No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان ـ مع ارتفاع سعر المازوت الحر إلى 75 سنتاً ودخوله حيز التنفيذ في 13 نيسان الجاري، يواجه أصحاب الحصادات عبئاً مالياً كبيراً خلال موسم 2026،؛ ما يزيد تكاليف الحصاد ويقلل الأرباح، لذلك يطالبون بتخصيص مازوت مدعوم بسعرٍ مناسب.
مع اقتراب موسم الحصاد الواعد هذا العام، يواجه أصحاب الحصادات في مقاطعة الجزيرة تحدياتٍ كبيرة، أبرزها ارتفاع أسعار المازوت الحر، ما يزيد الأعباء المالية عليهم، وينعكس مباشرةً على المزارعين من خلال رفع أجور الحصاد، الأمر الذي يقلل من أرباحهم ويزيد من صعوبة تغطية تكاليف الإنتاج هذا الموسم الزراعي.
تحديات موسم الحصاد
وبهذا الصدد التقت صحيفتنا “روناهي” مع صاحب حصادة من قرية خربة غزال ويقيم في مدينة قامشلو “شفان عزيز حمو”، الذي بدأ منذ الأول من نيسان أعمال صيانة حصادته استعداداً لانطلاق الموسم، وعلى الرغم من أن المؤشرات الزراعية لهذا العام تبدو أفضل مقارنةً بالموسم الماضي، إلا أن التكاليف المرتفعة تهدد بتحويل هذا التفاؤل إلى قلقٍ حقيقي.
ونوه حمو إلى إن جميع أصحاب الحصادات اضطروا هذا العام إلى توقف التصليح لفترات طويلة بسبب ارتفاع أسعار قطع الغيار، والتي وصفها بـ “الباهظة جداً”؛ ما أدى إلى تأخير عمليات الصيانة: “إن الفرق في تكاليف الإصلاح بين العام الماضي والعام الحالي كبير جداً، حيث بلغت كلفة الصيانة في الموسم السابق نحو ألف دولار أمريكي، رغم أن الموسم لم يكن جيداً، بينما يُتوقع أن تصل هذا العام إلى ألفي دولار، أي ضعف التكلفة”.
لكن التحدي الأكبر بحسب حمو، لا يقتصر على الصيانة فقط، بل يتمثل في الارتفاع الحاد في سعر المازوت الحر، الذي وصل إلى 75 سنتاً للتر الواحد، وهو رقم غير مسبوق في المنطقة، هذا الارتفاع أثر بشكلٍ مباشر على تكاليف تشغيل الحصادات، التي تعتمد بشكلٍ أساسي على الوقود.
ارتفاع المازوت يُثقل الكلفة
ويشير إلى أن هذا الوضع وضع أصحاب الحصادات في موقفٍ صعب، حيث لم يعودوا قادرين على تحديد الأجور التي يجب تقاضيها من المزارعين، في ظل ارتفاع التكاليف من جهة، وعدم قدرة المزارعين على تحمّل زيادات كبيرة من جهة أخرى.
كما إن العمال الذين يعملون ضمن طواقم الحصاد لم يعودوا يقبلون بالأجور السابقة، ويطالبون بزيادات تتناسب مع غلاء المعيشة. ويوضح: “قمت هذا العام بتوظيف 12 عاملاً، موزعين على عدة مهام، تشمل ستة عمال صيانة (خياطين)، وثلاثة سائقين للحصادات، وسائقين للجرارات، بالإضافة إلى طباخ، وهو نفسه بصفته المشرف العام”.
أما بما يخص الأجور أضاف حمو: “إن عامل الصيانة يطالب بأجر يصل إلى 350 دولاراً أمريكياً، بينما لا يقبل سائق الحصادة بأقل من ألف دولار، في حين يطلب سائق الجرار ما لا يقل عن 800 دولار، هذه الأرقام تمثّل زيادة كبيرة مقارنةً بالعام الماضي، ما يضاعف من الأعباء المالية على صاحب الحصادة”.
ويؤكد حمو إن هذه الزيادات مجتمعة، سواءً في الوقود أو الصيانة أو الأجور، تجعل من الصعب تحقيق أي هامش ربح، بل قد تؤدي في بعض الحالات إلى خسائر، خاصةً إذا لم يتم التوصل إلى تسعيرة عادلة مع المزارعين.
ويحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع بعض أصحاب الحصادات إلى التوقف عن العمل، ما سينعكس سلباً على العملية الزراعية بشكلٍ عام، خاصةً في ظل الاعتماد الكبير على الحصادات في جمع المحاصيل.
وفي ختام حديثه، يوجه صاحب الحصادة “شفان عزيز حمو” نداءً إلى الجهات المختصة، مطالباً بتخصيص كميات من مازوت مدعوم لأصحاب الحصادات: “نطالب بتخصيص مازوت بأسعارٍ معقولة تتيح لنا الاستمرار في العمل دون تكبد خسائر كبيرة، فهذا الدعم لا يخدمنا فقط، بل ينعكس إيجاباً على المزارعين وعلى الاقتصاد المحلي بشكلٍ عام”.
ويبقى موسم الحصاد هذا العام مرهوناً بمدى قدرة الجهات المعنية على التدخّل وتخفيف الأعباء عن العاملين في هذا المجال، في وقت يأمل فيه الجميع أن يكون الموسم الحالي أفضل من سابقه، ليس فقط من حيث الإنتاج، بل أيضاً من حيث الاستقرار الاقتصادي للعاملين فيه.
والجدير ذكره، بأنه ارتفع سعر المازوت الحر في مقاطعة الجزيرة بتاريخ 13 نيسان الجاري إلى 75 سنتاً للتر الواحد، وأوضحت مديرية المحروقات في مقاطعة الجزيرة، بأن قرار رفع سعر المازوت الحر جاء بناءً على اجتماع رسمي عُقد مع وزارة النفط السوريّة، وفي إطار التفاهمات المتعلقة بدمج مؤسسات الإدارة مع الحكومة السورية المؤقتة، وبيّن إن هذا القرار ينسجم مع بنود الاتفاق التي تهدف إلى توحيد السياسات الاقتصادية وضبط آليات التسعيرة في المنطقة.
No Result
View All Result