No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ امرأة سبعينية عشقت مهنة نسج الصوف منذ نعومة أظفارها، ولم تتوقف عن حياكة ألبسة مختلفة، حتى قررت نقل سرها لفتيات يسرن على طريقها لاحتواء المهنة وتعلمها وحفظها من الاندثار، “جانيت كعكجيان” ترى أن الإقبال الكبير في السنوات الماضية القليلة ساعد في إعادة إنعاش الأعمال اليدوية.
من هواية تعلمتها من والدتها في الصغر إلى مصدر رزق ودخل إضافي للأسرة في الكبر، نسجت “جانيت كعكجيان” ذات الـ 73 سنة الصوف بأناملها حتى ظهرت عليها التجاعيد، ففي الماضي كان المخرز وكرات الصوف تجمع العائلة في ليالي الشتاء الطويلة، ملابس كانت تحيكها مع أخواتها ووالدتها لترتديها في مدرستها أو المنزل بألوان وتصاميم تختارها بعناية.
واليوم وبعد مرور سنوات علمت بناتها النسج والتطريز، ولكن مع تطور واختراع وسائل أبسط للنسج من المخرز وأسياخ الحياكة، اقتنت جانيت ماكينة لصناعة الكنزات والملابس الصوفية، وقد علمت الكثير من الفتيات على الماكينة وكيفية النسج، فعملت لأكثر من 50 سنة في الصوف وتعليم هذه المهنة.
حماية حرفة من الاندثار
وفي السياق، بينت “جانيت”، أنها شغفت منذ الطفولة بألوان الصوف الزاهية الملونة والملابس الصوفية التي كانت تعدها بنفسها، ويثني عليها الجميع في حيها: “لقد كنت أرتديها في صغري وصنعتها في كبري لبناتي بتصاميم عصرية تناسب الموضة، فالصوف هو المادة الرائدة في تطور الموضة مهما كانت”.
فيما نوهت، على إعجاب الجارات بعملها، فيطلبن منها صناعة أشياء بالصوف لبناتهن أيضاً، ومن هنا بدأ عمل “جانيت” بكسب الربح المادي: “في البداية كنت آخذ فقط سعر الصوف، ومبلغا صغيراً لأني كنت أحب رؤية الأطفال يرتدون ما أصنع، ولكن مع تقدمي بالعمر، أصبحت أجد صعوبة في العمل لساعات ويشغلني الصوف عن الأعمال الأخرى؛ لذلك بدأت بأخذ أتعابي أيضاً”.
وعن تعليم الفتيات على هذه الحرفة، أشارت جانيت: “لقد رأيت حب بناتي للتعلم، ومن هنا خطر في بالي فكرة تعليم الفتيات، فهذا الجيل لا يعرف شيئاً عن الأعمال اليدوية، ومع تقدمنا في العمر لن يعود هناك من يمارسها، وقد رأيت إقبالاً كبيراً من فئة الشابات على التعلم، فافتتحت العديد من الدورات التدريبة لهن، وعلمتهن على المخرز والصوف والنسج على الأسياخ، بالإضافة لتعليمهن على ماكينة حياكة الصوف، كما دربت العشرات من الفتيات في منزلي”.
وبحسب ما روته “جانيت”، فقد صنعت بعض الشالات وأرسلتها إلى السويد وباشور كردستان وألمانيا، خلال طلبيات خاصة، “فأقضي في صناعة الشال الواحد أسبوعاً كاملاً وأكثر أحياناً. أصنع الشالات من الصوف بالمخرز وليس بالماكينة، فعلى الرغم من امتلاكي الماكينة لم أكن أعمل عليها كثيراً، حيث كنت أحب غرس المخرز بين خيوط الصوف ومراقبة الشكل المتكون بصبر”.
الإقبال يعيد الطلب للصوف
وترى “جانيت”، أن الإقبال على الصوف قد عاد في الفترة الأخيرة: “في الماضي لم تكن هناك معامل ولا ملابس جاهزة، لذلك كنا نصنع ملابسنا ونحيكها بأنفسنا أغلب الوقت، واليوم مع الملابس الجديدة التي تنتجها المعامل خف الإقبال على الصوف، ولكن في السنوات الماضية القليلة عاد الإقبال من الفئة الشابة، وخاصة في معارض الأعمال اليدوية ما أعاد الحياة للصوف”.
ومع مرور الوقت “جانيت” التي ترى أن العمر قد بدأ يؤثر على صحتها لم تتخلَّ عما تحب، ولكنها ما عادت تعمل كالسابق، فاكتفت فقط بصنع ليف الاستحمام من صوف الكريستال وأقواس الشعر وغيرها من الأشياء البسيطة.
وتبيع “جانيت” قطعها بأسعار تبدأ من 20 حتى 50 ألف ليرة سورية، وعن توفر الصوف، أكدت، أن الصوف غير متوفر في قامشلو ما يجبرها على شرائه من ديرك: “الكريستال مفقود هنا، حيث يتوفر الصوف العادي فقط”.
وبين خيوط الصوف التي ما زالت تلتف حول أناملها، تواصل حياكة ذاكرة لن تنقطع لتتمنى “جانيت كعكجيان” في ختام حديثها، أن يبقى هذا الإقبال على تعلم حرفة الصوف وصناعته بين الفئة الشابة: “لقد أحيت النساء حياكة الصوف في المنطقة من خلال المعارض والمهرجانات، ويجب أن يحافظن على هذه الحرفة ويزرعن حبها في قلوب الفئة الشابة لممارستها وعدم اندثارها”.
No Result
View All Result