No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
تحِلُّ ذكرى ميلاد القائد عبد الله أوجلان التي تصادف الرابع من نيسان، والحرب على أشدها في الشرق الأوسط قاطبةً وعلى الأخص في إيران. في حربٍ تمثل إيران أحد جبهاتها وإسرائيل وأمريكا في الجبهة الأخرى، بينما يخيّم شبح توسع رقعتها على العالم.
إن المنطقة والعالم بأسره خاصةً الدول المتصارعة أمريكا وإسرائيل وإيران في حاجةٍ ماسة لفكر القائد عبد الله أوجلان؛ الذي يقوم على مبادئ السلام والأريحية والنقاء البشري.
لقد تعرفت على شخصية وفكر القائد عبد الله أوجلان منذ اختطافه في كينيا الأفريقية يوم 15 شباط 1999 في مؤامرة دولية ساهمت فيها الدولة التركية بالتحالف مع الغرب الأوروبي والأمريكي والصهيونية العالمية؛ وتأثرت بسيرته؛ فكتبت عنه عدة مقالات في جريدة الوفد المصرية؛ وحاولت التعرف على فكره وقيادته؛ ووجدت إنه زعيم ومفكر فيلسوف وسياسي من الطراز الأول .
ومضت بي السنين؛ وكلما مضى عام أجد الجديد من الثراء الفكري والسياسي بل والأدبي أيضًا عند المفكر القائد.
إشراقات في ذكرى الميلاد
من داخل أسوار السجن قاد المفكر عبد الله أوجلان الشعب الكردي في مسيرة نضالية؛ نبيلة؛ حمل فيها السلاح عندما كان لضرورة التصدي ضد الظلم السياسي العنصري التركي؛ ولكنه فيما بعد أطلق مشروعه الفكري العالمي الأمة الديمقراطية؛ فلقد تفوق عقله على سجنه؛ كما انتصر على جدران المعتقل وانطلقت روحه وصار مرجعية فكرية ثقافية لكل أحرار العالم.
وفي هذه الأيام في ذكرى مولده؛ وبهذه المناسبة، نبارك لجميع الأشقاء الكرد وكافة الشعوب المناضلة من أجل الحرية، وكافة الأحرار السائرين على درب الديمقراطية والعدالة والمساواة.
إن ميلاد القائد أوجلان لم يكن مجرد ولادةٍ فردية، بل كان ميلادًا جديدًا للشعب الكردي، وبدايةً لثورةٍ فكريةٍ واجتماعية أحدثت تغييرًا جذريًا في مسيرة التحرر الوطني والاجتماعي.
فنستقبل الذكرى السابعة والسبعين لميلاد القائد عبد الله أوجلان في وقتٍ بات فيه فكره وفلسفته منتشرين في كل أنحاء العالم، مُلهمَين للشعوب التواقة للحرية والعدالة؛ حيث يقود القائد أوجلان من داخل سجنه نضالًا فكريًا وسياسيًا يشكّل خارطة طريق للخلاص من الظلم والاستبداد. إلى جانب مرحلة السلام التي بدأها من أجل حل القضية الكردية وضمان العيش المشترك بين الشعوب.
إن القوى القمعية، التي رأت في فكره تهديدًا لوجودها، تآمرت عليه دوليًا، وألقت به في سجن إمرالي تحت أقسى ظروف العزلة في تاريخ البشرية. لكن؛ القائد، حتى في الأسر، لم يتوقف عن المقاومة، بل حوّل سنوات سجنه إلى مسيرة تعمّقٍ فكري، قدّم خلالها “مانيفستو العصر “الأمة الديمقراطية”” الذي أصبح مرجعًا لنضال الشعوب والنساء والمضطهدين.
لقد منح معنىً عميقاً لكلِّ لحظةٍ من الحياة، وأصبح رمزًا للحرية والمقاومة، ما جعله فخراً لكل المقاومين للظلم في أرجاء الأرض… كما جاء في بيان حزب الاتحاد الديمقراطي؛ بمناسبة الرابع من نيسان، عيد ميلاد القائد عبد الله أوجلان.
لقد كان الشعب الكردي على وشك الإبادة تحت وطأة أنظمة الاحتلال والقمع. لكن؛ القائد انتفض ضد الإبادة الممنهجة والقمع التركي الممارس؛ وفتح الطريق أمام نضالٍ غير مسبوق من أجل الحرية، فبدأ كفاحه من أجل إنقاذ الشعب الكردستاني من الفناء، وكرّس حياته لتطوير هذا النضال وضمان انتصاره، بأفكاره الجديدة، لقد حطّم نموذج الشخصية الخاضعة، وأرسى أسس شخصيةٍ كرديةٍ حرةٍ وواعية، مقاومةٍ للظلم والاستبداد.
لم يقتصر نضال القائد أوجلان على الشعب الكردي فحسب، بل حمل قضية جميع الشعوب المضطهدة، مؤسسًا نموذج المجتمع الديمقراطي، وتحرير المرأة، لتتجسد رؤيته في حصول المرأة الكردية على حقوقها؛ فأصبحت رمزًا عالميًا للحرية، وأساسًا لنضالات الشعوب التواقة إلى العدالة والمساواة. من خلال تحقيق الكونفدرالية الديمقراطية، قدّم القائد أوجلان نموذجًا يتيح للشعوب والنساء والمضطهدين والمحرومين العيش بحريةٍ وكرامة. لقد جعل حرية المرأة أساس جميع الحريات، مؤكدًا أن أي تحررٍ حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون تحرير المرأة. لكل ذلك؛ فإن لميلاده إشراقات نبيلة؛ والاحتفال بيوم ولادته هو احتفال بالكرامة الإنسانية في أبهى صورها.
كما أن تحقيق حرية القائد أوجلان الجسدية مسؤولية تاريخية تقع على عاتق كل من يناضل من أجل العدالة والحرية، وهو التزام أخلاقي وسياسي تجاه مستقبل الشعوب التواقة للتحرر والديمقراطية.
كل عام والشعب الكردي في عزة وشموخ ونصر؛ وكل عام وكل الأحرار بخير؛ وكل عام وتنقشع الغمة السياسية عن دول الشرق الأوسط…
No Result
View All Result