زهرة علي
المرأة السورية قبل عام 2011 لم يكن لها دور واضح في الحياة السياسية، إذ اقتصر حضورها على أعمال روتينية غير فعّالة بالشكل المطلوب، ولم تنل مكانتها أو دورها الريادي. بل كانت مقيّدة بالعادات والتقاليد التي حدّت من حركتها، وتم تهميشها وإقصاؤها من مختلف مجالات الحياة، مع الاعتماد على الرجل في السياسة واتخاذ القرارات الأحادية وفقاً لفكره وآرائه.
حتى على المستوى الدستوري، لم تُطرح بنود كافية تحمي المرأة وحقوقها، نتيجة السياسات التي فرضتها الأنظمة الحاكمة، والتي قيّدت المرأة بما يتماشى مع الذهنية الذكورية، ومنعت حرية التعبير عن الرأي، وأعاقت ممارستها لحقوقها وحرياتها، كما رفضت مشاركتها في العمل السياسي باعتباره حكراً على الرجل.
أما بعد عام 2011، ومع اندلاع ثورة “روج آفا”، فقد شهد دور المرأة تحولاً ملحوظاً على مختلف الأصعدة، حيث حققت إنجازات وانتصارات، ودخلت مختلف المجالات ونجحت فيها، مما يدل على حدوث تغييرات جذرية في موقعها ودورها.
انتقلت المرأة من التهميش إلى الفاعلية، وأصبحت حاضرة بقوة في العمل السياسي، والمدني، والعسكري، والاقتصادي، والاجتماعي. كما برز دورها القيادي، ونظّمت نفسها ضمن أيديولوجية تحرر المرأة، التي تهدف إلى بناء مجتمع سياسي أخلاقي حر قائم على العدل والمساواة بين الجنسين وبين مختلف الشعوب.
وقد ساندت المرأة السورية مختلف الأطياف والأديان والمعتقدات دون تمييز، وكان هدفها الأساسي بناء شخصية المرأة وتحريرها فكرياً وثقافياً، والدفاع عن حقوقها داخل الأسرة والمجتمع والكومينات، وصولاً إلى مواقع متقدمة في الإدارة الذاتية الديمقراطية.
كما تم تطبيق نظام الرئاسة المشتركة، بما يحقق المساواة بين الجنسين، إلى جانب سنّ قوانين خاصة لحماية المرأة، وإنشاء مؤسسات ومكاتب تُعنى بشؤونها، مما ساهم في تطوير دورها داخل الهيئات وتعزيز تمثيلها السياسي، رغم التحديات والصعوبات التي لا تزال تواجهها، والتي زادت من إصرارها على مواصلة النضال.
وقد استلهمت المرأة نضالها من نساء خُلّدَت أسماؤهن في التاريخ، منذ الحضارات القديمة وحتى العصر الحديث، مثل هيباتيا، وزنوبيا ملكة تدمر، وخولة بنت الأزور، وأولمب دو غوغ، وروزا لوكسمبورغ، وكلارا زيتكن، إضافة إلى شهيدات الحرية اللواتي أصبحن منارات تضيء درب النساء، مثل آرين ميركان، وأفستا خابور، ومنيجة كرم، وهند، وزهرة كوباني، وغيرهن.
لقد استطاعت المرأة أن تحقق خطوات مهمة نحو العدالة والمساواة، وتحافظ على خصوصية دورها، وأصبحت شريكاً أساسياً في اتخاذ القرار في السلم والحرب، وشاركت في المفاوضات السياسية، وساهمت في الحوارات، وعقدت المنتديات النسائية، ولعبت دوراً سياسياً ودبلوماسياً بارزاً.
كما ناهضت العنف ضد المرأة، ودعمت النساء اللواتي يتعرضن للظلم والاضطهاد، ونظّمت فعاليات تضامنية، وسعت إلى تغيير الواقع عبر سنّ قوانين تحمي المرأة وتصون حقوقها.
لذلك، فإن تمثيل المرأة في الدستور السوري يُعد ضرورة أساسية، مع إعادة النظر في بنوده بشكل يضمن بناء دولة تعددية لا مركزية، تكفل حقوق جميع السوريين دون استثناء.