قامشلو/ دعاء يوسف – في ظهيرةٍ مثقلةٍ بالانتظار، وتحديداً عند الساعة الواحدة، احتشدت عشرات العائلات أمام دوّار قرموطي في قامشلو، لا يحملون سوى صور أبنائهم وذويهم، وأصواتٍ متكسّرة تتشبّث بالأمل كمن يتعلّق بخيط نجاةٍ أخير.
في يوم الثلاثاء 14/4/2026، أغلق عوائل الأسرى الطريق بأجسادٍ أنهكها القلق، وعيونٍ لم تعد تعرف طعم النوم، فيما ارتفعت الهتافات كصرخةٍ جماعية تختلط فيها الدموع بالرجاء كانت الكلمات تخرج متقطّعة، يسبقها البكاء أحياناً، وتخنقها الغصّة أحياناً أخرى، كأن الحزن صار لغةً واحدة تجمعهم جميعاً.
الأهالي الذين تجمعوا لم يأتوا للاحتجاج فقط، بل جاءوا ليقولوا إن الغياب لم يعد يُحتمل، وإن كل صورةٍ مرفوعة بين الأيدي ليست ورقة، بل حياةٌ معلّقة بين الانتظار والخوف، ومشاهد الوجوه كانت أقرب إلى ذاكرة مفتوحة على الألم؛ أمّهات يقفن بثبات هشّ، وآباء يحاولون إخفاء ارتجافهم، وأصدقاء فقدوا القدرة على تفسير هذا الغياب الطويل.
ويأتي هذا التحرك في ظلّ الإفراج عن ثلاث دفعات من الأسرى، الأولى في العاشر من آذار المنصرم وبلغ عددها نحو 100 شخص، والثانية شملت 300 أسير من مناطق متعددة بينها الحسكة، قامشلو، الشدادي، كوباني، عفرين، دير الزور، الرقة والطبقة، بينهم مدنيون، إضافة إلى نحو 400 أسير أفرج عنهم في الدفعة الثالثة، وجميعهم أُسروا أو اعتُقلوا خلال فترات مختلفة من هجمات سابقة على شمال وشرق سوريا، والافراج عنهم يأتي تنفيذاً لبنود اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة.
لكن رغم هذه الأرقام، يبقى في عيون الأهالي رقمٌ واحد هو انتظار عودة كافة الغائبين الذين لم يعودوا بعد، والذين يجعلون كل لحظة انتظارٍ طويلة كعمرٍ كامل، وكل دقيقةٍ أمام الدوّار امتحاناً جديداً للصبر والاحتمال.