No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي ـ تلبيةً لتأمين احتياجات الأهالي من الماء، تستكمل دائرة المياه في مدينة قامشلو تنفيذ مشروع حفر 20 بئراً، فيما أوضح الإداري في دائرة المياه “محمود المحمود” إنه لم يتبقَّ من المشروع سوى أربعة آبار، ويُتوقع الانتهاء منها خلال وقت قريب.
بدأت بلدية الشعب في مدينة قامشلو، في شهر حزيران من عام 2025، تنفيذ مشروع حفر 20 بئراً بحرياً في مناطق مختلفة من المدينة، في خطوةٍ استراتيجية تهدف إلى تعزيز مصادر مياه الشرب وتحسين جودة الحياة للسكان، ولكن الكثير من التحديات حالت دون الانتهاء من المشروع، لتبدأ دائرة المياه مع بداية هذا العام لاستكمال المشروع.
مراحل العمل
وعن أهمية المشروع؛ تحدث لصحيفتنا “روناهي” الإداري في دائرة المياه بمدينة قامشلو “محمود المحمود” إن مشروع حفر آبار مياه من المشاريع الخدمية الأساسية التي أُطلقت بهدف تحسين واقع التزويد المائي وزيادة كميات المياه المتاحة للسكان، وذلك في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالنمو السكاني والهجرة، إضافةً إلى محدودية مصادر المياه السطحية والاعتماد الكبير على المياه الجوفية كمصدرٍ رئيسي.
وأوضح المحمود: “في المرحلة الأولى من المشروع، تمت الموافقة على حفر 20 بئراً، وكان المخطط أن يتم تنفيذها بالكامل في حي الهلالية، نظراً لاحتضان المنطقة لأكبر محطة مياه في المدينة، إلا أن الدراسات الفنية اللاحقة أظهرت أن تركيز الآبار في موقع واحد قد لا يحقق الكفاءة المطلوبة في التوزيع؛ ما دفع الجهات المعنية إلى تعديل الخطة واعتماد مبدأ توزيع الآبار على عدة مواقع، وبناءً على ذلك، تم تخصيص 12 بئراً لمحطة الهلالية، وبئرين لمحطة الجقجق، إضافةً إلى ستة آبار في منطقة جرنكة لدعم محطة عويجة، وهو ما ساهم في تعزيز مرونة الشبكة وتحسين كفاءة توزيع المياه بين مختلف مناطق المدينة”.
وتابع: “إن هذا التعديل جاء استجابةً لجملة من العوامل، أبرزها الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي، والحاجة إلى ضمان استمرارية التزويد المائي، إضافةً إلى تقليل الفاقد الناتج عن نقل المياه لمسافات طويلة، وتحقيق توازن أفضل في تشغيل المحطات، وقد أسهم توزيع الآبار في تحسين قدرة النظام المائي على الاستجابة للضغوط التشغيلية والظروف الطارئة”.
كما بيّن المحمود إن المشروع بدأ في 21 حزيران 2025، حيث تم المباشرة بحفر الآبار في محطة الهلالية، وتمكنت الجهات المنفذة من وضع 12 بئراً في الخدمة الفعلية في المرحلة الأولى، وهي تعمل حالياً وتغذي الشبكة بشكلٍ مباشر.
وتطرق إلى “ضمن العمل بالمرحلة الثانية والتي بدأت مع بداية هذا العام، تم الانتهاء من حفر ثلاثة آبار في المنطقة الشرقية، وذلك مع تقدم ملحوظ في إنجاز البئر الرابع، في حين يتبقى بئرين فقط لاستكمال المرحلة الخاصة بهذه المنطقة، على أن يتم بعدها الانتقال إلى تنفيذ بئرين في محطة الجقجق، ليكتمل العدد الإجمالي المخطط للمشروع”.
فيما نوه المحمود إلى إن المشروع خلال فترة تنفيذه واجه عدة تحديات، كان أبرزها الظروف الأمنية والاضطرابات الجوية التي أدت إلى توقف الأعمال لفترة قاربت خمسة أشهر خلال عام 2025: “إن معظم مواقع الحفر تقع في أراضٍ زراعية تتأثر بشكلٍ كبير بالأمطار؛ ما يصعّب الوصول إليها ويؤخر تنفيذ الأعمال، حيث تم استئناف العمل في كانون الثاني 2026، مع استمرار التأثير النسبي للعوامل المناخية على وتيرة التنفيذ وحتى الآن، لا يزال العمل مستمراً ضمن الخطة الموضوعة، ليتم بعد الانتهاء من حفر الآبار في المنطقة الشرقية وتنفيذ خط تجميعي لنقل المياه إلى محطة عويجة، وهو ما سيسهم في تعزيز قدرة المحطة على تلبية الطلب، قبل الانتقال إلى المرحلة النهائية المتعلقة بمحطة الجقجق”.
