No Result
View All Result
يزيد عُمر زقاق قديم ضمن سوق الحموية في مدينة الحسكة، عن مائة عام، ويُعدّ من أقدم الشوارع التجارية التي احتفظت بطابعها التراثي وهندستها التقليدية، حيث عُرف في السابق كمركز لصناعة النحاس، ويشهد الشارع اليوم تنوعاً في الأنشطة التجارية، مع استمرار حضور التجار من مختلف القوميات.
في سوق الحموية القديم وسط مدينة الحسكة، يقبع زقاق يعدّ من أقدم الشوارع التجارية في المدينة، حيث يتجاوز عمره أكثر من مائة عام، ولا يزال حتى اليوم يحتفظ بملامحه التراثية التي تعكس تاريخاً طويلاً من النشاط التجاري والحرفي. وقد عرف هذا الشارع في بداياته كمركز لصناعة النحاس، إذ كان الحرفيون يتجمعون فيه لصناعة مختلف الأدوات.
طابع معماري قديم
ويتميّز الشارع بطابع معماري قديم، حيث لا تزال المحال التجارية تحتفظ بتصاميمها التقليدية، وبعضها مبني من الطوب، إضافة إلى وجود سراديب أسفل هذه المحال تُستخدم كمخازن للبضائع، وهي سمة كانت شائعة في الأسواق القديمة.
كما يوجد فوق هذه المحال فندق قديم يُعدّ من أقدم فنادق الحسكة، ويؤكد أصحاب المحال أن هذا الفندق شهد زيارات لشخصيات بارزة في مراحل سابقة من تاريخ البلاد، ومنهم أول رئيس لسوريا بعد الاستقلال من الاستعمار الفرنسي “شكري القوتلي”. ويقع الشارع في موقع حيوي ضمن مركز المدينة، بالقرب من الكنيسة والجامع الكبير المتجاورين ومبنى المحافظة، إلى جانب عدد من المؤسسات الخدمية، ما يمنحه أهمية إضافية من الناحية التجارية.
سوق النحاسين
وفي حديث لوكالة أنباء هاوار، قال التاجر “بشار الحسن“، أحد أصحاب المحال في هذا الشارع: “إن السوق كان يعرف قديماً بسوق النحاسين، حيث كان جميع العاملين فيه تقريباً يمتهنون صناعة النحاس”، مضيفاً: “كنا نصنع مختلف الأدوات مثل الخزانات المائية ومستلزمات الشواء وأدوات الطبخ، وكان العمل في هذه المهنة منتشراً بين جميع التجار هنا”.
وأشار الحسن، إلى أنه عمل في هذه الحرفة لسنوات طويلة، قبل أن يضطر إلى تغيير نشاطه التجاري نتيجة التحديات التي واجهت الحرفيين، وعلى رأسها مشكلة الكهرباء، موضحاً أن الآلات المستخدمة في صناعة النحاس تحتاج إلى استطاعة كهربائية تتجاوز 20 أمبير، وهو ما لم يعد متوفراً بشكل مستقر، الأمر الذي جعل الاستمرار في هذه المهنة أمراً صعباً.
وأضاف: “بسبب هذه الظروف، قمنا بتحويل محالنا إلى بيع المستلزمات والبضائع المتنوعة، وخاصة تلك التي يحتاجها سكان القرى ومربو المواشي (الغنامة)، حيث أصبحت معظم مبيعاتنا موجهة لهذه الفئة”، لافتاً إلى أن هذا التحول جاء كحل بديل للحفاظ على مصدر الدخل”.
تنوع اجتماعي
وعلى الرغم من ذلك، أكد “الحسن”، أنهم لا يزالون يحتفظون بالأدوات والآلات القديمة داخل محالهم، ليس بسبب قيمتها المادية، بل لما تحمله من قيمة معنوية وارتباط بذكريات طويلة من العمل في هذه المهنة، التي كانت تشكل جزءاً أساسياً من هوية السوق.
كما لفت التاجر بشار الحسن، إلى أن الشارع يتميز بتنوعه الاجتماعي، حيث يعمل فيه تجار من مختلف القوميات، من العرب والكرد والسريان، وبعض اليهود، إضافة إلى تنوع ديني يعكس طبيعة التعايش في مدينة الحسكة، مشيراً إلى أن هذا التنوع شكّل على الدوام عامل قوة واستقرار للحياة التجارية في السوق.
ومع سقوط النظام البعثي الذي كان يسيطر على هذا السوق ضمن مربعه الأمني في المدينة، شهد الشارع عودة ملحوظة في النشاط التجاري، خاصة بعد زوال القيود التي كانت مفروضة سابقاً على التجار، وعلى الفئة الشابة التي كانت إلى جانب تحسن حركة البيع والشراء وافتتاح محال صرافة في محيط السوق، ما ساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية فيه.
وعلى الرغم من هذا التحسن، لا تزال التحديات قائمة، حيث يطالب أصحاب المحال بضرورة تحسين خدمات الكهرباء وتأهيل البنية التحتية، لا سيما طرق المشاة داخل السوق، بما يساهم في الحفاظ على هذا الشارع التاريخي واستمراره كمركز تجاري يعكس ذاكرة مدينة الحسكة وتاريخيها.
No Result
View All Result