No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
التاسع من نيسان 2003، كانت لحظة فارقة، في تاريخ العراق، عندما أطيح بنظام البعث الحاكم، ورئيسه صدام حسين، ومنذ ذلك الوقت، وبات منصب رئاسة الجمهورية العراقة من حصة الكرد، فاعتلى المنصب السياسي المحنك، جلال الطالباني، ومن بعده فؤاد معصوم، ومن ثم برهم صالح، والرئيس الأخير كان عبد اللطيف رشيد، وبعدما انتهت ولايته، كان لا بد من انتخاب رئيس جديد للعراق الفيدرالي.
جلسة النواب الثانية وحسم المنصب
حيث عقد مجلس النواب العراقي، يوم السبت الحادي عشر من نيسان 2026، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية العراقية، الجولة الأولى من الجلسة فشلت، ولأسباب قد تتكرر دائماً، ولكن الجلسة الثانية، تمت بنجاح، حيث حصل على 227 صوتا من أصل 249، وقاطعت الجلسة كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وائتلاف دولة القانون، ومن ثم صادق المجلس على القرار، وأعلن عن نزار آميدي رئيسا لأربع سنوات قادمة للعراق الفيدرالي.
نزار محمد سعيد آميدي، له باع طويل في الدبلوماسية والسياسة، حيث كان مستشاراً لثلاثة رؤساء سابقين، وانتخابه ليس مجرد إجراء روتيني ووجود في قصر السلام ببغداد، في بلد يعاني من تشظٍ سياسي، وطائفي، ومشاكل كثيرة على المستويات كافة، اختيار آميدي يعدُ اختباراً حقيقياً، قد يتحول ركيزة أساسية للاستقرار في العراق، ومن ثم لعب دور في مستقبل المنطقة والشرق الأوسط ككل.
رئيس الجمهورية في العراق، رغم إنه لا يملك صلاحيات واسعة، إلا إنه دون رئيس لا يمكن تشكيل الحكومة، فهو الذي يكلف رئيس الوزراء بتشكيل الوزارة، وما لم يكن هناك وزارات فاعلة، ستتراكم الأزمات، وتتأخر القرارات وتنفيذها، وتتسع المشاكل، ويكثر الغضب الشعبي، خاصة إن الداخل العراقي، يعاني من مشاكل لا حصر لها، مثلُ: قلة الخدمات، والبطالة المستشرية بين الشباب، الذين هم عماد بناء أي دولة، والعلاقات المتردية مع باشور كردستان، هذا داخلياً، وخارجيا هناك التدخل والنفوذ الإيراني الذي يجب إيقافه، وعلاقة العراق مع دول الجوار، والضغوط الأمريكية، هذه كلها تنتظر الحل، وقد يكون آميدي هو المنقذ.
المنصب الرئاسي من نصيب الكرد، وهو ليس مجرد منصب شرفي، بل يؤكد دور الكرد وباشور كردستان الهام في العراق، وهناك قضايا عالقة بين بغداد وهولير، ستكون حلها من أولويات الرئيس الجديد، ومنها تطبيق بنود الدستور العراقي، والمناطق المتنازع عليها، ومسألة النفط، والميزانية والرواتب، وغيرها، خاصة أن نزار آميدي، يمتاز بحنكة سياسية، بإمكانه إرضاء الجميع دون صدام، وهو مقبول من الأطراف الكردية والعربية، وساهم في حل الكثير من الخلافات.
انتخاب آميدي رسالة اطمئنان للعراقيين
في العراق، هناك قضية معقدة، فغالبية العراقيين، يعتبرون الحصول على المناصب بالتزكية وعلى أسس إثنية أو طائفية، هو الذي ينشر الفساد وتردي الخدمات، وخلق المشاكل، ويطالبون بفك هذه المحاصصة، التي لم تجلب للعراق سوى المشاكل والأزمات، لكن النخب السياسية ترى أن المحاصصة تخلق جواً من الاستقرار والأمان، ولكن، بالمحصلة سيكون هناك تحديات كبيرة أمام الرئيس القادم، ويبقى عليه استخدام تاريخه السياسي الطويل، لحل ما أمكن من قضايا عالقة.
نزار آميدي، كان حاضرا دائما في قصر السلام ببغداد، وكما قلنا سابقا، كان مستشاراً للرئاسة على مدى عشرين عاماً، وكان العقل الدستوري، والمدبر، والخبير في صياغة المراسلات الرئاسية، وإدارة الأزمات وخاصة فيما يخص الدستور العراقي، ولديه الخبرة بما يكفي ليمارس نفوذه في اللحظات المستعصية، وأيضا لديه الخبرة في العمل التنفيذي، حيث كان وزيرا للبيئة مدة عامين.
لكن رغم كل ما يتمتع به نزار آميدي، من حنكة سياسية وخبرة إدارية، يبقى رئيس الوزراء هو الآمر الناهي، وصاحب القرارات التنفيذية الفعلية، حسب النظام البرلماني في العراق، وحتى البرلمان الذي يتمتع بسلطة واسعة، لا يستطيع محاسبة السلطة التنفيذية التي تتمثل برئاسة الوزراء، وهنا لا ننفي أن رئيس العراق، قادر في الكثير من الأحيان، أن يكون صوتاً للدولة، عندما تعتريها الأزمات غير القابلة للحول، وآميدي قد يكون مهيأً للعب هذا الدور بكل اقتدار.
انتخاب نزار آميدي، رئيساً للعراق، مكسب للعراقيين بمختلف مشاربهم، ولغاتهم، ورسالة اطمئنان للعراقيين، وعلى ما يبدو أن القوى السياسية العراقية، هي أيضاً أدركت أن الخبرة والحنكة السياسية، مهمة للغاية، وخاصة أن الرئيس الجديد، يعلم خفايا الأمور والأسرار داخل القصر الجمهوري، ويدرك تماماً أين يكمن الخلل، ومتى سيتم التدخل للحلول، في بلد أنهكته الصراعات الداخلية، ولعل أدق وصف لآميدي، أنه محترف وقادر على إدارة الأزمات، والشعب العراقي يدرك جيدا حاجة العراق اليوم، لرجل يدير الأزمات ويجد الحلول لها، وبأقل الخسائر الممكنة.
No Result
View All Result