No Result
View All Result
روناهي/ قامشلو – تُعد الكومينات من أبرز أشكال التنظيم المجتمعي المحلي، حيث تؤدي دوراً محورياً في إدارة شؤون السكان وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتقوم هذه البنية على مبدأ المشاركة المجتمعية، إذ تُسهم في تنظيم الحياة اليومية، ومعالجة القضايا الخدمية والاجتماعية، وتشكّل حلقة وصل بين الأهالي والجهات المعنية.
تتألف الكومينات من مجموعة من اللجان التنظيمية التي تُعنى بمجالات متعددة، مثل “الخدمات، والتنظيم، والشؤون الاجتماعية وغيرها”، وتعمل هذه اللجان بشكل تكاملي تحت إشراف الإدارة، حيث يتم توزيع الأدوار بينها بما يسهم في تسهيل سير العمل وضمان متابعة مختلف القضايا داخل المجتمع بصورة منظمة وفعّالة، دون تداخل أو ازدواجية في المهام.
ويتحمل إداريّو الكومينات مسؤوليات متعددة تتطلب مستوى عالٍ من المتابعة والتنظيم، إذ تشمل مهامهم الإشراف على سير العمل داخل اللجان، ومتابعة القضايا اليومية للسكان، والتنسيق مع الجهات المختصة لتأمين الخدمات الأساسية، إضافة إلى تنظيم الاجتماعات الدورية، والاستجابة للحالات الطارئة، كما يضطلعون بدور مهم في تعزيز روح التعاون والمشاركة بين أفراد المجتمع، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتنظيم على المستوى المحلي.
وعلى الرغم من أهمية هذه الأدوار، يواجه إداريّو الكومينات جملة من التحديات اليومية التي تؤثر على كفاءة العمل، من أبرز هذه التحديات الضغط الناتج عن تعدد المهام مقابل محدودية الكوادر البشرية، وصعوبة تلبية احتياجات السكان في ظل الإمكانات المتاحة، كما تبرز تحديات مرتبطة بضعف المشاركة المجتمعية في بعض الأحيان، الأمر الذي يحدّ من فعالية بعض المبادرات، ويُضاف إلى ذلك طبيعة العمل التي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة في مواقف معقدة ومتغيرة.
وانطلاقاً من هذا الدور الحيوي الذي تضطلع به الكومينات في خدمة المجتمع وتنظيم شؤونه، كان لا بد من التوقف عند آراء القائمين عليها، للوقوف بشكل أقرب على واقع عملها والتحديات التي تواجهها.
صوت الأهالي وتحديات العمل
ومن هذا المنطلق، تحدث الإداري في كومين الشهيد زاغروس بحي الآشورية “هاني الحسين“، عن هذا البناء المجتمعي الذي يشكل حجر الأساس في تنظيم حياة الأحياء وتعزيز روح التعاون بين الأهالي: “الكومين صوت الناس وهمزة الوصل بينهم وبين الجهات المعنية، حيث يعمل على نقل هموم المواطنين ومطالبهم بكل شفافية ومسؤولية”.
وتابع: “تتجسد هيكلية الكومين من خلال نظام الرئاسة المشتركة (رجل وامرأة)، في نموذج يعكس مبدأ التشاركية والمساواة في إدارة شؤون المجتمع، ويعزز دور المرأة إلى جانب الرجل في صنع القرار”.
وأشار، إلى أن الكومين يتضمن عدة لجان، من أبرزها لجنة متابعة شؤون الحي (اللجنة الخدمية)، التي تُعد من أهم اللجان، إذ تعمل بشكل يومي على تلبية احتياجات السكان، من خلال متابعة مشاكل الحي والخدمات والنظافة والبنية التحتية، إضافة إلى نقل شكاوى الأهالي ومطالبهم إلى الجهات المختصة.
وبين “الحسين”، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها هذه اللجان، إلا إنها تواجه صعوبات وتحديات عديدة، من أهمها تجاهل بعض دوائر الإدارة الذاتية لكتب الكومين الرسمية وشكاوى الأهالي، الأمر الذي يعيق سرعة الاستجابة ويؤثر سلباً على مستوى الخدمات المقدمة: “ورغم كل ذلك، يبقى الكومين صامداً، يؤدي دوره بكل تفانٍ، معتمداً على إرادة أعضائه وتعاون الأهالي، إيماناً منهم بأن العمل الجماعي هو السبيل لبناء مجتمع أفضل”.
أما لوضع المنشآت الخدمية في الحي، كشف “الحسين”، عن وجود فرن (نصف آلي) سابقاً، وكان يعرف بفرن “رشاد بك“، إلا إنه تم إغلاقه بقرار من الإدارة الذاتية: “وفيما يتعلق بوضع المياه في الحي، فهي لم تنقطع، ولم يُعانَ من أي مشاكل تُذكر”.
وفي الختام، دعا الرئيس المشترك لكومين الشهيد زاغروس بحي الأشورية، “هاني الحسين” جميع الجهات إلى تعزيز التعاون مع الكومينات، والاستجابة لمطالبها بما يخدم مصلحة المجتمع.
خدمة مجتمعية بروح التعاون والتفاني
كما يوجد كومين الشهيد “سيدو” بحي العنترية، الذي أُسِّس عام 2013، حيث أوضحت الرئيسة المشتركة للكومين “حفيظة عمر حسين“: “يشرف الكومين على خدمة نحو 500 منزل ضمن نطاق الحي، ومنذ انطلاقته، يواصل الكومين أداء مهامه الخدمية والتنظيمية دون تسجيل صعوبات تُذكر، باستثناء بعض الضغوط التي ترافق تنظيم الفعاليات الجماهيرية، كالمسيرات ومراسم إحياء ذكرى الشهداء”.
وأكدت “حفيظة”، العلاقة مع أهالي الحي تقوم على التعاون والدعم المتبادل، حيث يسهم السكان بشكل فعّال في تلبية احتياجات الكومين، وقد تجلّى ذلك في مبادرات مجتمعية، من بينها تأمين أجهزة التكييف خلال فصل الصيف، إضافة إلى توفير لوح طاقة شمسية لدعم استمرارية العمل.
وشددت الرئيسة المشتركة لكومين الشهيد سيدو، “حفيظة عمر حسين”، في ختام حديثها، على استمراره في أداء واجباته بروح من الالتزام والتفاني في خدمة المجتمع، مؤكدةً، أن حجم العطاء، مهما بلغ، يبقى أقل من تضحيات الشهداء.
وفي ضوء ما سبق، يتضح أن الكومينات تمثل ركيزة أساسية في تنظيم المجتمع المحلي، إلا إن تعزيز دورها يتطلب توفير دعم أكبر على مختلف المستويات، إلى جانب تفعيل المشاركة المجتمعية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتحقيق تنمية اجتماعية أكثر استدامة.
No Result
View All Result