No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – كشفت روايات عدد من المقاتلين الذين أُفرج عنهم مؤخراً واقع المعتقلات والانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى، في ظل غياب المساءلة القانونية حيال هذه الانتهاكات، فيما تعرض هذه الروايات تفاصيل قاسية من داخل السجون، تشمل التعذيب الجسدي والضغوط النفسية، إضافة إلى ممارسات لا تمت للإنسانية بصلة في الوقت الذي واصل الأسرى صمودهم ومقاومتهم أمام هذه الانتهاكات.
يقدّم عدد من المقاتلين المفرج عنهم مؤخراً روايات عن مراحل اعتقالهم خلال فترة الصراع، بدءاً من ظروف التوقيف الأولى، مروراً بعمليات نقل بين جهات مختلفة، وصولاً إلى فترات احتجاز داخل مراكز وسجون متعددة، وتتناول هذه الإفادات تفاصيل تتعلق بطريقة التعامل داخل أماكن الاحتجاز وما يصفونه بظروف رافقت تلك المرحلة، ضمن تسلسل زمني للأحداث منذ لحظة الاعتقال وحتى الإفراج.
ممارسات تعذيب بشعة
وفي الصدد، روى لصحيفتنا “روناهي”، الأسير المحرر من سجون الحكومة المؤقتة “حسين حواس محمد“، والذي انضم إلى صفوف الثورة منذ عام 2013، شهادة تفصيلية حول ما تعرض له خلال فترة أسره، كاشفاً سلسلة من الانتهاكات التي وصفها بـ”الهمجية”، والتي بدأت أثناء محاولة خروجه من دير الزور، بموجب اتفاق بين قواتهم وحكومة دمشق المؤقتة.
وقال “محمد”: “إنه ضمن مجموعة مؤلفة من تسعة أشخاص، حاولوا مغادرة دير الزور بناءً على اتفاق رسمي، إلا إنهم تعرضوا للغدر من مجموعات من أبناء العشائر في المنطقة، فتم أسرهم بشكل مفاجئ”، مضيفاً، أنه جرى لاحقاً تسليمهم إلى مجموعات مسلحة، من بينها “العمشات” و”الحمزات”.
وأوضح، بداية فترة الاحتجاز كانت قاسية للغاية، فتم وضعهم داخل سيارة ثلاثة أيام، وهم مقيدو الأيدي والأرجل، في ظل تعرضهم المستمر للتعذيب والإهانة، مشيراً إلى أن تلك الفترة شهدت ممارسات تعذيب وصفها بأنها “بشعة جدًا”، شملت كسر أطرافهم، وسكب مادة البنزين على أجسادهم، ومن ثم إشعال النار فيهم دون أن يتم قتلهم، بهدف التعذيب فقط.
وأكد محمد، أنهم تحت وطأة هذا التعذيب، كانوا يتمنون الموت على الاستمرار في تلك المعاناة، مضيفاً، أنهم طلبوا من آسريهم قتلهم بدلاً من تعذيبهم وإهانتهم: “إن ما تعرضنا له لا يمت بصلة لأي قيم إنسانية أو دينية، رغم ادعاء تلك الجهات الانتماء إلى الدين الإسلامي، فأفعالهم لا تمثل الإسلام إطلاقاً”.
وتابع: “لم تقتصر الانتهاكات على التعذيب الجسدي، بل شملت أيضاً إهانات لفظية وهتافات” وصفها بـ”غير الأخلاقية”.
وازدادت حدة التعذيب داخل السجن، فتعرضوا لمزيد من الإهانات والشتائم، التي طالت عائلاتهم وقياداتهم وحتى مقدساتهم، ويذكر أنه بعد ثلاثة أيام من احتجازهم، تم إدخال أربع نساء من وحدات حماية المرأة إلى المهجع نفسه، فتعرضن لأشد أنواع التعذيب أيضاً.
وأشار محمد، إلى أنهم بقوا في ذلك المكان ثلاثة أشهر، قبل نقلهم إلى السجن المركزي، الذي كان يضم نحو 400 معتقل من خلفيات مختلفة، بينهم عرب وكرد وعلويون، موضحاً، أن الغالبية كانوا من العرب، بينما شكّل الكرد نحو الربع.
وأكد، مجموعتهم المؤلفة من تسعة أشخاص أُطلق سراح أفرادها لاحقاً باستثناء شخص واحد بقي أسيراً كما يذكر أنه من بين النساء الأربع اللواتي كن معهم، أُفرج عن ثلاث، بينما بقيت امرأة واحدة من الشعب العربي قيد الأسر: “أعداد المعتقلين المتبقين في سجونهم كبيرة جداً”.
سجون الحكومة المؤقتة
وفيما يتعلق بظروف سجون حكومة سوريا المؤقتة، قال “محمد”: “إن إدارة السجن كانت تمنعهم بشكل قاطع من التحدث باللغة الكردية، وكانت تحرض بعض المعتقلين على الإبلاغ عن أي شخص يتحدث بها”، مشيراً إلى حادثة تعرض أحد المعتقلين للضرب الشديد بعد تحدثه بالكردية، ما أدى إلى إصابته بضرر في أذنه.
