No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أكد رئيس المكتب الاستشاري في مجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، على أن ما يُسمى بالإعلان الدستوري في سوريا، لم يستند إلى تفويض شعبي، ولفت إلى أن الأسس والمبادئ التي تربط بين الفلسفة الدستورية، والواقع السوري، يجب أن يكون مبدأ المواطنة الحقيقية أولا، أساساً لضمان الحقوق.
بعد مرور أكثر من عام على سقوط نظام البعث البائد في سوريا، وإعلان الحكومة المؤقتة في دمشق، ما يُسمى بالإعلان الدستوري، يعود ملف الدستور إلى الواجهة، بوصفه أحد أبرز القضايا المفصلية التي تحدد مستقبل البلاد، وشكل نظامها السياسي.
لقد مر أكثر من عام، على طرح ما سُمّي بـ”الإعلان الدستوري”، والذي أثار موجة واسعة من الانتقادات، بسبب ما تضمّنه من بنود اعتُبرت إقصائية، ولا تعبّر عن تطلعات الشعب السوري، تتجدد اليوم التساؤلات حول جدوى هذا الإعلان، ومدى قدرته على تمهيد الطريق نحو بناء دولة ديمقراطية حقيقية.
ويرى مراقبون، أن الإعلان المذكور، لم يرقَ إلى مستوى تطلعات السوريين، بل شكّل في بعض جوانبه تراجعاً عن المطالب الأساسية التي نادى بها منذ بداية الحراك، وفي مقدمتها بناء نظام ديمقراطي، تعددي، يضمن الحقوق والحريات لجميع المواطنين دون تمييز، كما أعاد هذا الواقع تسليط الضوء على الحاجة الملحّة لإعادة فتح ملف الدستور، ليس مسألة تقنية فحسب، بل قضية سياسية، واجتماعية، تمس جوهر العقد الوطني بين السوريين.
وبعد الإعلان عن الإعلان الدستوري، تعالت الأصوات المطالبة بوضع أسس واضحة لأي دستور مستقبلي، يقوم على مبادئ العدالة، والمساواة، والاعتراف بالتعدد القومي، والديني، والسياسي في البلاد، بما يضمن حقوق الشعوب والمكونات، وفي مقدمتها الشعب الكردي، الذي عانى طويلاً من سياسات الإنكار والتهميش.
وبرزت أهمية الدور الذي يجب أن تضطلع به القوى المجتمعية، والسياسية في هذه المرحلة، من أجل الدفع نحو عملية دستورية شاملة وتشاركية، تؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الشراكة الحقيقية، والاعتراف المتبادل، بعيداً عن الإقصاء، وبما يحقق تطلعات الشعب السوري، نحو الحرية والكرامة.
غياب التفويض الشعبي
وحول الموضوع، التقت صحيفتنا، رئيس المكتب الاستشاري في مجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار: “الإعلان الدستوري غالباً يصدر في لحظات انتقالية، لكن مشكلته في الحالة السورية، أنه لم ينبثق عن عملية تمثيلية واسعة أي (مؤتمر وطني، جمعية تأسيسية…إلخ)، ولم يستند إلى تفويض شعبي واضح، بالتالي، شرعيته بقيت أمرًا واقعًا أكثر منها توافقًا وطنيًا، وهذا يضعف قدرته على أن يكون أساسًا دائمًا يمكن الاعتماد عليه”.
وأضاف: “من حيث المضمون، بعض الإيجابيات إن وجدت، مثل النص على بعض الحقوق العامة (حرية التعبير، المساواة…)، ومحاولة تنظيم السلطات ولو شكليًا، وتقديم إطار قانوني بدل الفراغ للتغطية على الإشكاليات الجوهرية المخيبة لآمال السوريين، مثل تركيز السلطة التنفيذية بشكل واضح، والغموض أو الضعف في ضمان استقلال القضاء، وغياب آليات فعلية لمحاسبة السلطة، وعدم معالجة حقيقية لمسألة التعددية القومية والسياسية، والتعامل مع الحقوق بوصفها مبادئ، وليست حقوق قابلة للتقاضي”.
