روناهي/ قامشلو ـ منذ سنوات، تحاول البلدية الحدّ من الازدحام المروري في الشوارع الرئيسية لمدينة قامشلو عبر أفكار تُطرح سنوياً، لكنها حتى اليوم لم تحقق النتائج المرجوة، بل يمكن القول إن معظمها باءت بالفشل.
وآخر هذه الأفكار الحضارية، التي قيل إنها مستوحاة من تجارب دول متقدمة دول من الجوار، تبخرت مؤخراً، وذلك بعد إعلان إيقاف المشروع “مؤقتاً”، في خطوة قد تعني عملياً التراجع عنه بالكامل، المشروع المقصود هو إنشاء مواقف لركن السيارات باقتطاع أجزاء من الشوارع للاستثمار لشركة “باركو”، وهو اتفاق يعود إلى نحو عام، وقد قوبل منذ البداية باستهجان شعبي واسع.
ورغم ذلك، أصرت البلدية والشركة على المضي قدماً، مع الوعود بأن المشروع سيكون “سوبر توبر” وسيخفف من الازدحام، إلا إن الواقع أثبت عكس ذلك، فبعد بدء التنفيذ في الشارع الرئيسي للسوق، ومع توسع المشروع إلى شوارع حيوية أخرى، أصبح الازدحام أكثر، وعلى وجه الخصوص في السوق المركزي، ولكن قبل أيام تم إيقاف العمل لمدة شهر، بحسب ما أعلنت عنه إدارة المرور (الترافيك) ومكتب النقل والمكتب التنفيذي في بلدية الشعب، وذلك بحجة البحث عن حلول جديدة.
وليس هذا أول “ابتكار” يفشل، فقد سبقه مشروع وضع القضبان الحديدية في الطرق، والذي صمد لفترة أطول، لكنه لم يحل المشكلة، بل زادها تعقيداً، إذ كانت السيارات تتوقف بجانبها، ما ضاعف حدة الازدحام.
واليوم، بات واضحاً أن شوارع قامشلو تحولت إلى مساحة لتجارب غير مدروسة، تفتقر إلى التخطيط الحقيقي، رغم أنها تُقدَّم دائماً على أنها مستوحاة من تجارب ناجحة من دول أخرى، في حين أن الحلول الواقعية قد تكون أبسط من ذلك، كتنظيم عمل عناصر المرور ومنع الوقوف الطويل في الشوارع، وإلزام السائقين باستخدام الكراجات المتواجدة حالياً في المدينة لجانب العمل على إنشاء كراجات أخرى، ويمكن أن يشكل خطوة عملية نحو تخفيف الازدحام، بعيداً عن “قضم” الشوارع أو فرض حلول مؤقتة غير مجدية.