No Result
View All Result
إيفان شيخو
انتهاء جولة المفاوضات الأخيرة بين طهران وواشنطن بعودة الوفد الأمريكي دون إعلان اختراق واضح، إلا أن ذلك لا يعني إغلاق الباب أمام المسار التفاوضي. إذ، تشير المعطيات إلى أن الوفد الأمريكي قد يكون سلّم الجانب الإيراني مقترحًا جديداً يُبقي خيط التواصل قائماً، ويؤجل الحسم إلى جولات لاحقة. الحالة التي أعقبت الاجتماعات تعكس فشلاً بقدر ما تعكس بأن كل طرف يعيد ترتيب أوراقه في ضوء حسابات داخلية معقدة.
من منظور تحليلي، يمكن فهم هذا التطور في إطار ما يُعرف بـ”دبلوماسية حافة الهاوية” (Brinkmanship Diplomacy)، حيث يسعى كل طرف إلى تعظيم مكاسبه التفاوضية عبر الاقتراب المدروس. غير أن جوهر الإشكالية لا يكمن في أدوات الضغط، بل في غياب تعريف مشترك لطبيعة الاتفاق. فالمفاوضات التي جرت في إسلام آباد تعكس صراعاً بين نموذجين متناقضين، فقد كشفت المقترحات المتبادلة، كما أشارت “نيويورك تايمز”، عن فجوة هيكلية في تصور كل طرف لطبيعة الاتفاق. فالطرح الأميركي يقوم على معادلة “تفكيك القدرات مقابل الاندماج الاقتصادي”، في حين يقوم الطرح الإيراني على “الاعتراف بالحقوق السيادية مقابل التزامات تقنية محدودة”. هذا التعارض يعكس، في جوهره، صراعاً بين منطق الهيمنة ومنطق الاستقلال الاستراتيجي. على ضوء ما سبق تبرز أربع أسئلة محورية، والتي ستكون نقاط جوهرية في هذه المفاوضات وهي:
أولاً: البرنامج النووي وإعادة إنتاج معضلة الأمن:
يمثل البرنامج النووي الإيراني حالة نموذجية لمعضلة الأمن في النظام الدولي، فمنذ انهيار خطة العمل الشاملة المشتركة، لم يعد هناك إطار مؤسسي يضبط سلوك الطرفين، ما أدى إلى انتقال العلاقة إلى نمطٍ من “الردع غير المستقر”. تسعى الولايات المتحدة إلى فرض نموذج رقابي دائم يتجاوز القيود الزمنية التي ميّزت الاتفاق السابق، وهو ما يعكس رغبة في منع إيران من الوصول إلى “عتبة القدرة النووية” (Nuclear Threshold Capability). في المقابل، تنظر إيران إلى هذه المطالب بوصفها محاولة لتكريس نظام تمييزي في توزيع القدرات التكنولوجية، وترى أن الاحتفاظ بدورة الوقود النووي يمثل ليس فقط خياراً تقنياً، بل أداة سيادية ورمزاً للاستقلال، وهنا تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع الاعتبارات الهوياتية، ما يزيد من تعقيد إمكانية التوصّل إلى حلٍ وسط، إضافةً إلى ذلك، فإن مسألة اليورانيوم عالي التخصيب تمثل عقدة تفاوضية مركزية، إذ إن إخراجه من البلاد أو تخفيض نسبته لا يمكن أن يتم إلا ضمن اتفاق شامل يضمن لإيران مكاسب ملموسة، وهو ما يفسر ترددها في تقديم تنازلات في إطار هدنة مؤقتة.
