عبد الغني أوسو
مع انهيار الاتحاد السوفيتي بدأت الهيمنة الأمريكية تظهر بوضوح وأصبح القطب الواحد يتحكم بالعالم واستمر هذا النظام من عام ١٩٩٠ اي مع انهيار الاتحاد السوفيتي ولحين البدء بربيع الشعوب وفي هذه الاثناء بدأت الظروف والموازين الدولية بالتغيير فمع انتفاضة الشعوب بدأت تظهر قوى جديدة تحاول أن تفرض نفسها على الساحة الدولية تزامنا مع ربيع الشعوب والتي أصبحت في فترة معينة المرشد والدليل لخلاص الشعوب من الظلم والاضطهاد في الشرق الأوسط إلا أن القوى المتحكمة بالعالم بدأت تسيطر وتتحكم بهذه الثورات ابتداء بالثورة من تونس ومصر والعراق وأخيرا في سوريا لتتحول هذه الثورات إلى ثورات مضادة وتتحكم القوى المهيمنة بها، وبدأت هذه القوى بإرسال جيوشها وترساناتها العسكرية إلى المنطقة حتى جردت هذه الثورات من معناها وأصبحت تتحكم بها قوى خارجية ليصبح الشكل النهائي في المنطقة “قوى عسكرية وميليشات وأسلحة” مختلفة منتشرة بين السكان، لكن الذي يسيطر على الوضع هم قوى من الدول المتحكمة بالمنطقة “أمريكا روسيا والصين” وتحاول بعض القوى الإقليمية الدخول في هذه المنافسة مثل إيران السعودية تركيا بينما شعوب المنطقة لا حول لها ولا قوة.
أحيانا تستطيع الوقوف مع قوة وأحيانا تكون مجبرة للوقوف في صف إحدى القوى فاللاعبين الأساسيين هم القوى المتحكمة وفي هذه المرحلة هناك نزاعات وصراعات وجميعها هي من أجل السيطرة والهيمنة والتحكم بالعالم وأول هذه الصراعات تحدث على جغرافيّة الشرق الأوسط فجميع القوى المهيمنة بالإضافة إلى القوى الإقليمية والمحلية جميعها موجودة على هذه الجغرافيا وكل طرف يريد التحكم بزمام السيطرة. لذلك؛ نرى الصراع محتدم في المنطقة ففي بداية الحراك الشعبي في المنطقة بشكل عام وفي سوريا خاصة كنا نتأمل أن يكون الحراك من أجل قضايا الشعوب وبالفعل مرت فترة قصيرة كانت الإرادة بيد الشعب وكان أملنا أن يكون إرادة الشعوب تبقى هي السائدة لكن رويداً رويداً بدأت تتحكم بزمام المبادرة قوى باعت نفسها وباعت القضية والثورة والوطن لقوى خارجية وتغيرت كل شئ “المصطلحات الشعارات الأهداف” أصبح الحراك بعيداً عن الشعب والثورات التي بدأت في المنطقة أغلبها أصبحت ثورات مضادة تُقتل فيها شعوب المنطقة ويُدمر اقتصادها من قِبل القوى المتحكمة بالعالم أو القوى الإقليمية وحتى بعض القوى
المحلية جميعها شاركت بالهيمنة والتسلط.
واليوم هناك حرب تجري في المنطقة بين أمريكا وإيران؛ هذه الحرب ليست من أجل شعوب المنطقة بل هي حرب نفوذ بكل معنى الكلمة “الأسلحة والمعدات والأموال” التي أنفقت في هذه الحرب ليست للنهوض بالمنطقة والتخلص من الفقر والمجاعة والذل الموجود بل للسيطرة والتحكم بالعالم لذلك فجميع القوى المحبة للسلام يجب عليها أن تقف بوجه هذه الحرب لأن كل الحروب التي تُدار هي من أجل مصالح بعض الأطراف لكن يمكن لشعوب المنطقة أن تدافع عن نفسها دفاعا مشروعا وأن تلجا إلى اتفاقات وتقاربات جديدة تخدم مصلحة الشعوب والأمم بدل خدمة القوى المتحكمة والمهيمنة على العالم.