No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد ـ بين الحقول الزراعية، تختصر قصة “سليمة جدعان” معاناة المرأة الريفية العاملة، بالرغم من وجود نقابات ومؤسسات تحمي حقوقهن، إذ تتعرض النساء للاستغلال وعدم المساواة بالأجور، وبالرغم من ذلك ما زال عملهن يوفر الاكتفاء الذاتي في الريف.
فيما يحتفل العالم بيوم العمال في الأول من أيار من كل عام، وتضج الساحات بالشعارات الرنانة يجد العامل الكادح نفسه عالقاً في دوامة الاستغلال وقلة الأجور، وتحديداً في المناطق الريفية، من بينها بعض المناطق في روج آفا، حيث أنّه على الرغم من الجهود الحثيثة من الجهات المعنية من بينها نقابة العمال، إلّا إنّ واقع العمال في تلك المناطق لم يرتقِ للحد المطلوب من حماية حقوقهم، ودون شك أن المرأة العاملة لها الحصة الأكبر من تلك المعاناة سواء في تفاوت الأجور أو عملها مقارنة مع المجهود الكبير الذي تبذله.
قوى عاملة غير مرئية
من بين هذه القصص، تبرز “سليمة جدعان” ذات الأربعين عاماً من قرية الشبك في جل آغا، حيث تستيقظ مع خيوط الفجر لتبدأ يومها بين الحقول، تتبدل الفصول ولكل فصل عمله الخاص، إزالة الحشائش من بين المحاصيل الزراعية إلى جني القطن وغيرها من الأعمال التي تتطلب جهداً.
تعمل سليمة بيديها في أراضي لا تملكها، لكنها تزرع فيها جهدها وعرقها وأملها، تمثل نموذجاً حياً لآلاف النساء العاملات في القطاع الزراعي غير المنظم، اللواتي يساهمن بشكل أساسي في الإنتاج، دون أن يحظين بالحماية الكافية أو التقدير العادل.
تواجه سليمة جدعان واقعاً صعباً، حيث تعاني من غياب الضمانات القانونية، وتتحمل أعباء العمل الشاق مقابل أجرٍ أقل من نظرائها الرجال، في ظل تفاوت واضح في الأجور رغم تشابه الجهد المبذول ومع ذلك لا تكتفي بالصمت، بل ترفع صوتها مطالبةً بسنّ قوانين عادلة تُنصف اليد العاملة النسوية، وتكفل لها حقوقها في الأجر المتساوي، وظروف العمل اللائق، والحماية الاجتماعية.
قصتها ليست حالة فردية، بل قضية مجتمعية تستدعي الاهتمام والتحرك، من أجل تحقيق العدالة والمساواة، والاعتراف بدور المرأة الريفية كركيزة أساسية في الأمن الغذائي والتنمية.
مواجهة التحديات
تلتحق سليمة بعملها في نظام الورديات الممتدة ساعات طويلة تحت ظروف مرهقة، دون حماية كافية أو استراحة مناسبة، مقابل أجور زهيدة لا تعكس حجم الجهد المبذول ولا قسوة العمل ورغم ذلك تواصل الكفاح اليومي لتأمين قوتها، في واقع يعكس هشاشة وضع العاملات في القطاع الزراعي وغياب العدالة في توزيع الأجور.
وخلال لقاء خاص لصحيفتنا “روناهي”، أشارت سليمة: “أعمل منذ عقدين وأكثر، لم أتمم دراستي ولا أفقه سوى في عمل الزراعة، والذي يتطلب جهداً كبيراً، أضطر للعمل لأني المعيل الوحيد لعائلتي بعد وفاة زوجي، نعمل وفق نظام الورديات، الأجور زهيدة مقارنة بالجهد الذي نبذله”.
تختلف أجور عاملات الحقول في سوريا بالعموم بشكل كبير بناءً على المنطقة الجغرافية ونوع المحصول الزراعي، وبشكل عام تعاني هذه الفئة من ضعف الأجور مقارنة بجهدهن البدني الشاق.
مطالب بحماية حقوقهن
يتقاضى العمال أجوراً تُحسب غالباً بنظام الساعات أو “اليومية”، هذه الأجور زهيدة ولا تتناسب مع غلاء المعيشة، فتعتمد الكثير من النساء والفتيات القاصرات على هذا العمل كدخل وحيد في ظل ظروف صعبة.
وتزيد حيال ذلك: “على الرغم من الدور الذي تلعبه العمالة الزراعية إلا إنها تبقى الحلقة الأضعف قانونياً وتنظيمياً، إذ نفتقر إلى قانون عمل يحمينا، وغياب التأمينات الاجتماعية أثر على واقعنا، كذلك ليس لدينا تأمين صحي وعدم وجود حد أدنى للأجور يجعل من “الشاويش” الرجل الذي نعمل لديه يتحكم بحاجتنا ويعرضنا للاستغلال، يجب أن تحمي نقابة العمال كافة العمال على اختلاف المهن”.
موضحةً أن غياب القانون جعل اليد العاملة الزراعية فئة خارج الحسابات الرسمية، واختتمت حديثها: “النساء فقط من يعملنَّ في الحقول، فنسبة ضئيلة جداً من الرجال من يفعل ذلك، هذه ثقافة مجتمعية، نتعرض للاستغلال في غياب القانون الذي يحمي حقوق العمال وبالأخص حقوق النساء العاملات”.
No Result
View All Result