ثانياً: البرنامج الصاروخي كركيزةٍ للردع غير المتماثل:
يُعدُّ البرنامج الصاروخي الإيراني تجسيداً لاستراتيجية “الردع غير المتكافئ” (Asymmetric Deterrence)، حيث تعوّض طهران محدودية قدراتها التقليدية عبر تطوير أدوات قادرة على إلحاق كلفة مرتفعة بالخصوم. ومن هذا المنطلق، فإن إصرار واشنطن على إدراج هذا الملف ضمن المفاوضات يعكس محاولة لإعادة ضبط توازن القوى الإقليمي عبر تقليص أدوات الردع الإيرانية. غير أن هذا الطرح يصطدم برفضٍ إيراني حاسم، إذ ترى طهران أن التخلي عن هذه القدرات يعني عملياً الانكشاف الاستراتيجي، خاصةً في بيئة إقليمية تتسم بارتفاع مستويات التهديد. كما أن التجربة التاريخية تشير إلى أن الدول التي تفتقر إلى أدوات ردع فعالة تكون أكثر عرضة للضغوط والتدخلات الخارجية.
ثالثاً: الوكلاء وإعادة تعريف مفهوم النفوذ الإقليمي:
تمثل شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران نموذجاً متقدماً لاستخدام الفاعلين من غير دول في تحقيق أهداف استراتيجية، وهو ما يندرج ضمن مفهوم “الحرب الهجينة” (Hybrid Warfare). فهذه الشبكات لا تؤدي فقط وظيفة عسكرية، بل تشكل أيضاً أدوات تأثير سياسي وأيديولوجي. من منظور إيراني، يشكل هذا النفوذ “عمقاً استراتيجياً” ضرورياً لمواجهة التهديدات، في حين تنظر إليه الولايات المتحدة وإسرائيل بوصفه بنية موازية تقوّض النظام الإقليمي التقليدي. ومن هنا، فإن إدراج هذا الملف في المفاوضات لا يعني مجرد معالجة قضية أمنية، بل إعادة تعريف دور إيران الإقليمي، وهو ما يفسر تصلب موقفها.
رابعاً: العقوبات وحدود القوة الاقتصادية القسرية:
تُستخدم العقوبات الأميركية كأداة مركزية ضمن استراتيجية “القوة الذكية”، إلا إن فعاليتها تظل محل نقاش في الأدبيات. فبينما نجحت في إضعاف الاقتصاد الإيراني وخلق ضغوط داخلية، لم تؤدِّ إلى تغييرٍ جذري في السلوك الاستراتيجي للنظام. وتشير التقديرات إلى أن الأصول الإيرانية المجمدة تقارب 100 مليار دولار، ما يجعلها ورقة تفاوضية ذات وزن كبير. غير أن رفع العقوبات يظل مشروطاً من الجانب الأميركي بتغييرات واسعة في السلوك الإيراني، وهو ما ترفضه طهران ما لم يقترن بضمانات أمنية واضحة.
من الضروري عند دراسة الصراع الأمريكي ـ الإيراني، أن نتوقف عند أطراف الصراع كلٌ على حدة لفهم حساباته ودوافعه وحدود تحركه. فلو بدأنا بتفكيك المشهد من هذه الزاوية الأمريكية تكشف الحرب الجارية على إيران عن تحوّل نوعي في كيفية تفاعل الداخل الأمريكي مع الأزمات الخارجية، وهو تحول يمكن قراءته ضمن سياق أوسع من “إعادة تموضع” السياسة الأمريكية بعد عقدين من الحروب الممتدة في الشرق الأوسط. فعلى خلاف أنماط سابقة، حيث كان اللجوء إلى القوة العسكرية يولّد ما يُعرف في الأدبيات السياسية بـ”تأثير الالتفاف حول العلم” (Rally Around the Flag Effect)، يبدو أن هذا التأثير قد تآكل بشكل ملحوظ في الحالة الراهنة، وهو ما ينعكس في المزاج العام المتحفظ تجاه الحرب.
تشير بيانات الرأي العام إلى تراجع واضح في منح الإدارة تفويضًا مفتوحًا، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة معتبرة من الأمريكيين لا تؤيد طريقة تعامل دونالد ترامب مع الحرب، بل إن جزءاً مهماً منهم يشكك في أصل القرار العسكري ذاته. غير أن أهمية هذه المؤشرات لا تكمن فقط في تسجيل معارضة ظرفية، بل في دلالتها على تحوّل أعمق في علاقة المجتمع الأمريكي باستخدام القوة، حيث لم يعد يُنظر إلى التدخل العسكري بوصفه أداة بديهية لحماية المصالح، بل كخيار عالي الكلفة محفوف بالمخاطر الاستراتيجية والاقتصادية.
