No Result
View All Result
مع اندلاع الحرب الأمريكيّة ـ الإسرائيليّة ضدَّ إيران، تصدر ملف روجهلات كردستان، المشهد داخليّاّ وخارجيّاً، لا سيَّما مع حديث واشنطن عن إمكانية إدخال الكرد عسكريّاً أو ميدانيّاً في المواجهة مع طهران، وهنا برزت إشكاليّة مهمّة، أنَّ القوى الكبرى لم تلتفت إلى كرد إيران، من باب الوقوف على معاناتهم ومحاولة تخفيفها، أو حل قضيتهم، بل للمتاجرة بها نحو أهداف خاصة ومعروفة للجميع.
رؤية الكرد في روجهلات كردستان كانت واضحة، بأنَّ الأصل في الأمور الدّيمقراطيّة، فجاءت رؤية حزب الحياة الحرّة الكردستاني، على سبيل المثال، لتؤكّد موقفاً وطنيّاً، حين قال فؤاد بريتان، عضو المجلس التنفيذي للحزب، إنَّ الوضع الحالي فرصة، ما لم يستسلم النّظام لإرادة الشّعب، ويقبل بالحرّيّة والدّيمقراطيّة، فلن يستطيع أنْ ينقذَ نفسه.
وتشير تقديرات إلى أنَّ الكرد في إيران، يزيد عددهم عن 12 مليوناً، لكنَّهم وقعُوا تحت مقصلة التّهميش، وطمس الهويّة، والإفقار، والإقصاء، كغيرهم من الكرد في دول الجوار، وهو وضع لا يمكن قراءته بمعزل عن هيكليّة الدّولة المركزيّة، القائمة وفق أسس الدّولة القوميّة الّتي وضعتها قوى الاستعمار، والّتي ترى في الهويّة الفرعيّة تهديداً مباشراً للوحدة الوطنيّة، مما جعل روجهلات كردستان، دائماً ساحة مفتوحة للمواجهة الأمنيّة والسّياسيّة المستمرَّة.
وتتجلى المعضلة الكرديّة، في إيران، من خلال الازدواجيّة في التّعامل؛ فبينما يمثّل الكرد جزءاً أصيلاً من النّسيج الثّقافي والمجتمعي الإيراني، إلّا إنهم يعانون من فجوات تنمويّة، واقتصاديّة حادة، مقارنة بالمركز، وهذا التّهميش الاقتصادي، المتمثّل في ارتفاع معدلات البطالة، والاعتماد على مهن شاقة وخطيرة.
وقد تحوّل هذا الاحتقان لوقود للحركات الاحتجاجيّة، حيث لم تعد المطالب الكرديّة، تقتصر على الحقوق اللّغوية أو الإداريّة، بل اندمجت ضمن تيار وطني عريض ينادي بالتّغيير الجذري، وهو ما ظهر بوضوح على سبيل المثال في شعار “المرأة، الحياة، الحرّيّة”، الّذي انطلق من رحم المعاناة الكرديّة ليصبح أيقونة إيرانيّة شاملة.
وعلى الصّعيد السّياسي، يواجه الحراك الكردي، تحديات بنيويَّة نتيجة القمع الممنهج للأحزاب الكرديّة المعارضة، والّتي اضطرَّ معظمها للعمل من المنفى أو من باشور كردستان، وهذا التّواجد الخارجي منح السّلطات الإيرانيّة ذريعة لربط المطالب الدّاخليّة بأجندات خارجيّة، مما أدَّى إلى تكثيف الضّغوط العسكريّة عبر الحدود.
الكرد لا يثقون بالوعود الأمريكية
في السياق، يقول المحلل السياسي، الدّكتور “محمود عباس” لوكالة فرات للأنباء: “كرد إيران تمَّ التَّواصل معهم، والحديث إليهم من عدَّة جهات، منها الولايات المتّحدة، خاصة فيما يتعلق بأنْ يلعبوا دوراً عسكريّاً، لإسقاط النّظام الإيراني الحالي، إلّا إنَّ التّخوفات لديهم كانت واضحة تجاه واشنطن، لا سيَّما أنَّهم رأوا كيف تخلَّى الجانب الأمريكي عن وعودهم في وقت سابق لقوات سوريا الدّيمقراطيّة، خلال مواجهة قوات الحكومة السّوريَّة المؤقتة”. وتابع: “تصريحات المبعوث الأمريكي توماس باراك:
إنَّ “قسد” دورها انتهى”، منوهاً إلى إنَّ كرد إيران تحركوا كذلك من منطلق وطني، فهم لا يريدون تقسيم الدّولة الإيرانيّة، ولا يريدون الانفصال، وإنَّما يريدون الحصول على حقوقهم الشّرعيّة، أو إقامة نظام ديمقراطي لا مركزي، ولفت إلى أنَّه أمام هذا الموقف خرجت تصريحات من الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب، تشير إلى أنَّ الكرد لن يكونوا ضمن هذه المعركة.
ويتفق الكاتب الصّحفي المصري، “فتحي محمود“، إلى حدّ كبيرٍ مع ما ذكره الدّكتور محمود عباس، فيما يخص مخاوف الكرد في روجهلات كردستان، تجاه الولايات المتّحدة، حيث أكّد، لوكالة فرات: إنَّ “الكرد في إيران يدركون أنَّ إدارة ترامب تريد فقط استغلالهم، أو التّلاعب بهم كورقة ٍفي هذه الحرب ضدَّ النّظام، وفي الوقت ذاته لديهم قناعة بأنَّ هذه الحرب لا تعنيهم، بل هي أحد أوجه صراع طهران، وواشنطن وتل أبيب، وليس لها صلة بمعاناتهم التّاريخيّة، ومن ثم لن يقبلوا أنْ تتحوّل قضيتهم إلى أداة بيد الأمريكيين أو الإسرائيليين، وهذا هو الصحيح”.
وأضاف: “كرد إيران، لديهم رؤيتهم المستقلة تجاه الأحداث، وهي رؤية مرتبطة بالنّضال الكردي العام، المتمثّل في إقامة نظام ديمقراطي يعترف بحقوقهم الثّقافية، وفي حال عدم وجود هذا النّظام، أو دخلت إيران مرحلة فوضى، فمن المتوقع أنْ يشكلوا لجاناً خاصة للإدارة الذّاتيّة، وحفظ الأمن في مناطقهم فقط، كما حدث في التّجربة السّوريّة، إلى جانب مساعيهم لتوحيد صفوفهم على نحو اتّضح من خلال الائتلاف الذي نشأ بين عدَّة أحزاب كرديّة”.
الخلاصة: روجهلات كردستان، تمرُّ بمرحلة مخاض عسيرة؛ ما بين تهديدات النّظام الإيراني القمعي، الّذي ينكر التّعدّديّة، ولا يؤمن بالدّيمقراطيّة، ولا يفكر إلّا في بقائه، ومحاولات الخارج للمتاجرة بمعاناتهم وتوظيفها في الصّراع مع طهران، دون الالتفات إلى حقوقهم التّاريخيّة المهدرة، ولكن بمنطق “ربَّ ضارةٍ نافعة” فإنَّ الحرب الحالية فأن أهم مكاسبها لروجهلات كردستان، أنَّها أعادت قضيّة الكرد، إلى واجهة النّقاشات السّياسيّة.
No Result
View All Result