No Result
View All Result
الحسكة/ رغد محمد ـ أكد مهجرو سري كانيه، أن معاناتهم المستمرة منذ سنوات التهجير لم تتوقف، بل تتفاقم في ظل غياب الحلول الحقيقية التي تضمن عودتهم إلى ديارهم بأمان، وأوضحوا، أن الدمار الذي طال منازلهم وقراهم إلى جانب انتشار الألغام وانعدام الاستقرار الأمني هناك يشكل عائقاً أساسياً أمام أي محاولة للعودة.

تتعمّق مأساة مهجّري سري كانيه يوماً بعد يوم في ظل غياب الحلول الجذرية واستمرار الظروف القاسية التي تمنعهم من العودة، فشهادات الأهالي تعكس واقعاً مركباً من الدمار، والخوف، وانعدام أبسط مقومات الحياة، وسط مطالب متكررة بعودة آمنة ومدعومة بضمانات حقيقية.
قرى مدمرة وعودة شبه مستحيلة
وفي السياق، تحدث لصحيفتنا “روناهي” المواطن “محمود الحميرة” من أهالي قرية الدردارة، بنبرة حزينة، أن قريتهم لم تعد صالحة للحياة بعد أن تحولت إلى منطقة منكوبة بالكامل، موضحاً، أن وقوع القرية على خطوط التماس جعلها هدفاً دائماً للقصف والاستهداف، ما أدى إلى تدمير المنازل والبنية التحتية بشكل شبه كامل.
وأضاف: “أخطر ما يواجه الأهالي انتشار الألغام بشكل واسع في الأراضي والطرقات، ما يشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، وخاصةً الأطفال”، مشيراً، إلى أن الأهالي يدركون حجم المخاطر. لذا؛ لا يمكن الحديث عن عودة في ظل هذا الواقع”.
وشدد “الحميرة”، على أن إعادة الإعمار تتجاوز قدرات السكان الفردية: “الأهالي فقدوا كل ما يملكون، وليس بمقدورهم إعادة بناء منازلهم من جديد”. وطالب الحميرة، بوجود تدخل دولي فعلي ليس فقط لإزالة الألغام، بل لوضع خطة منظمة لإعادة الأهالي بشكل تدريجي وآمن تضمن لهم الاستقرار وتمنع تكرار المأساة.
واقع منهك
ومن جانبه، ركز المهجر “عبد الرحمن محمد العليوي” من قرى “عنيق الهوى”، على معاناة التهجير اليومية، مشيراً، إلى أن الحياة في مراكز الإيواء لا تقل قسوة عن التهجير، فهذه المراكز تعاني من ضعف كبير في الخدمات، حيث تفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية وتعاني من نقص واضح في المساعدات الإنسانية.
وأوضح: “المركز الذي يقيمون فيه متهالك من الناحية الإنشائية، ويشكّل خطراً على حياة قاطنيه”، مضيفاً: “إن المهجرين يعيشون حالة من القلق الدائم بين الخوف من الحاضر المجهول والمستقبل غير الواضح”.
وفيما يتعلق بالعودة، أكد العليوي، على أن رغبة العودة موجودة لدى المهجرين جميعاً، لكن الواقع يفرض عوائق كبيرة، أبرزها تدمير المنازل بشكل كامل، وعدم القدرة على إعادة إعمارها دون دعم خارجي.
كما أشار إلى وجود مستوطنين في أراضي الأهالي ورفضهم إعادتها، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع علامات استفهام حول إمكانية العودة الفعلية. وفي ختام حديثه بين المهجر “عبد الرحمن العليوي”، الأوضاع الأمنية غير المستقرة في سري كانيه وقراها تزيد من مخاوف الأهالي، ما يجعل أي حديث عن العودة دون ضمانات أمر مرفوض.
مطالب محقة
ومن جانبها، أوضحت المهجرة “جليلة حسين خلف“، إن المهجرين عانوا الكثير بسبب التهجير القسري والسنوات الطويلة في مراكز الإيواء، وخاصة النساء. وبينت، أن سبع سنوات من التهجير، تركت آثاراً نفسية واجتماعية عميقة في ظل نقص حاد في الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء وخدمات. وأكدت، على أن النساء قد تحملن عبئاً مضاعفاً خلال التهجير، إذ اضطرت للعمل لتأمين لقمة العيش، إلى جانب رعاية الأطفال ومواجهة ظروف معيشية قاسية داخل مراكز الإيواء، مشيرةً، إلى ضعف الاهتمام بهذه المراكز ما يزيد من معاناة قاطنيها ويعمق شعورهم بالتهميش.
وشددت “جليلة”، على أن العودة رغم أنها حلم لكل مهجّر، لا يمكن أن تتحقق في ظل غياب الأمان: “فتح الطرق لا يعني بالضرورة توفر شروط العودة، فهناك رفض من الأهالي بالعودة دون ضمانات دولية حقيقية توفر الحماية وتؤمن الاستقرار”.
وفي ختام حديثها؛ طالبت المهجرة “جليلة خلف”، الجهات المعنية، وعلى رأسها عضو القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية ومعاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية “سيبان حمو”، بالتحرك الجاد لتأمين عودة كريمة للمهجرين تشمل إزالة الألغام، وتعويض المتضررين، وإعادة إعمار المنازل.
هذا، ورغم اختلاف التفاصيل، تتوحد أصوات المهجرين حول مطلب أساسي لا خلاف عليه وهو العودة إلى ديارهم بكرامة وأمان، ويؤكد الأهالي، أنهم لا يرفضون العودة، بل يرفضون المخاطرة بحياتهم في ظل غياب الضمانات، وإن البقاء في مراكز الإيواء رغم قسوتها أهون من العودة إلى مناطق مدمرة مليئة بالألغام وتفتقر لأبسط مقومات الحياة.
No Result
View All Result