدنى مستويات حرية الصحافة، ويُعد تراجعها إلى المرتبة 163 من أصل 180 دولة من أبرز المؤشرات على هذا الواقع، ولا يعكس هذا التراجع مجرد انخفاض في التصنيف فحسب، بل يكشف أيضاً عن تضييق هيكلي في مجال الإعلام. ووفقاً للتقارير الصادرة عن جمعية صحفيات ميزوبوتاميا (MKG) وجمعية صحفيي دجلة الفرات (DFG)، تم توقيف خمسة صحفيين خلال شهر آذار فقط، بينما تم اعتقال صحفيين اثنين، وبحسب بيانات هذه الجمعيات، يبلغ عدد الصحفيين المعتقلين حالياً في تركيا 31 صحفياً وصحفية.
No Result
View All Result