مركز الأخبارـ في يوم الصحافة الكردية، هنّأت المنسقيَّة العامة لاتّحاد الإعلام الدّيمقراطي جميع الصحفيين والصحفيات، ولفتت إلى مدى الحاجة إلى بناء السلام والديمقراطية، وأثنت على دور مناضلو الحقيقة في سبيل إعلاء كلمة الحق.
في الذكرى مائة وثمانية وعشرون، أصدرت المنسقية العامة لاتحاد الإعلام الديمقراطي بياناً استذكرت فيه الشهيد مظلوم دوغان الذي انطلق قبل 48 عاماً بروح من العشق العميق للبحث عن الحقيقة، وبمسؤولية أخلاقية ووحدانية تجاه المجتمع وذلك بهدف إيصال صوت المجتمع الديمقراطي، والشعب الكردي، مؤسساً بذلك تقاليد الصحافة الحرة.
كما استذكرت شهداء الكلمة الحرة، كلاً من غربتلي أرسوز، موسى عنتر، سيد أفران، كليستان تارا، عزيز كويلو أغلو، جيهان بلكين، وناظم داستان، الّذين استشهدوا أثناء أداء واجبهم الصّحفي في روج آفا، إلى جانب الكادح الكبير في تقاليد الصّحافة الحرّة خلال الأربعين عامًا حسين آيكول، وجميع شهداء الصّحافة الحرّة، مجددة العهد بمواصلة تحقيق الأهداف التي ضحوا بأرواحهم من أجلها مهما كان الثمن.
وبدورها هنأت المنسقية جميع الصحفيين والصحيفات الكرد في يوم الصّحافة الكرديّة، أولئك الّذين نقلوا النّضال من أجل الوجود واللّغة والهويّة من أيام كان فيها وجود الشّعب الكردي يُنْكَر، وكان يُفْرَضُ عليه الإبادة الجسديّة والثّقافيّة، إلى مرحلة بات فيها هذا النّضال يُمارَسُ بأقوى أشكاله، الذين دفعُوا في سبيل ذلك تضحياتٍ كبيرةٍ، وتعرضُوا للتّعذيب، وسُجِنُوا لسنواتٍ طويلةٍ، واضطرُوا إلى الخروج خارج الوطن، ورغم كلّ أشكال القمع والضّغط ما زالوا يؤدون رسالتهم في نقل الحقيقة. وتمنت المنسقية لهم النّجاح في عملهم.
وأوضحت المنسقية في بيانها: “في العصر الحالي، تحوّلت وسائل الإعلام إلى أداة أساسيّة في تدهور الأخلاق الاجتماعيّة. فقد تمَّ ترسيخ ثقافة قائمة على الكذب والتّضليل والدّعاية الممنهجة داخل المجتمع. وبات الإعلام، الّذي يُفْتَرَضُ أنْ يكون صوت السّلام والدّيمقراطيّة بين الشّعوب والمعتقدات، يتحوّل أكثر فأكثر إلى صوت للحرب والعنف. كما يتمُّ بث الحروب، الّتي تُشنُّ لصالح مصالح فئات من الرّأسماليّين، على مدار 24 ساعة بهدف الحرب النّفسيّة. ويتمُّ تبرير نشر خطاب النّزعة القوميّة والعنصريّة والدّينيّة والطّائفيّة، بما يؤدي إلى تعميق الانقسام وتأليب الشّعوب ضدَّ بعضها البعض”.
ولفتت إلى ضعف الإعلام في متابعة القضايا الهامة: “لم تعد قضايا مثل العنف ضدَّ المرأة أو تدمير البيئة تُعرض كقضايا جوهريّة في الإعلام، بل تُخْتَزَلُ إلى مجرد مواد إخباريَّة عابرة. كما يتمُّ خلق تبريرات للعنف ضدَّ المرأة والتَّدمير البيئي بدل تسليط الضّوء على جذورهما. والأخطر من ذلك أنَّ بعض الأكاديميين، الّذين يُفْتَرَضُ أنْ يكونوا علماء، يفرضون عبر الشّاشات سياسات غير ديمقراطيّة على المجتمع، ويقدّمون نموذجاً أحادي اللّون والصّوت وكأنَّهُ قدرٌ لا مفرَّ منه. وهكذا يتحوّل الإعلام تدريجيّاً إلى مصنع لإنتاج الأكاذيب، يدفع المجتمع تدريجيّاً نحو الجحيم”.
وكشفت إلى ضرورة الحاجة إلى بناء الديمقراطية والسلام مستشهدة بالمشروع الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان: “تبرز الحاجة في المنطقة، ولا سيَّما في تركيا، إلى بناء الدّيمقراطيّة وترسيخ السّلام بين الشّعوب والمعتقدات في مواجهة الحرب المفروضة على جغرافيا الشّرق الأوسط. وبهذا الغاية، أطلق القائد آبو عمليّة قبل أكثر من عام. وتُعدُّ جهود القائد آبو ذات أهمّيّة كبيرة، إذ يواصل العمل والنَّضال على مشروع ’السّلام والمجتمع الدّيمقراطي‘ في ظروف سجن إمرالي. لكن في المقابل، لوحظ أنَّ بعض المؤسّسات الإعلاميّة في تركيا الّتي تسعى إلى إفشال هذه العمليّة تُظهر مجدَّداً مدى معاداتها للسّلام والدّيمقراطيّة. وإنَّ هذا الخطاب لا يخدم شعوب تركيا ولا شعوب الشّرق الأوسط، بل لا يُعدُّ عملاً صحفيَّاً، وإنَّما يُمثّل خطاباً دعائيّاً لصالح دعاة الحرب”.
وأفاد بأنه رغم العوائق والتهميش للحقيقة لازال هناك من يناضل من أجلها: “وفي هذا الوقت الّذي أصبحت فيه الحقيقة مجزأة إلى حدّ كبير ويتمُّ تهميشها، لا شكَّ أنَّهُ كما في الماضي، لا يزال هناك من يكتب الحقيقة ويقولها وينشرها اليوم أيضاً. لقد جرى نضال كبير بين من يسعون إلى إخفاء الحقيقة وإنكارها، وبين من يعملون على كشفها وتقديمها للمجتمع، وهو نضال استمرَّ في السّابق ولا يزال مستمرَّاً حتّى اليوم”.
وفي ختام البيان جددت المنسقية العامة لاتحاد الاعلام الديمقراطي تهنأتها بيوم الصحافة الكردية جميع الصفحيين والصحفيات الذين يؤدون واجبهم الاجتماعي بروح من الحب للحقيقة وبشكل جدير بالتقدير، وتمنت لهم النجاح في عملهم.