No Result
View All Result
أسعد العبادي
البُعد الأهم في الاحتفال بميلاد القائد عبد الله أوجلان إنه بات رمزاً للتحرر، ومثالاً لنهوض الوعي القومي، فأنصاره ومؤيدوه لا ينظرون للرابع من نيسان كذكرى عادية، بل كعيدٍ لـ “ولادة الشعب الكردي” من جديد. ففي نظرهم وكل الأحرار الشجعان في العالم، هو القائد الذي أيقظ الشعب من “خطر الإبادة والانقراض”، وأعاده إلى الحياة وشكّل شخصيته القومية الحديثة، التي تمتلك الآن الوعي والكرامة في نظر العالم. هذا الرأي عبّرت عنه بوضوح الكاتبة إليف جيميجي أوغلو يافيج: “الرابع من نيسان ليس فقط عيد ميلاد القائد عبد الله أوجلان، بل هو أيضاً عيد ميلاد جميع الكرد”.
هناك محور رئيسي ألا وهو: تجسيد “فكر الأمة الديمقراطية” إذ يُمثّل القائد أوجلان بالنسبة لأنصاره ومؤيديه (وأنا منهم)… أكثر من زعيمٍ سياسي؛ فهو مفكر وفيلسوف قدّم مشروعًا فكرياً بديلاً، يُعرف “بفكر الأمة الديمقراطية”، الذي يقوم على أُسس محورية مثل الحرية، والديمقراطية اللامركزية، وتحرير المرأة، وحماية البيئة، هذا البُعد الفكري يجعل الاحتفال بميلاده مناسبة لتأكيد الالتزام بهذا المشروع التحرري، وقد لاحظت وكالة فرات للأنباء (ANF) أن أهالي قامشلو في سوريا يعتبرون الرابع من نيسان تقليداً سنوياً لزراعة الأشجار، كتعبيرٍ عملي عن فلسفته البيئية. كما أكدت فعاليات في (شنكال) إن فكر القائد أوجلان هو ما مكّن الإيزيديات من تحرير أرضهن. كذلك المحور الرئيسي المتمثل في التضامن مع قائد فكر مسجون ومقاوم صلب ومبدأي… حيث يقام الاحتفال سنوياً والقائد التاريخي للشعب الكردي عبد الله أوجلان لا يزال محتجزاً في جزيرة إمرالي منذ عام 1999، في ظروفٍ قاسية تمارس عليه سياسة الإبادة والتعذيب. لذلك، يحمل الاحتفال طابعاً نضالياً ويمثل تعبيراً سنوياً عن التضامن معه والمطالبة بحريته الجسدية، هذه المطالبة هي العنوان الأبرز للفعاليات التي يقيمها الكرد في كردستان وأرجاء العالم، حيث رفعت شعارات مثل “الوحدة الوطنية الديمقراطية مع قائد حر” هذا العام، وقد أشارت تقارير إلى أن فعاليات عيد ميلاده الـ77 (2026) تركز على الاعتراف به ككبيرٍ مفاوضي “عملية السلام والمجتمع الديمقراطي” كخطوةٍ نحو تأمين حريته….
لقد جسد العديد من الأشخاص هذا المعنى، مثل “أمهات السلام” في مدينة (مرسين) التركية، اللواتي احتفلن بعيد ميلاده وزرعن شتلات زيتون، داعيات إياه بالقول: “بارك الله في عيد ميلادك أيها القائد”.
محور آخر لا يلتفت إليه الكثيرون من المهتمين بالشأن الكردي ألا وهو: أبعاد اجتماعية (كتحرير المرأة وحماية البيئة).
لقد اكتسبت الاحتفالات أبعاداً اجتماعية متعددة تعكس فكر القائد التقدمي الثوري عبد الله أوجلان وقد تجسد ذلك بـ:
ـ النساء والحرية: تعتبر الكثير من الكرديات، وخاصةً في روج آفا، إن ميلاد القائد أوجلان هو ميلاد لتحررهن أيضًا. فقد أكدت نسرين جمو، عضو مجلس عوائل الشهداء في عفرين، إن ميلاده هو “ولادة للإنسانية والشعوب المضطهدة”. كما يرتبط تاريخ الرابع من نيسان أيضًا بذكرى تأسيس “وحدات حماية المرأة” (YPJ)، ما يمنحه رمزيةً مضاعفة كميلاد لمقاومة المرأة المسلحة.
ـ البيئة: تشكل زراعة الأشجار طقسًا أساسيًا في هذه الاحتفالات. إذ غالبًا ما تتضمن الفعاليات حملات تشجير واسعة في المدن والبلديات، كتعبيرٍ عن فكر القائد أوجلان البيئي وكرمزٍ للحياة والنماء الجديدين.
فالرابع من نيسان يتجاوز فكرة الاحتفال بالميلاد؛ بل يرمز إلى ولادة الفكر الحرّ الذي أنقذ الشعب الكردي وسائر الشعوب الكردستانية والشعوب المضطهدة في العالم من هجمات الإبادة ومحاولات الصهر، إلى جانب الحث على بناء الشخصية الواعية الحرة والمجتمع الديمقراطي ونشر السلام.
No Result
View All Result