دخلت الحرب الإيرانية الإسرائيلية أسبوعها الخامس مخلّفةً من ورائها تداعيات كبيرة على الاقتصاد الإقليمي والعالمي. حيث شهدت الأسواق المحلية والعالمية ارتفاع أسعار النفط، وأزمة في ملف الطاقة والكهرباء على الصعيد العالمي منذ 28 شباط المنصرم، ما وضع مستقبل المنطقة على المحك. قبل أيام أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية (IEA)، فاتح بيرول، عن تضرر نحو 40 من أصول ومنشآت الطاقة الرئيسة في منطقة الشرق الأوسط، وأكد في حديثه أن الأزمة الحالية تعدُّ أسوأ من صدمات السبعينيات، وقال إن الحرب تسببت بفقدان أكثر من 12 مليون برميل يومياً من إمدادات النفط، وسط مخاطر تفاقم الخسائر في شهر نيسان الجاري.
من جهته حذّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب للأمة يوم الأربعاء الماضي من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، ودعا جميع المواطنين في بلاده إلى استخدام وسائل النقل العام لتجاوز هذه الأزمة ومعالجة هذه المشكلة التي باتت تؤرقهم.
كما خفضت معاهد اقتصادية رائدة توقعاتها للنمو الاقتصادي في ألمانيا الأربعاء الماضي، محذرةً من أن التضخم المتزايد الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط سيؤثر بشدةٍ على أكبر اقتصاد في أوروبا.
إلى جانب ذلك حذّرت الأمم المتحدة من أن شهراً من الحرب في الشرق الأوسط قد يقضي على النمو الاقتصادي الذي حققته الدول العربية العام الماضي، ومن المرجح أن يتسبب في “انكماش اقتصادي حاد” في إيران. من جهته أعلن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري أن دول منطقة الشرق الأوسط خسرت حوالي 186 مليار دولار نتيجة شهر واحد من الحرب التي بدأت بهجوم من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. أما المفوضية الأوروبية فقد دعت الدول الأعضاء الـ27 إلى العمل بتنسيقٍ تام لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط منذ أكثر من شهر.
في ضوء المعطيات الراهنة تبرز الحاجة إلى دراسة موضوعية وتحليل دقيق لكافة المجريات والأحداث التي تشهدها المنطقة. خاصةً أن الغارات وعمليات القصف بين أطراف الصراع، تؤدي في معظم الأوقات إلى استهداف محطات الطاقة والكهرباء والمياه والطاقة والتي تعد أبرز مقومات الحياة، لذا يخلّف ذلك تداعيات كبيرة.
لهذا في الوقت الحالي نهاية الحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط غير قريبة ومع ذلك يبدو إن الخيارات الدبلوماسية غير مستحيلة، في حال أرادت الأطراف المتصارعة إنهاءها لما لها من تداعيات على العديد من الملفات في الوقت الحالي. الجميع اليوم يعيش لحظات حرجة ويتطلب منهم بذل الجهود للخروج من دوامة الحرب بأقل الخسائر، إذ لا يقتصر الأمر على إيران وواشنطن أو الدول العربية فقط، فإن امتدت وطالت ستطال الجميع.