قد يظن البعض أن الإسلام بعيد عن السياسة، أو أنه يحرم العمل في المجال السياسي، وترى البعض يعملون عن إبعاد الإسلام عن هذا المجال، طبعاً هذه السرديات بعيدة عن الواقع المعاش، إذ أن الإسلام حركة سياسية بامتياز، إذا ما نظرنا إليها من زاوية قيادة المجتمعات وصناعة قراراتها وتنظيم جوانب الحياة فيها وخاصة الدين الإسلامي، حيث أن المصدر الأساسي الذي لا يمكن تجاهله أو الهروب منه يعج بالأحكام السياسية والإدارية والتنظيمية والمجتمعية، والمسلم في أي مستوى أو مكانة في المجتمع هو معني بتطبيق هذه الأحكام من أعلى مركز مسؤولية إلى أدناه، ومن أوسعه إلى أضيقه، يقول تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا”، فهو يأمر الحكام بإقامة العدل، ويرى كل إنسان مسؤولاً، حيث يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسئولٌ عنْ رعِيَّتِهِ”، والقرآن يرسم أحكاماً وقواعد ومقتضيات السلم والحرب، ويضع أزمتها في أيدي أولي الأمر الواجب طاعتهم، كذلك يأمر العلماء والقائمون على إدارة المجتمع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول الله تعالى: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ”، ويجعل النبي ذلك أمراً وتوجيهاً نبوياً برسم التنفيذ والالتزام، حين يقول: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”، الإسلام ينظم مفاصل الحياة من تعامل الإنسان مع ربه ومع نفسه ومع المجتمع الذي حوله، وليس كما يحب البعض أن يصف الدين أنه علاقة بين المرء وربه وكتبه ورسله، الإسلام يحدد سياسات حياة المسلم ذكراً كان أم أنثى كيف يتعامل مع مجتمع الإسلامي ومع المجتمعات غير المسلمة، ويدعو إلى اتخاذ مواقف واضحة ضمن حالات التعبد لله والتقديس، فنرى كيف يصف الله الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحت شجرة الرضوان، وفي الجانب الآخر نهى الله عن الخيانة فقال: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ”، إذاً كيف لنا أن نقول لا علاقة للإسلام بالسياسة، وهو يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياة المسلم، فالخطأ الذي قد يقع فيه بعض المسلمين، فرض سياسات الإسلام على المجتمعات والأفراد غير المسلمين وذلك غير شرعي، لأن أول شرط من شروط وجوب أي فريضة على المسلم أن يكون مسلماً.