No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار المحلل السياسي، حكيم عبد الكريم، إلى أن أهمية مشروع “الكرد أمة واحدة” تنبع من طبيعة المرحلة الراهنة، التي تشهد تحولات جيوسياسية متسارعة في المنطقة، ولفت إلى أن وحدة الصف والخطاب السياسي الكردي، تُنهي واحدة من أبرز الإشكاليات التي طالما استخدمتها القوى الدولية، وهي إشكالية “من يمثل الكرد؟”.
في ظل التحولات العميقة، التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من إعادة رسم للتوازنات السياسية والجيوسياسية، تعود القضية الكردية لتفرض نفسها كأحد أبرز الملفات، التي تتطلب مقاربة جديدة تتجاوز الأساليب التقليدية في التعاطي معها، فبعد عقود من التهميش والإنكار، باتت الحاجة ملحّة لبلورة مشروع وطني جامع، يعكس تطلعات الشعب الكردي، في الحرية، والاعتراف بحقوقه، والعيش الكريم.
لقد أظهرت التجارب الأخيرة، لا سيما في روج آفا، أن الكرد، يمتلكون طاقات كامنة وقدرة على التنظيم والمبادرة، ما يؤهلهم للانتقال من موقع المتأثر بالأحداث، إلى موقع الفاعل في صياغة مستقبلهم، كما كشفت هذه المرحلة عن أهمية الوعي القومي المتنامي، الذي لم يعد محصوراً ضمن حدود جغرافية ضيقة، بل بات يتجاوزها ليشكل حالة شعبية عامة، تتقاطع فيها الإرادة السياسية مع الحراك المجتمعي.
وفي خضم هذه المعطيات، تبرز مبادرات ومشاريع تسعى إلى توحيد الخطاب الكردي، وتعزيز وحدة الصف، باعتبارها مدخلاً أساسياً لمواجهة التحديات الراهنة، إذ لم يعد مقبولاً استمرار الانقسامات التي أضعفت الموقف الكردي، ومنحت القوى الإقليمية والدولية هامشاً واسعاً للتدخل والتأثير.
إن المرحلة الحالية، تفرض على مختلف القوى السياسية، والمجتمعية، وفي مقدمتها الشباب والمرأة، الاضطلاع بدور فاعل ومسؤول، لبناء رؤية مشتركة تستند إلى التوافق والشراكة، ومن هنا، يأتي مشروع “الكرد أمة واحدة”، كإطار جامع يسعى إلى تحويل هذا الوعي المتنامي إلى قوة سياسية منظمة، قادرة على فرض حضورها في المعادلات الإقليمية والدولية.
أهمية المشروع وضرورة نجاحه
حول ذلك، التقت صحيفتنا المحلل السياسي، حكيم عبد الكريم: “تنبع أهمية مشروع “الكرد أمة واحدة”، من طبيعة المرحلة الراهنة، التي تشهد تحولات جيوسياسية متسارعة في المنطقة، ما يفرض على الكرد الانتقال من موقع ردّ الفعل إلى موقع المبادرة السياسية”.
وأضاف: “الكرد اليوم يواجهون تحديات وصعوبات، تتمثل في ذهنية إنكار وجودهم، وحقوقهم، من الدول التي تحتل كردستان، خاصة في باكور، وروجهلات كردستان، وحتى في روج آفا، رغم بعض الخطوات الشكلية”.
وتابع: “في المقابل، تبرز فرص مهمة لتصاعد الوعي القومي الكردي، لا سيما بعد أحداث روج آفا، حيث شهدنا، لأول مرة، حالة تعبئة جماهيرية واسعة، ووحدة موقف شعبي كردي عابر للحدود، خصوصاً خلال أحداث حلب وحيي الشيخ مقصود والأشرفية، وتمثل هذه التطورات بداية حقيقية لبلورة وعي قومي جديد، يمكن البناء عليه سياسياً”.
ولفت: “وحدة الصف والخطاب السياسي الكردي، تُنهي واحدة من أبرز الإشكاليات التي طالما استخدمتها القوى الدولية: “من يمثل الكرد؟”، فعندما يكون للكرد موقف موحد، فإن ذلك يمنحهم، قدرة أكبر على فرض شروطهم في أي مفاوضات، وكذلك قوة تفاوضية أعلى على المستويين الإقليمي والدولي، إضافة إلى تقليل فرص استغلال الانقسامات الداخلية”.
وحدة الكرد عامل استقرار
وأردف: “كما أن الوحدة تمنع توظيف القضية الكردية كورقة صراع بين الدول الإقليمية، مثل تركيا، وإيران وسوريا، والعراق، وتحولها، بدلاً من ذلك، إلى عامل استقرار إقليمي، أما في حالة الانقسام، فإن الأطراف الكردية غالباً ما تُستخدم ضد بعضها البعض”.
و أشار: “أثبتت تجربة روج آفا، أن الشباب الكردي، يمثل القوة الأساسية في رسم مستقبل القضية الكردية، إذ كان لهم دور بارز، سواء في العمل الميداني ضمن صفوف وحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب أم في الحراك الشعبي، والدفاع عن المجتمع والإدارة الذاتية، كما أن المشاركة الفاعلة للمرأة الكردية، شكّلت تحولاً نوعياً في بنية المجتمع، وأكدت أن المشروع القومي الكردي، يتجه نحو نموذج أكثر شمولاً وحداثة، أما القوى السياسية، فهي مطالبة اليوم، بتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، وتقديم المصلحة القومية العليا، والعمل على بناء رؤية مشتركة، تستند إلى التوافق، لا الإقصاء”.
واستكمل: “تواجه فكرة الوحدة القومية الكردية، عدة تحديات رئيسية، أبرزها، غياب استراتيجية موحدة، حيث تختلف الرؤى بين الفيدرالية في باشور كردستان، والإدارة الذاتية في روج آفا، والطروحات السياسية في باكور، وروجهلات كردستان، وكذلك الانقسام الحزبي، الذي يضعف الموقف الكردي، ويمنح الأطراف الإقليمية فرصة للتدخل، مستغلة الخلافات الكردية – الكردية لخدمة مصالحها”.
واختتم، المحلل السياسي حكيم عبد الكريم: “لمواجهة هذه التحديات، تبرز ضرورة، عقد مؤتمر وطني كردي شامل، بمشاركة القوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وصياغة استراتيجية قومية مشتركة، تراعي خصوصية كل جزء من كردستان، وترسيخ مبدأ أن التنوع مصدر قوة، لا ضعف، توفر إرادة سياسية صادقة لتجاوز المصالح الضيقة”.
No Result
View All Result