ورغم كل ما تعرضوا له، أكد محمد، أن تلك التجربة لم تُضعفهم، بل زادت تمسكهم بهويتهم الكردية وقناعاتهم، لافتاً إلى أنهم فضلوا تحمل الجوع على التعرض للإهانة، فكانوا يُهانون مقابل الحصول على قطعة خبز أو القليل من الطعام.
وأضاف محمد: “المعتقلون رغم امتلاكهم القدرة على تنفيذ أعمال تخريب داخل السجن، مثل إشعال النيران في المهاجع أو حتى التضحية بأنفسهم، امتنعوا عن ذلك التزاماً بالاتفاقيات القائمة، وانتظاراً للقرارات الرسمية، وحرصاً على عدم إفشال تلك التفاهمات، رغم أن الطرف الآخر لم يلتزم بها”.
ووصف “محمد”، السجون التي أسروا فيها، بأنها لا تختلف عن سجون نظام البعث السابق، من حيث أساليب التعذيب والضرب والإهانة، مشيراً، إلى أن هذه الممارسات لم تقتصر على المعتقلين فحسب، بل طالت المدنيين أيضاً، بمن فيهم النساء والأطفال، مؤكداً، أنهم شاهدوا نساءً معتقلات برفقة أطفالهن داخل السجن يتعرضن لمعاملة قاسية وتعذيب.
التحذير من الانجرار وراء الفتن
كما تحدث “محمد” عن تعرضهم لما وصفه بـ “حرب نفسية”، تمثلت في ترويج روايات داخل السجن، تفيد بأن “الكرد انتهوا”، وأنه لم يعد هناك وجود لقوات سوريا الديمقراطية، بل وجرى الحديث عن خطط للتوسع حتى الحدود العراقية، إلا إنه يؤكد أنهم لم يصدقوا تلك الروايات، وظلوا على قناعة بأن شعبهم لن يتخلى عنهم.
فيما شدد، على أهمية وحدة الصف الكردي، محذراً من الانجرار وراء ما وصفه بـ “الفتن والحرب الإعلامية”. مؤكداً، أن ما تعرض له الشعب الكردي يرقى إلى “حرب إبادة”، ورغم ذلك، أكد إلى أن الإرادة والصمود شكّلا عاملين حاسمين في منع الانكسار، داعياً أبناء الشعب الكردي في مختلف المناطق إلى التكاتف، ومؤكداً أن “المصير واحد”.
وفي ختام شهادته، وجه الأسير المحرر من سجون الحكومة المؤقتة “حسين حواس محمد” رسالة إلى أمهات المعتقلين الذين لم يُفرج عنهم بعد: “نحن أيضاً أبناؤكم”، وأنهم لن يتخلوا عن رفاقهم، وسيواصلون النضال حتى إطلاق سراح الأسرى “حتى آخر قطرة دم في الجسد”.
معاملة بعيدة عن القيم الدينية والإنسانية
ومن جانبه أوضح أسير آخر، “سيامند خليل إسماعيل”، من بلدة كرباوي “وهو أيضاً محرر من سجون الحكومة المؤقتة”، تفاصيل تجربته خلال فترة أسره لدى ما وصفهم بـ “مرتزقة دمشق”، وذلك مع بداية انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من دير الزور، حيث وقعوا في كمين في تلك المرحلة، إلا إنهم تمكنوا في البداية من تحرير أنفسهم، ومع نفاد الذخيرة، اضطروا للجوء إلى منازل أحد سكان المنطقة، قبل أن يقعوا في قبضة بعض العشائر.
وأشار، إلى أن العشائر لم تسلمهم مباشرة إلى الجيش، بل احتجزتهم ثلاثة أيام، حيث كانوا مكبلين داخل سيارات تُنقل بين خطوط الجبهات الممتدة من دير الزور إلى سري كانيه، وخلال تلك الفترة، كان يتم عرضهم على الأرتال العسكرية، مع دعوات لاستهدافهم: “إن المعاملة التي تلقيناها، كانت بعيدة كل البعد عن أي قيم دينية أو إنسانية، إذ كانوا يُنظر لنا وكأننا أعداء”.
وتابع إسماعيل، أنه بعد نقلهم إلى السجن، واجهوا أوضاعاً قاسية، حيث شهدوا أشكالاً مختلفة من العنف والتعذيب والإهانة، وذكر أنهم كانوا نحو 40 شخصاً في غرفة واحدة، وأن الانتهاكات شملت أيضاً إهانة النساء أمام أعينهم، في وقت كانت أيديهم مكبلة، ما منعهم من التدخل، ولفت، إلى أن أي محاولة للاعتراض كانت تُقابل بعنف شديد يصل إلى حد الضرب المبرح.
كما أفاد بأنهم مُنعوا من التحدث بلغتهم الأم “الكردية”، رغم تمسكهم باستخدامها، وعلى الرغم من كل تلك الظروف، أكد أن هذه الممارسات لم تؤدِ إلى كسر إرادتهم، بل زادتهم إصراراً.
وأعرب عن فرحه بقوة وصمود الشعب الكردي، الذي أظهر تماسكاً ومقاومة رغم ما تعرض له من هجمات الإبادة؛ الأمر الذي منحهم دافعاً معنوياً لتجاوز معاناتهم.
وفي ختام حديثه، عبر الأسير المحرر من سجون الحكومة المؤقتة “سيامند خليل إسماعيل” عن أمله في إطلاق سراح الأسرى برمتهم.
No Result
View All Result