وتابع: “بمعنى آخر، النص قد يبدو حديثًا لغويًا، لكنه تقليدي، فهو من حيث التطبيق، وهذا هو المعيار الأهم، لم يُتِم احترام الحريات فعليًا؟ فلم تظهر حياة سياسية حقيقية (أحزاب، إعلام مستقل…الخ)، ولم يتم تقليص دور الأجهزة الأمنية، أي أن المشكلة ليست في النص، بل في تحوّل الإعلان الدستوري، إلى غطاء لإدارة المرحلة، لا إلى أداة لتغييرها، فإذا بقيت الممارسات كما هي، فإن الإعلان يصبح ديكورًا قانونيًا فقط”.
وأردف: “من حيث الأثر السياسي العام بعد مرور عام، هل ساهم الإعلان في فتح أفق سياسي جديد؟ أم في تثبيت السلطة القائمة؟ فإذا كانت النتيجة استمرار الإقصاء السياسي، وغياب الشراكة الوطنية، وضعف الثقة بين الدولة والمجتمع، فهذا يعني أنه لم يحقق وظيفة الانتقال، بل أعاقها، وشكّل تراجعًا عن تطلعات السوريين، إلى حد كبير، فالسوريون، بعد سنوات طويلة من الصراع، كانوا يتطلعون إلى دستور يؤسس لدولة مواطنة، وفصل حقيقي بين السلطات، وضمان حقوق الجماعات والأفراد، وإنهاء منطق الهيمنة، فالإعلان الذي لم يلبِّ الآمال، بل شكل تراجعا مقارنة بالتطلعات”.
وبين: “الإعلان الدستوري، يمكن وصفه بأنه إطار قانوني انتقالي ضعيف التمثيل، محافظ في بنيته السياسية، ومحدود الأثر في التحول الديمقراطي، وهو أقرب إلى إدارة المرحلة منه إلى تأسيس جمهورية جديدة، ديمقراطية، وبالتالي، الإعلان الدستوري، أقرب إلى إعادة إنتاج السلطة، بشكل مخفف منه إلى تحقيق قطيعة مع الماضي”.
مبدأ المواطنة أساس تثبيت الحقوق
وحول كيفية كتابة دستور مستقبلي لسوريا الحديثة: “أي دستور مستقبلي لا يكفي أن يكون حديثًا في لغته، بل يجب أن يكون مؤسسًا لتحول عميق في علاقة الدولة بالمجتمع، أي أن الأسس والمبادئ التي تربط بين الفلسفة الدستورية والواقع السوري، يجب أن يتخذ مبدأ المواطنة أولا، كأساس وحيد للحقوق، فالمواطنة هي مصدر الحقوق والواجبات، وليس الدين، أو القومية، أو الطائفة، وكل السوريين متساوون أمام القانون، دون أي تمييز، هذا يعني عمليًا إلغاء أي امتياز قانوني قائم على الهوية، وتحويل الدولة من دولة جماعات إلى دولة أفراد”.
واستطرد: “الدستور الجديد، يجب أن يحول دون إنكار وجود الجماعات، بل تنظيمه دستوريًا، وهذا يقود إلى الاعتراف بالتعددية، وضمانها، فسوريا ليست مجتمعًا متجانسًا، بل فيه العديد من القوميات (عرب، كرد، سريان…)، وأيضا يوجد فيها ديانات (مسلمون، مسيحيون، إيزيديون…)، كما أن هناك ثقافات ولغات متعددة ومن هنا، الدستور يجب أن، يعترف بهذا التنوع صراحة، ويحمي الحقوق الثقافية واللغوية، ويضمن حرية المعتقد، وهذا ليس تسامحًا من الدولة، بل هو حق أصيل غير قابل للنقاش عليه”.
أما بخصوص المبادئ الدستورية التي يجب أن يضمنها الدستور: “من المبادئ الأساسية التي يجب أن يتضمنها أي دستور، هو الفصل الحقيقي بين السلطات، فأي دستور لا يكسر مركزية السلطة، هو إعادة إنتاج الاستبداد، مع ضمانات مثل عدم جمع السلطات، وتحديد مدد الحكم، ووضع آليات عزل ومساءلة واضحة، وآلية هامة هي سيادة القانون واستقلال القضاء، فلا قيمة لأي نص دستوري، دون قضاء مستقل، ويجب إنشاء محكمة دستورية قوية، تتمثل وظائفها في حماية الحقوق، وإلغاء القوانين المخالفة للدستور، والفصل بين السلطات، فالقضاء هنا ليس جهازًا، بل حارس للعقد الاجتماعي”.
