No Result
View All Result
نوري سعيد
يبدو إن مشروع الشرق الأوسط الجديد قد دخل حيّز التنفيذ في ولاية ترامب الثانية، الذي والذي حلَّ محل اتفاقية سايكس بيكو ١٩١٦، التي تشكلت بموجبها الدول القومية التي عانت شعوبها في ظلها الويلات، كونها كانت تُدار من قبل أنظمة استبدادية، وتتلقى الدعم من الغرب وأمريكا، والمشروع الجديد صادق عليه الكونغرس الأمريكي منذ عهد ولاية أوباما، طبعاً ليس خدمة لشعوب المنطقة وإنما خدمة لمصالحها ومصالح إسرائيل،
وما يحصل في المنطقة من صراعات وعدم استقرار، وما يحصل في إيران هو بسبب المشروع الجديد الذي سوف يعيد رسم خريطة المنطقة، فإيران في نظر “نظامها” بالرغم مما تعرضت له من دمار هائل يرون ذلك انتصاراً، علماً أن أمريكا أعلنت منذ بداية الهجوم إنها لا تنوي إسقاط النظام، لأن ذلك شأن داخلي إيراني، وكل ما تريده إضعاف إيران وتحويلها إلى دولة لا حول ولا قوة لها، ومعرضه للسقوط، يضاف إلى ذلك إن عدم القيام بالاحتجاجات إبان الضربات والهجمات الأمريكية والإسرائيلية طبع المعارضة بطابع الوطنية، ولكنها لن تتخلى عن حقوقها المشروعة، وسوف تقود الاحتجاجات حتماً ويتخلص الإيرانيون من النظام القروسطي وسوف يحصل الشيء ذاته مع نظام أردوغان أيضاً، ما لم يقُم بما يلزم تجاه دعوة السلام وبناء المجتمع الديمقراطي فالطرف الكردي كان مخلصاً وقام بكل ما هو مطلوب منه، ومع ذلك لا يزال رجل السلام القائد عبد الله أوجلان سجيناً في إمرالي، ولم يُقدم النظام التركي على أيّة خطوة عمليه تثبت حُسن نيته في هذا الإطار ويحاول المماطلة، ليس هذا فقط بل لم يفرج حتى عن السجناء السياسيين في السجون التركية لهذا يمكن القول إن سيناريو إيران قد يتكرر مع النظام التركي، وما يصرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه ينوي الانسحاب من حلف الناتو يدخل ضمن هذا السياق؛ لأن تركيا عضو في حلف الناتو، بالإضافة إن دول الناتو لم تقف إلى جانبه في الهجوم على إيران، وطبعاً إذا كان أردوغان صادقاً في عمليه السلام وبناء المجتمع الديمقراطي عليه أن يقوم بمبادرات عملية حقيقية لا أن يكتفي بالتصريحات الخلبيّة، لأن القضية الكردية في تركيا قضية عادلة، والذي دفع حركة التحرر الكردستانية إلى حمل السلاح بسبب السياسة القمعية والإقصائية وإنكار حتى وجود شعبنا الكردي، الذي يزيد تعداده عن 50 مليوناً، ومع ذلك يصرح أردوغان أنهم أتراك الجبال نسوا لغتهم، وإذا استمرت تركيا على نهج المماطلة والألاعيب السياسية الخادعة، فإن مصيرها سيكون أسوأ مما حصل لإيران، لأننا نعيش عصر العولمة ولم تعد الأكاذيب تنطلي على أي طرف، ومن يريد أن يجنب بلده ويلات الدمار عليه أن يتصرف بحكمة ودراية قبل فوات الأوان و”وقوع الفأس بالرأس” كما يقال.
No Result
View All Result