يتواصل نزيف الضحايا المدنيين في سوريا نتيجة الانتشار الواسع للسلاح، في ظل غياب الضوابط الكافية لاقتناء الأسلحة واستخدامها، ما يجعل حياة السكان عرضة لمخاطر يومية تتراوح بين الرصاص الطائش والانفجارات العرضية، وتمتد هذه الظاهرة إلى الأحياء السكنية والأسواق وحتى داخل المنازل، حيث يتحول السلاح من أداة يُفترض أن تكون للردع أو الحماية إلى مصدر تهديد مباشر للأرواح.
وتتنوع هذه الحوادث بين العبث بالأسلحة من الأطفال، أو استخدامها في مناسبات اجتماعية كإطلاق النار خلال الاحتفالات، أو الاحتفاظ بمواد متفجرة دون إدراك مخاطرها، كما تسهم النزاعات الثأرية إلى جانب الفوضى الأمنية في تفاقم هذه الظاهرة، ما يؤدي إلى سقوط ضحايا بشكل شبه يومي، غالباً من المدنيين الذين لا علاقة لهم بأي نزاع.
ووثّق المرصد السوري خلال نيسان الجاري مقتل تسعة أشخاص وإصابة 16 آخرين بجروح، توزعوا على النحو التالي:
ـ مناطق الحكومة المؤقتة: مقتل ستة أشخاص (ثلاثة أطفال وثلاثة رجال)، وأُصيب 12 شخصاً (طفلان وعشرة رجال).
ـ مناطق الإدارة الذاتية: مقتل ثلاثة أشخاص (رجل وطفل وامرأة)، وأُصيب أربعة أشخاص (طفل وامرأة ورجلان).
منذ مطلع نيسان الجاري، تواصلت سلسلة الحوادث المرتبطة بالسلاح والانفجارات والرصاص الطائش في عدة مناطق سورية، لتتحول الأيام العادية لدى المدنيين مشاهد متكررة من الألم والمخاطر غير المتوقعة، حيث لم يعد الموت أو الإصابة مرتبطين بجبهات القتال، بل بالمنزل والطريق والشارع ومناسبات الفرح.
ففي الثالث من نيسان، أُصيب شاب بجروح خطيرة في مدينة صبيخان بريف دير الزور الشرقي، بعدما خرجت رصاصة عن طريق الخطأ أثناء تنظيفه بندقية صيد، في حادث يعكس هشاشة التعامل مع السلاح المنتشر بكثافة.
وفي اليوم التالي “الرابع من نيسان”، تحوّل مرور عابر في حي الليلية بمدينة الحسكة مأساة، بعد وفاة مواطن إثر إصابته برصاص طائش أثناء عبوره الطريق المؤدي إلى ملعب كلية الآداب.
وفي السادس من نيسان، تكررت المأساة مرتين، الأولى في اللاذقية، حيث أُصيب شاب بجروح خطيرة وبُترت أطرافه بعد انفجار صاعق قنبلة كان بيده قرب مفرق الجامع على أوتوستراد الثورة، والثانية في ريف دير الزور الغربي، حيث توفي شاب أثناء تنظيف سلاحه بعد أن خرجت منه رصاصة قاتلة عن غير قصد.
وفي السابع من نيسان أيضاً، أُصيب شاب من بلدة مراط بطلق ناري طائش في بلدة خشام بريف دير الزور الشرقي، دون معرفة مصدر إطلاق النار. التاسع من نيسان كان شاهداً على لحظة صادمة في مدينة صوران بريف حماة الشمالي، حيث قُتل شاب برصاص طائش خلال حفل زفافه، في حادثة تختصر حالة الفرح الذي يتحول فجأة مأساة.
وتواصلت الحوادث في العاشر من نيسان، حين أُصيب طفل في ناحية الكسرة بريف دير الزور نتيجة إطلاق نار عشوائي خلال اشتباك مع دورية تابعة لجهاز الأمن العام.
وفي 11 نيسان، سُجلت حادثتان مؤلمتان: الأولى مقتل طفل في مدينة الحسكة إثر إصابته برصاص مسدس والده أثناء العبث به، والثانية إصابة أربعة أشخاص في حلب جراء إلقاء قنبلة يدوية داخل سوق الخضرة في حي السكري.
وفي 12 نيسان، أُصيب شابان من السويداء بطلقات نارية خلال حادثة إطلاق نار عشوائي داخل المدينة، فيما شهد 13 نيسان حادثتين إضافيتين في دير الزور والحسكة، أُصيب خلالهما شاب في تل عاروس، وقُتلت طفلة في بلدة الشحيل برصاص طائش خلال اشتباكات بين عائلتين على خلفية ثأر قديم.
وفي 14 نيسان، قُتل شاب في مدينة القورية بريف دير الزور جراء انفجار قنبلة يدوية، فيما شهد 15 نيسان إصابة شاب ووالدته داخل منزلهما في مدينة الدرباسية نتيجة انفجار مماثل.
أما 18 نيسان، فشهد حادثتين جديدتين: مقتل شاب قرب مفرق كناكر جنوب السويداء بانفجار قنبلة يدوية كانت بحوزته، وإصابة طفل برصاص طائش في مدينة حماة.
وفي 19 نيسان، تواصلت السلسلة، إذ أُصيب مدني بشظايا انفجار قنبلة داخل سيارته في الحسكة، كما قُتل طفل (13 عاماً) في ريف عفرين بعد انفجار قنبلة عثر عليها أثناء رعيه للأغنام، وأُصيب طفل آخر (ثمانية أعوام) في الحسكة برصاصة طائشة في الرأس أثناء لعبه أمام منزله.
واختتمت هذه الحوادث في 20 نيسان، بوفاة امرأة متأثرة بجراحها إثر انفجار قنبلة يدوية داخل منزلها في مدينة الدرباسية بمقاطعة الجزيرة.
وتعكس هذه الحوادث استمرار حالة الفوضى المرتبطة بانتشار السلاح خارج الأطر القانونية، وما يرافقه من تهديد مباشر لحياة المدنيين، خاصة الأطفال والنساء، ويؤكد ذلك الحاجة الملحّة إلى ضبط حيازة السلاح، ومحاسبة المتسببين، وتعزيز إجراءات السلامة العامة بما يضمن حماية الأرواح ومنع تكرار هذه الكوارث اليومية.