روناهي/ قامشلو ـ أُسدل الستار مؤخراً عن منافسات الدوري السوري للسيدات لكرة القدم للموسم 2025 ـ 2026، بتتويج سيدات نادي الهلال من مدينة قامشلو باللقب للمرة الثالثة على التوالي، في إنجازٍ يُحسب للنادي، رغم ما رافق البطولة من تحدياتٍ ونقاط سلبيّة تكررت في المواسم الأخيرة.
واقع الكرة النسائية
لا تزال الكرة النسائية في سوريا تدور في حلقة مفرغة منذ سنوات، أبرز عناوينها ضعف التمويل وقلة الدعم من إدارات الأندية، التي تمنح الأولوية لفرق الرجال والفئات الذكورية، بل إن بعض الأندية غابت عنها الرياضة النسائية بشكلٍ كامل. وفي المقابل، لا توجد قرارات ملزمة من الجهات المعنية تُجبر الأندية على تشكيل فرق نسائية، حتى ولو لفئة واحدة، ما يحدُّ من انتشار اللعبة وتطورها، ويضعف قاعدة المشاركة.
مشاركة مقبولة… وبداية واعدة
انطلقت منافسات الدوري في 10 شباط 2026 بمشاركة ستة أندية: الهلال، محافظة حمص، فيروزة، إضافةً إلى ثلاثة أندية مشاركة للمرة الأولى هي الرواد، تلدرة، والنصر، وهي خطوة إيجابية تعكس اتساع رقعة المشاركة.
مرحلة الذهاب… مؤشرات مقلقة
رغم البداية الجيدة، ظهرت بعض الإشكاليات مبكراً، أبرزها تغيّب نادي الرواد عن مباراته أمام الهلال، ما أثار تساؤلات، خاصةً أن الفريق شارك في باقي المباريات!
ولعب هذا التغيّب من قبل نادي الرواد بمباراته مع نادي الهلال دوراً كبيراً في تحديد لقب هدافة الدوري على الأقل، وكانت المنافسة بين رونا عيزوق، لاعبة تلدرة والتي نالت الجائزة لهدافة الدوري، وآية محمد لاعبة الهلال التي حققت جائزة هدافة الدوري لأربعة مواسم متتالية سابقاً. كما عانى نادي الرواد من نتائج قاسية، من بينها خسارة كبيرة أمام فيروزة بنتيجة 19 صفر، وأخرى أمام تلدرة في مرحلة الإياب بنتيجة 18 صفر، في وقتٍ تألقت فيه لاعبة تلدرة رونا عيزوق وسجلت في هذه المباراة وحدها 16 هدفاً، وهي التي توّجت هدافة للدوري برصيد 26 هدفاً.
ورغم الهزائم بالنتائج الكبيرة استمر نادي الرواد في المنافسة ولم ينسحب، ويُعدُّ ذلك نقطة إيجابية، إلا أن ظاهرة الغيابات غير المبررة تبقى بحاجة إلى معالجة واضحة من الاتحاد العربي السوري لكرة القدم.
مرحلة الإياب… انسحابات متكررة
لم تكن مرحلة الإياب أفضل حالاً من مرحلة الذهاب، إذ شهدت انسحاب نادي فيروزة من استكمال المنافسات، وسط حديث عن خلافات إدارية، وتكرار هذه الظاهرة في أكثر من موسم، مع الاكتفاء بعقوبات مالية من قبل الاتحاد العربي السوري لكرة القدم؛ ما يطرح تساؤلاتٍ حول جدوى هذه الإجراءات؟
ويبرز هنا مطلب بفرض عقوبات أكثر صرامة، مثل الحرمان من المشاركة في المواسم التالية، للحد من هذه الظواهر.
جدل في الجولة الختامية
شهدت المباراة الختامية بين سيدات الهلال والنصر أحداثاً مثيرة للجدل، بعدما توقفت في الشوط الأول نتيجة عدم اكتمال النصاب القانوني لفريق النصر. ورغم عودة لاعبات النصر واستكمال اللقاء لاحقاً، إلا أن الفريق انسحب مجدداً مع انطلاق الشوط الثاني، ما دفع حكمة المباراة لإطلاق صافرة النهاية واحتساب النتيجة لصالح الهلال بثلاثة أهداف دون رد.
وأثرت هذه الأحداث بشكلٍ مباشر على مجريات المنافسة، ولا سيما في سباق الهدافات، خاصةً بعد أن نجحت لاعبة الهلال آية محمد في تسجيل ثلاثة أهداف (هاتريك) خلال الشوط الأول من اللقاء. وتبقى مثل هذه الحالات بحاجة إلى مراجعة دقيقة من الجهات المنظمة، لضمان تكافؤ الفرص والحفاظ على نزاهة المنافسة.
الهلال… بطل رغم التحديات
رغم كل الصعوبات، نجحت سيدات الهلال في حسم اللقب، مؤكدات حضورهن القوي واستمراريتهن في القمة، خاصةً في ظل الظروف الأمنية التي أثرت على التحضيرات للنادي في مدينة قامشلو وقتها. ويُعدُّ هذا التتويج الثالث على التوالي إنجازاً مهماً للنادي ولمدينة قامشلو، ودليلاً على قدرة الفريق على تجاوز التحديات وتحقيق النجاح.
وتبقى الكرة النسائية في سوريا عند مفترق طرق، بانتظار اهتمام حقيقي وشامل من مختلف الجوانب، بما يُسهم في تطويرها والارتقاء بمستوى المنتخبات الوطنية لتظهر بالصورة التي تليق بالبلاد، وتعكس الإنجازات المحلية المحققة حتى الآن.
كما إن هذه الطموحات تستند إلى نجاحات سابقة على الصعيد الآسيوي، تمثلت بتتويج المنتخب السوري بلقبي فئتي الواعدات والناشئات في بطولة غرب آسيا، التي أُقيمت في الأردن عام 2023، وهو ما يمنح قاعدة يمكن البناء عليها نحو مستقبل أفضل للكرة النسائية.