تعكس استطلاعات الرأي نمطًا يمكن وصفه بـ”التحفظ الحذر” (Cautious Skepticism)، حيث لا يتبنى الرأي العام موقفاً انعزالياً مطلقاً، لكنه في الوقت ذاته لا يمنح شرعية تلقائية للتصعيد العسكري. فالمؤشرات التي تظهر رفضًا نسبياً لإدارة الحرب، وتوقعات بامتدادها زمنياً، تعكس إدراكاً متزايداً لإمكانية تحولها إلى انخراط طويل الأمد، بما يحمله ذلك من أعباء مالية وبشرية. الأهم من ذلك أن هذا التحفظ يرتبط بشكل وثيق بحسابات الكلفة الداخلية. فالحرب لا تُقرأ فقط من منظور استراتيجي خارجي، بل من خلال انعكاساتها على الاقتصاد الأمريكي، لا سيما فيما يتعلق بأسعار الطاقة، ومستويات التضخم، وتقييم كفاءة الإدارة. وبالتالي، يمكن القول إن أحد التحولات الجوهرية يتمثل في “تداخل الأمني والاقتصادي” في وعي الناخب، بحيث تصبح السياسة الخارجية محكومة بدرجة أكبر بحسابات الداخل.
على المستوى الحزبي، يبدو المشهد منسجماً ظاهرياً مع نمط الاستقطاب الأمريكي التقليدي، حيث يميل الديمقراطيون إلى معارضة الحرب أو التشكيك فيها، بينما يُظهر الجمهوريون دعمين نسبياً لها. غير أن هذا التوصيف، رغم صحته الجزئية، يخفي تحولات أكثر عمقًا داخل البنية الحزبية نفسها. فداخل الحزب الديمقراطي، يظل الموقف العام أكثر تماسكًا، حيث تتقاطع الاعتبارات الدستورية (دور الكونغرس)، والاستراتيجية (مخاطر التورط)، والاقتصادية (كلفة الحرب). إلا أن هذا التماسك لا يعني غياب التباينات، بل يشير إلى اختلاف في “خطاب الاعتراض” أكثر من اختلاف في جوهره. أما داخل الحزب الجمهوري، فإن الصورة أكثر تعقيداً، إذ يتجاوز الانقسام مجرد اختلاف في تقييم الحرب ليصل إلى مستوى “إعادة تعريف الهوية الحزبية”. فالحرب على إيران تضع الحزب أمام مفترق طرق بين تقليد محافظ كلاسيكي يدعم استخدام القوة كأداة للردع العالمي، وبين تيار شعبوي قومي يتبنى مقاربة أكثر تحفظاً تجاه التدخّلات الخارجية.
يكتسب الانقسام داخل الحزب الجمهوري دلالة أعمق عند النظر إليه من زاوية جيلية. إذ تشير المعطيات إلى أن الأجيال الأكبر سناً تميل إلى دعم الحرب بدرجة أعلى، وهو ما يتسق مع إرث الحرب الباردة وفكرة الدور القيادي للولايات المتحدة في النظام الدولي. في المقابل، تبدو الأجيال الأصغر سنًا أكثر تشككاً، وأكثر تأثرًا بخطاب “أمريكا أولًا”، الذي يربط بين تقليص الالتزامات الخارجية وتعزيز الأولويات الداخلية. هذا التباين لا يعكس فقط اختلافاً في تقييم حدث آني، بل يشير إلى تحول محتمل في الثقافة الاستراتيجية للتيار المحافظ نفسه. فبينما يرى الجيل الأكبر في القوة العسكرية أداة ضرورية للحفاظ على المكانة الدولية، ينظر الجيل الأصغر إليها كعبءٍ محتمل يهدد بإعادة إنتاج سيناريوهات الاستنزاف السابقة في الشرق الأوسط. وقد برزت هذه التباينات بوضوح في النقاشات داخل الأوساط المحافظة، بما في ذلك الفعاليات السياسية الكبرى مثل CPAC، حيث ظهر تمايز واضح بين خطاب تقليدي مؤيد للحرب وخطاب أكثر حذرًا يميل إلى تقليص الانخراط الخارجي. يتجاوز الجدل داخل الحزب الجمهوري حدود القواعد الشعبية ليشمل النخبة السياسية نفسها.