المواصفات الفنية والتكلفة
أما بالنسبة للناحية الفنية لفت المحمود إلى أنه يتم تنفيذ كل بئر وفق مراحل متكاملة تبدأ بأعمال الحفر التي تصل إلى أعماق تتراوح بين 400 و410 أمتار، تليها عمليات العزل البيتوني لضمان جودة المياه ومنع التلوث، ثم يتم تركيب المضخات الغاطسة والتجهيزات الميكانيكية، وصولاً إلى ربط الآبار بخطوط النقل والشبكة العامة، وقد تم استكمال جميع التجهيزات الكهربائية اللازمة، بما في ذلك الأبراج والمحولات ولوحات التحكم، حيث يتم تجهيز كل بئر بشكلٍ كامل فور الانتهاء من حفره.
وأشار المحمود إلى أن محطات المياه تعتمد بشكلٍ رئيسي على الكهرباء النظامية: “تم اتخاذ إجراءات داعمة لضمان استمرارية التشغيل، من بينها تأمين ست مولدات كهربائية لمحطة الهلالية، إضافةً إلى إدراج محطات المنطقة الشرقية والجقجق ضمن برامج تغذية كهربائية استثنائية، واستخدام مجموعات توليد احتياطية عند الحاجة”.
من حيث التكلفة، كشف المحمود إن الكلفة الوسطية للبئر الواحد تبلغ ما بين 100 و110 آلاف دولار، وذلك نظراً لتعدد مراحل التنفيذ وتعقيدها، بدءاً من التجهيزات الكهربائية، مروراً بأعمال الحفر والعزل، وصولاً إلى تركيب المضخات والربط بالشبكة، وقد بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 2.144 مليون دولار، موزعة بين نحو 644 ألف دولار للتجهيزات الكهربائية، وما يقارب 1.5 مليون دولار لأعمال الحفر.
تحسّن واستدامة المياه
وأكد محمود إلى أن اختيار مواقع الآبار لم يكن عشوائياً، بل جاء بناءً على دراسات هيدرولوجية دقيقة ركزت على الأحواض المائية ذات الغزارة العالية، موضحاً أنه تم التركيز بشكلٍ أساسي على حوض الهلالية كونه يغذي أكبر محطة في المدينة، إلى جانب الاستفادة من أحواض المنطقة الشرقية وحوض الجقجق، بما يحقق أفضل مردود مائي ممكن.
وأضاف بأن “المشروع ساهم بشكلٍ ملموس في تحسين إنتاج المياه، حيث ارتفعت إنتاجية محطة الهلالية من نحو 2200 متر مكعب في الساعة إلى قرابة 3000 متر مكعب، أي بزيادة تقارب 30%، “إن توزيع الآبار على عدة مواقع ساعد في تحسين كفاءة الضخ وزيادة ساعات التشغيل، فضلاً عن تسريع امتلاء الخزانات، الأمر الذي انعكس بشكلٍ إيجابي على استقرار التزويد المائي في مختلف أحياء المدينة، الأهالي لمسوا تحسناً ملحوظاً في واقع المياه، إذ يتم ضخ المياه من هذه الآبار إلى المحطات الثلاث، ومن ثم توزيعها عبر الشبكة العامة، ما ساهم في تقليل فترات الانقطاع وتحسين الخدمة بشكلٍ عام”.
ورغم ذلك، بيّن الإداري في دائرة المياه بمدينة قامشلو “محمود المحمود” إن هذا المشروع لا يمكن اعتباره حلاً نهائياً لمشكلة المياه، في ظل الزيادة السكانية المستمرة، واعتماد المياه الجوفية على كميات الهطولات المطرية، وهو ما يجعلها عرضة للتغير، وختم بالقول “إن مشروع جر مياه نهر دجلة إلى قامشلو يبقى الحل الاستراتيجي الأهم على المدى البعيد، رغم التحديات المتعلقة بالتكلفة والظروف السياسية، كونه يوفر مصدراً مائياً أكثر استدامة”.
No Result
View All Result