No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ بدأ العام الدراسي 2025 ـ 2026 في شمال وشرق سوريا بتنظيم واستعدادات قوية عكست جهوزية تعليمية واسعة، لكن التوترات الأمنية والتهجير أدّيا إلى خروج مئات المدارس من الخدمة وحرمان آلاف الطلاب من متابعة تعليمهم.
شهد العام الدراسي 2025 ـ 2026 في مناطق شمال وشرق سوريا بداية منظمة حملت مؤشرات إيجابية على صعيد الاستعدادات التربوية، إلا إنه سرعان ما تحول إلى عام مليء بالتحديات والتعقيدات، نتيجة التطورات الأمنية والسياسية التي انعكست بشكل مباشر على استقرار العملية التعليمية واستمراريتها، ما أدى إلى انقطاع العديد من الطلاب عن العملية التربوية في الفصل الدراسي الثاني.
بداية سرعان ما تعثرت
ومع انطلاق العام الدراسي في أيلول 2025، باشرت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية استعداداتها مبكراً، حيث عاد الكادر الإداري إلى المدارس في السابع من شهر نفسه، لتبدأ الدروس الفعلية في الرابع عشر من الشهر ذاته، وقد سبقت ذلك حملة صيفية واسعة شملت صيانة وترميم المدارس، وتأهيل البنية التحتية التعليمية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية للكوادر التدريسية، وتأمين المستلزمات الأساسية، في محاولة لخلق بيئة تعليمية ملائمة وآمنة للطلاب.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، استقبلت مدارس مقاطعة الجزيرة أكثر من 206 آلاف طالب وطالبة، توزعوا على 1,735 مدرسة، بإشراف نحو 16,931 معلماً ومعلمة، إضافة إلى 2,466 إدارياً وإدارية، وتعكس هذه الأرقام حجم المنظومة التعليمية واتساعها، فضلاً عن الجهود المبذولة لضمان استمراريتها رغم التحديات.
ومن أبرز إنجازات القطاع التعليمي لهذا العام هي المناهج الدراسية الجديدة في مختلف المقاطعات التابعة للإدارة الذاتية، ضمن رؤية تربوية تهدف إلى تعزيز التعدد اللغوي والثقافي، من خلال اعتماد ثلاث لغات رئيسية في التدريس “الكردية، العربية، والسريانية”، وقد اعتُبر هذا المنهاج خطوة استراتيجية نحو ترسيخ مبدأ التعليم باللغة الأم، وتعزيز الهوية الثقافية المتنوعة في المنطقة.
هذا وقد تمكن القطاع التعليمي من إتمام الفصل الدراسي الأول بنجاح نسبي، فخضع الطلاب للاختبارات الكتابية، وبدأت عمليات التقييم وإصدار النتائج وفق البرنامج المحدد، إلا إن هذا الاستقرار لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما ألقت التطورات الأمنية بظلالها الثقيلة على المشهد التربوي.
التهجير.. وخروج المدارس من الخدمة
وقد شهدت مناطق عدة، لاسيما في الرقة والطبقة، موجات تهجير واسعة نتيجة الهجمات والتوترات الأمنية، ما أدى إلى انتقال أعداد كبيرة من السكان نحو مدن وبلدات مقاطعة الجزيرة، من الحسكة إلى ديرك، وأدى هذا التهجير إلى استخدام العديد من المدارس مراكز إيواء للمهجرين، الأمر الذي تسبب بخروج نحو 1700 مدرسة عن الخدمة التعليمية.
وفرض هذا الواقع تحديات كبيرة على العملية التربوية، حيث حُرم مئات الآلاف من الطلاب حقهم في التعليم، في ظل غياب بيئة تعليمية مستقرة وآمنة، كما تسبب الاكتظاظ السكاني في المناطق المستقبِلة بضغط إضافي على المدارس التي بقيت عاملة، ما أثر على جودة التعليم وظروفه. وفي مدينة قامشلو، لا تزال نحو 70 مدرسة خارج الخدمة بسبب استخدامها لإيواء المهجرين، فيما تم إفراغ مدرسة واحدة فقط، أما في ديرك، فيقطن المهجرون في 41 مدرسة، جرى إفراغ عشر منها، بينما لا تزال مدارس أخرى خارج الخدمة، وفي كركي لكي، ما تزال خمس مدارس مأهولة بالمهجرين، رغم إفراغ 11 مدرسة سابقاً.
ورغم هذه التحديات، تمكنت الجهات المعنية من إعادة تفعيل جزء كبير من المدارس، حيث عادت 779 مدرسة لاستئناف العملية التعليمية من أصل 883 مدرسة تابعة للإدارة الذاتية تمتد من ديرك إلى الحسكة، ويستفيد منها نحو 159,417 طالباً وطالبة، إلا أن المدارس التي لا تزال تؤوي مهجرين تبقى خارج الخدمة والتي هي 105 مدارس، بانتظار تحسن الأوضاع الأمنية وعودة الأهالي إلى مناطقهم.
وإلى جانب ذلك، يواجه القطاع التعليمي تحدياً مزمناً يتمثل في انقطاع عدد كبير من الطلاب عن الدراسة لسنوات سابقة بسبب النزاعات المستمرة، ما يفاقم من مشكلة التسرب التعليمي ويهدد مستقبل جيل كامل. فقد انقطع طلاب الشهباء والشيخ مقصود منذ أكثر من عامين عن العملية التربوية، بسبب التهجير القسري المتواصل.
ويعكس العام الدراسي 2025 ـ 2026 واقعاً معقداً للتعليم في المنطقة، فتقاطعت الجهود التربوية مع التحديات الأمنية والإنسانية، وبينما نجحت المؤسسات التعليمية في تحقيق بداية واعدة وتنفيذ خطوات تطويرية مهمة، فإن استمرار الأزمات يضع مستقبل العملية التعليمية أمام حالة من الضبابية، تتطلب حلولاً جذرية وتنسيقاً واسعاً لضمان حق التعليم لجميع الأطفال في المنطقة.
No Result
View All Result