هذا الانقسام يعيد طرح سؤال مركزي: هل يجب أن تستمر الولايات المتحدة في لعب دور “الضامن الأمني” للنظام الدولي، أم أن عليها إعادة تعريف هذا الدور بما يتناسب مع التحولات في موازين القوى العالمية؟ ومن ثم، فإن الحرب على إيران تتحول من مجرد أزمة خارجية إلى ساحة اختبار لإعادة صياغة العقيدة الاستراتيجية للحزب الجمهوري.
على المستوى الانتخابي، لا تبدو الحرب على إيران عاملاً حاسماً بمفردها، لكنها تمتلك القدرة على التأثير عبر تفاعلها مع قضايا الداخل، خصوصاً الاقتصاد. فارتفاع أسعار الوقود أو تراجع الثقة في الإدارة يمكن أن يحوّل الحرب إلى عبء سياسي، خاصةً لدى الفئات المتأرجحة والمستقلين.
بالنسبة للجمهوريين، تكمن الإشكالية الأساسية في الحفاظ على توازن دقيق بين إرضاء القاعدة الصلبة، التي تميل إلى دعم الرئيس، وبين عدم خسارة الفئات الأقل اندماجاً من الناحية الحزبية، والتي تبدو أكثر حساسية لكلفة الحرب. أما الديمقراطيون، فيواجهون تحدي تحويل الاعتراض الشعبي إلى خطاب سياسي متماسك قادر على إقناع الناخبين بأن الحرب تعكس خللًا أوسع في إدارة الأولويات.
في مستوى أعمق، يمكن قراءة الجدل الأمريكي حول الحرب على إيران بوصفه جزءاً من عملية “إعادة فرز” (Realignment) داخل النظام السياسي الأمريكي. فالقضية لم تعد تتعلق فقط بموقف من حرب بعينها، بل بسؤال أوسع حول دور الولايات المتحدة في العالم، وحدود استخدام القوة، وأولوية الداخل مقابل الخارج. وعليه، فإن الأهمية الحقيقية لهذه الحرب لا تكمن في نتائجها المباشرة فحسب، بل في كونها تكشف عن تحولات جارية بالفعل داخل المجتمع والنخبة السياسية. فهي تبرز تراجع الإجماع التقليدي حول التدخل العسكري، وتكشف عن انقسام متزايد داخل اليمين الأمريكي، وتؤشر إلى انتقال تدريجي نحو نمط أكثر حذراً في استخدام القوة.
