No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أشارت المحامية في مكتب العصر الحقوقي، سوزان أكيبا، إلى أن تركيا حتى الآن لم تطبق حق الأمل، وهو حق مشروع يجب أن يستفيد منه القائد عبد الله أوجلان، وهي بذلك تنتهك القوانين الدولية، ولفتت، إلى أن لكل سجين محكوم بالمؤبد الحق بالاستفادة من تطبيق قانون الحق في الأمل.
في ظلّ تصاعد الجدل حول أوضاع السجون، وحقوق المعتقلين في تركيا، يبرز مفهوم حق الأمل، أحد أكثر القضايا إلحاحاً في النقاشات الحقوقية، والقانونية، على المستويين المحلي والدولي، فهذا الحق، يضمن للسجين، ولا سيما المحكومون بالسجن المؤبّد، إمكانية استعادة حريته يوماً ما، لم يعد مجرّد مطلب إنساني، بل أصبح معياراً لمدى التزام الدول بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
ورغم إقرار هذا المبدأ في العديد من الاتفاقيات الدولية، وقرارات الهيئات الحقوقية، إلا إن تطبيقه على أرض الواقع لا يزال محلّ خلاف، خاصة في تركيا، التي وقعت على قانون حق الأمل، حيث تتزايد الانتقادات بشأن استمرار انتهاكها هذا الحق، وخاصة حيال قضية القائد عبد الله أوجلان.
وتتجه الأنظار إلى قضية القائد عبد الله أوجلان، الذي أمضى أكثر من سبعة وعشرين عاماً في السجن، في ظلّ ظروف تصفها جهات حقوقية، بأنها تتعارض مع معايير العدالة الدولية، وتؤكد تقارير صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولجنة وزراء مجلس أوروبا، ضرورة مراجعة هذا الملف، ومواءمة القوانين التركية مع التزاماتها الدولية، إلا إن هذه الدعوات لم تلقَ حتى الآن استجابة ملموسة.
ولا تقتصر هذه الإشكالية على حالة فردية، بل تمتد لتشمل آلاف السجناء، الذين يواجهون المصير ذاته، ما يطرح تساؤلات جدّية حول بنية النظام القانوني وآفاق الإصلاح، وبين متطلبات العدالة، والضغوط السياسة، وتحديات السلام، يبقى حق الأمل محوراً أساسياً في أي مسار يسعى إلى إنهاء الانتهاكات، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على الحقوق والحريات.
الأمل حق لكل معتقل
حول الموضوع، التقت صحيفتنا المحامية في مكتب العصر الحقوقي، سوزان أكيبا: “يعد حق الأمل حقّاً لكل سجين، ولا سيما أولئك المحكومون بالسجن المؤبّد المشدّد، ويعني هذا الحق أن يكون للسجين أملٌ في استعادة حريته في المستقبل، ووفقاً للقانون الدولي، الذي وقّعت عليه تركيا أيضاً، فإن السجن المؤبّد المشدّد يُعدّ شكلاً من أشكال التعذيب”.
وأضافت: “يجب وجود آلية قانونية، تُقيّم الحالة، وتُصدر قرارها بناءً على معايير موضوعية، كما يعني حق الأمل أيضاً عدم بقاء السجين في الحبس الانفرادي المطلق، إذ يُعدّ العزل جريمةً وفق هذا الحق، وقد برز مفهوم حق الأمل، في سياق النقاشات حول العزل والتعذيب، وهو يعكس في جوهره التطلّع إلى الحرية”.
وتابعت: “لم تُطبّق تركيا حتى الآن حق الأمل، وهناك العديد من القرارات التي تشير إلى انتهاك هذا الحق، وأبرزها قضية القائد عبد الله أوجلان، وعلى الرغم من قرارات وتوصيات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولجنة وزراء مجلس أوروبا، فإن تركيا لا تفي بالتزاماتها، وبذلك، فإنها تتصرّف على نحوٍ يُخالف القانون الدولي وتُبقي على ممارسات تُعدّ شكلاً من أشكال التعذيب”.
وأردفت: “عدم تطبيق حق الأمل في حالة القائد عبد الله أوجلان، يعني أن تركيا لا تلتزم بالقوانين الدولية، فقد أمضى أكثر من 25 عاماً في السجن، متجاوزاً الحدّ الأقصى المفترض لهذا الحق، ولا شكّ أن هذا الأمر يرتبط مباشرةً بموقفه السياسي، وكذلك بالقضية الكردية التي يمثّلها، ومع ذلك، فإن آلاف السجناء الآخرين يعيشون الوضع ذاته، ما يدلّ على وجود مشكلة بنيوية في النظام القانوني التركي، إذ لم تُصدر تركيا التشريعات اللازمة لتنظيم هذا الحق سواء في قضية القائد أوجلان أو غيره من السجناء”.
ما المطلوب من تركيا..؟!
وبينت: “يُعدّ القائد عبد الله أوجلان، فاعلاً رئيسياً في الجانب الكردي، ويجري حالياً حوارات مع الدولة، ويتطلّب أن تجلس الأطراف على طاولة المفاوضات بشروط متساوية، ومن هنا، فإن اعتماد سياسة دولة جادّة ومستدامة يستلزم الاعتراف بهذا الحق”.
واستكملت: “توجد في تركيا قوانين تعيق تطبيق حق الأمل، مثل قانون تنفيذ العقوبات وقانون العقوبات، ووفقاً للقانون الدولي، لا يجوز بقاء إنسان في السجن مدى الحياة دون أفق للإفراج، إلا إن تركيا لا تعترف بهذا المبدأ ولا تُعدّل قوانينها بما يتوافق معه”.
وأشارت: “سياسات الدولة التركية المتبعة، تُعدّ تعذيباً قائما بموجب القوانين التركية، في ظل غياب إرادة سياسية جدّية للتغيير، والمطلوب من تركيا إلغاء القوانين التي تُكرّس عقوبة السجن المؤبّد حتى الموت، بما يتيح للقائد عبد الله أوجلان، وآلاف السجناء الآخرين فرصة استعادة حريتهم”.
واختتمت، المحامية في مكتب العصر الحقوقي سوزان أكيبا: “نجاح المفاوضات يتطلّب خلق ظروف حرّة ومتساوية، بما يُمهّد لتحقيق السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي”.
No Result
View All Result