وشدد: “في سوريا يتطلب الدستور، لامركزية ديمقراطية حقيقية، لأن المركزية الشديدة، كانت أحد أسباب الانفجار، الدستور يجب أن يعتمد لامركزية سياسية، وإدارية، ونقل صلاحيات حقيقية للمناطق، فهذا يسمح بإدارة التنوع، وتخفيف الاحتقان، ومشاركة أوسع في القرار، دون أن يعني ذلك تقسيم الدولة”.
وبشأن ضمان الحقوق والحريات في الدستور السوري القادم، أوضح: “المبدأ العام يتمثل في ضمان الحقوق والحريات، كحقوق قابلة للتقاضي، الحقوق يجب أن تكون، واضحة، مفصلة، قابلة للمحاسبة القضائية، تشمل حرية التعبير، وحرية التنظيم السياسي، وحرية الإعلام، وحقوق المرأة، وحقوق الأقليات، والأهم أن يستطيع المواطن أن يقاضي الدولة إذا انتهكت هذه الحقوق”.
ضرورة وجود مبادئ فوق دستورية
وأكمل: “نقاط كثيرة يمكن التفكير بها، كما يمكن التفكير في “إعلان مبادئ” لا يجوز تعديله بسهولة، يشمل الحقوق الأساسية، وشكل الدولة، والتعددية، لحماية الدستور من الانقلاب عليه، إن أي دستور سوري ناجح يجب أن يحقق معادلة صعبة، دولة قوية، ولكن غير متسلطة، ومجتمع متنوع، ولكن غير مفكك، وسلطة سياسية، ولكن قابلة للمساءلة”.
ورأى: “الدستور، يجب أن يحمي جميع السوريين، وبالأخص الشعب الكردي، ضمن إطار وطني جامع، يكون بالانتقال، من “حماية الشعوب والأقليات” إلى “شراكة حقيقية”، والاعتراف بهم كشركاء في تأسيس الدولة الجديدة، لا كجماعات تحتاج حماية، دستوريا يجب النص على أن سوريا، “دولة متعددة القوميات والثقافات” واعتبار التنوع جزءًا من هوية الدولة نفسها، والاعتراف الدستوري الصريح بالشعب الكردي وحقوقه، وأي تجاهل صريح لهذه المسألة يعيد إنتاج الأزمة”.
وأضاف: “إعادة قضية الدستور إلى الواجهة، ليست مسألة قانونية فقط، بل معركة على تعريف من يملك حق تأسيس الدولة، السلطة أم المجتمع، في الحالة السورية، حيث تميل السلطة إلى إدارة الانتقال، يصبح دور القوى المجتمعية، والسياسية، هو تحويل الدستور من ملف مؤجّل إلى مطلب وطني ضاغط”.
واستطرد: “الدستور الجديد يتطلب بناء سردية دستورية جامعة، ونقل النقاش من نصوص قانونية، إلى قضية كرامة وحقوق يومية، وربط الدستور بالأمن (الحماية من الاعتقال التعسفي)، والاقتصاد (العدالة وتكافؤ الفرص)، والهوية (الاعتراف بحقوق كافة السوريين)، وإطلاق خطاب يركز أن “الدستور ليس وثيقة للنخب، بل عقد يحمي حياة الناس جميعاً”، ثم تشكيل كتلة مجتمعية عابرة للهويات، وبناء تحالف مدني سياسي واسع، يضم، قوى عربية، وكردية، وسريانية، ومنظمات مجتمع مدني، ونقابات ومبادرات شبابية، وشخصيات مستقلة، بهدف إنتاج كتلة ضغط وطنية قريبة من فكرة “الكتلة التاريخية”، تتحالف حول مشروع دولة، لا حول الهوية”.
واختتم، رئيس المكتب الاستشاري في مجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار رياض درار: “السؤال الآن، ما الذي يجب أن يأتي بعد هذا الاعلان؟ الجواب يكمن بالتفكير في جمعية تأسيسية منتخبة، وإعلان مبادئ فوق دستورية يضمن الحقوق، وربط الدستور بمفهوم “المواطنة الحقيقية”، هذا هو المخرج من إعلان دستوري يحمل فشله في ثنايا صياغته”.
No Result
View All Result