أما المشهد الإيراني فلا يبدو منطقياً افتراض بقاء النظام الإيراني على صورته السابقة بعد استهداف واسع طال قيادات من الصفين الأول والثاني، بل وامتد – وفق بعض التقديرات – إلى الصف الثالث. فمثل هذا النوع من الضربات لا يقتصر تأثيره على البنية العسكرية، بل يطال جوهر منظومة اتخاذ القرار، ويُحدث خللاً في التراتبية القيادية التي يقوم عليها النظام. ومع ذلك، فإن ما يفسر حالة “الصمت النسبي” أو ضبط الإيقاع في الرد الإيراني لا يعكس بالضرورة حالة ضعف مطلق، بقدر ما يشير إلى تبنّي نمط إدارة صراع أكثر لامركزية. بمعنى أن طهران قد تكون انتقلت – أو تُسرّع انتقالها – من نموذج القيادة الهرمية الصارمة إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على توزيع الأدوار والقدرات بين مراكز متعددة، سواء داخل الدولة أو عبر شبكاتها الإقليمية. غير أن هذا التحول، رغم ما يوفره من قدرة على امتصاص الصدمات، يحمل في طياته مخاطر التفكك التدريجي، وهو ما قد يدفع بالنظام، على المدى المتوسط، نحو حالة تشبه النموذج العراقي، حيث تتراجع مركزية القرار لصالح تعددية مراكز القوة. في هذا السياق، يبرز السؤال الأكثر أهمية: ما الذي تريده الولايات المتحدة فعلياً من إيران؟ هل الهدف هو تغيير سلوك النظام، أم إعادة تشكيله، أم دفعه نحو التفكك التدريجي؟ تشير المؤشرات إلى أن واشنطن لا تسعى بالضرورة إلى إسقاط فوري للنظام، بقدر ما تعمل على إضعافه إلى الحد الذي يفقد معه قدرته على التهديد، مع إبقائه ضمن حالة احتواء طويلة الأمد. أي أنها تستهدف “تحييد القوة” أكثر من “إسقاط الدولة”، وهو نمط سبق أن استُخدم في حالات دولية أخرى. وهذا ما تستخدمه الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن. أما بالنسبة للخيارات المتاحة أمام النظام الإيراني، فيمكن اختزالها – نظرياً – في مسارين حادّين، وإن كان الواقع أكثر تعقيداً من هذا التبسيط. المسار الأول هو القبول بتسوية شاملة تُشبه، في رمزيتها، ما حدث بعد استسلام اليابان 1945، حيث يتم تفكيك جزء كبير من القدرات الاستراتيجية مقابل ضمان بقاء النظام. أما المسار الثاني فهو الذهاب نحو تصعيد مفتوح، على غرار ما انتهت إليه ألمانيا النازية، أي مواجهة شاملة قد تقود إلى تآكل النظام أو انهياره تحت ضغط الحرب. لكن بين هذين النموذجين، يبقى الاحتمال الأكثر واقعية هو مسار ثالث: الاستمرار في إدارة الصراع ضمن حالة “لا حرب ولا سلام”، مع اعتماد تكتيكات مرنة، وضربات محسوبة، ومحاولات مستمرة لإعادة التوازن دون الوصول إلى نقطة الانفجار الكامل. وهذا المسار، رغم أنه أقل دراماتيكية، هو في الغالب الأكثر انسجاماً مع طبيعة السلوك الإيراني ومع تعقيدات البيئة الإقليمية والدولية المحيطة.
في المحصلة نجد بأن الحرب الجارية تمثل لحظة مفصلية في بنية النظام الإقليمي للشرق الأوسط، ليس فقط باعتبارها مواجهة مباشرة بين قوتين متخاصمتين، بل بوصفها عملية إعادة تشكيل متعددة المستويات تطال التوازنات الدولية، والاصطفافات الإقليمية، والبنى السياسية الداخلية للدول المنخرطة أو المتأثرة بالصراع.
الصورة الأوسع تقول إن الجميع يتحرك، لكن دون قدرة حقيقية على الحسم. كل طرف يحاول حماية موقعه أو تحسينه، لذلك تبدو المنطقة وكأنها تعيش في حالة “لا حرب كاملة ولا سلام حقيقي”، حيث تستمر التوترات، وتتكرر الأزمات، دون أن تصل إلى نقطة نهاية واضحة.
الأهم من ذلك أن هذه المرحلة تكشف عن تحوّل أعمق: لم يعد الصراع فقط على النفوذ، بل على شكل النظام الإقليمي نفسه، وعلى من يملك تعريف قواعد اللعبة. وفي ظل هذا الغموض، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، لكن الثابت الوحيد هو أن الاستقرار لن يكون سريعًا، وأن ما يجري الآن ليس نهاية مسار، بل بداية مرحلة أطول وأكثر تعقيدًا.
No Result
View All Result