No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد – أكد رفاق درب الشهيد صالح مسلم، أن مسيرة النضال الطويلة التي أمضاها ستستمر، وعاهدوه على المضي قدماً خلف مسيرته حتى تحقيق الحرية والديمقراطية، مشيرين إلى أن تجربته النضالية ومسيرته السياسية الحافلة، ستبقى حاضرة في ذاكرة رفاقه، وكل من عرفه أو عمل معه.
برحيل السياسي الكردي وعضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي، الشهيد صالح مسلم، مساء 11 آذار 2026، في مدينة هولير بباشور كردستان، فقد الشعب الكردي أحد أبرز شخصياته السياسية، التي كرست حياتها للنضال والعمل دفاعاً عن حقوق الشعب الكردي، وفي أحلك الظروف. ينحدر صالح مسلم من قرية شيران، التابعة لمدينة كوباني، ولد عام 1951، ونشأ في عائلة وطنية، تركت أثراً واضحاً في شخصيته وتوجهاته السياسية المبكرة.
درس الهندسة الكيميائية في جامعة إسطنبول التقنية، وتخرج منها عام 1977، قبل أن يعمل مهندساً كيميائياً في المملكة العربية السعودية، خلال ثمانينات القرن الماضي. وخلال تلك السنوات، أسس مع عدد من رفاقه لجنة تنظيمية، لإدارة العمل السياسي، في دول الخليج، والدول العربية، مطلع ثمانينات القرن الماضي، حيث كانت اللجنة مؤلفة من ستة أشخاص، وتولى خلالها مسؤولية تلك اللجنة، في مرحلة اتسمت بظروف سياسية صعبة، وتحديات كبيرة أمام النشاط السياسي الكردي.
ومع بداية تسعينات القرن الماضي، ازداد انخراطه في العمل السياسي، ثم ليكون أحد مؤسسي حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، قبل أن يتولى رئاسة الحزب عام 2010، ثم واصل دوره السياسي بعد اعتماد نظام الرئاسة المشتركة، وخلال مسيرته، التقى عدة مرات القائد عبد الله أوجلان، وكان لأفكاره تأثير واضح في رؤيته للنضال الديمقراطي، وسبل حل القضية الكردية.
تعرض للاعتقال عدة مرات، من الأفرع الأمنية التابعة للحكومة السورية، كان أولها عام 2004، حين اعتقل من فرع الأمن السياسي أربعة أشهر، قبل أن يعتقل مرة أخرى في مدينة حلب عام 2006، لمدة شهر ونصف، وصالح مسلم، والد الشهيد شرفان مسلم، الذي استشهد خلال مقاومة كوباني عام 2014.
ورغم الاعتقالات والملاحقات التي تعرض لها هو وزوجته، في مراحل مختلفة من حياته من السلطات السورية والتركية، واصل نشاطه السياسي دون تراجع، وظل حاضراً في المشهد السياسي الكردي حتى آخر لحظات حياته.
خسارة كبيرة للكرد
وفي السياق، التقت صحيفتنا رفاق درب المناضل والسياسي صالح مسلم، الذين أكدوا بأن فقدان شخصية سياسية ونضالية بارزة في هذه المرحلة الحساسة خسارة كبيرة لكردستان بأجزائها الأربعة.
وفي البداية، تحدث “مصطفى محمد“، الذي عمل معه لسنوات طويلة: “صالح مسلم كان نموذجاً للمناضل الذي يضع قضيته فوق كل اعتبار، عملنا معاً في السعودية عام 1982، وأسسنا لجنة لإدارة العمل التنظيمي، في دول الخليج والدول العربية، وكانت تضم ستة أشخاص، وكان هو مسؤول اللجنة، لقد كان بافي ولات، يتمتع بروح وطينة عالية، وإيمان عميق بعدالة القضية الكردية”. 
وأوضح: “عرفناه إنساناً بسيطاً وقريباً من الجميع، كان يؤمن أن النضال مسؤولية تاريخية تجاه شعبه، ولذلك لم يتراجع يوماً رغم الصعوبات والملاحقات، كان إنساناً معطاءً، يعلم كل ما يجري حوله، بارعاً في السياسة والتاريخ، ويتقن عدة لغات، كما أسهم في ترجمة العديد من كتب القائد عبد الله أوجلان”.
وأضاف: “أمضى سنوات طويلة بعيداً عن حياته الخاصة، منشغلاً بالعمل التنظيمي والسياسي، كان يقول دائماً إن القضية الكردية تستحق كل التضحية، وإن الحرية لا تتحقق إلا بالصبر والإصرار، فقيدنا الكبير، كان شخصية محبوبة بين أبناء الشعب الكردي، في أجزاء كردستان الأربعة، وناضل بلا هوادة من أجل المبدأ الذي عاش من أجله، وسعى بكل إمكاناته إلى الحرية والديمقراطية”.
واختتم، مصطفى محمد: “برحيله فقدنا رفيقاً ومناضلاً كبيراً، لكن الطريق الذي سار فيه لن يتوقف، فالنضال الذي كرس حياته من أجله سيستمر، وسيواصل رفاقه السير على الدرب ذاته، حتى تتحقق تطلعات الشعب الكردي في الحرية والكرامة”.
ناضل بلا هوادة
بدوره أكد رفيقه “صالح أفدو“: “صالح مسلم كان قريباً من الجميع، عرف ببساطته وهدوئه وقدرته على الاستماع للآخرين، والرد المناسب عليهم، كنا أصدقاء منذ سنوات طويلة، وكان دائماً يضع القضية الكردية فوق كل اعتبار، كثيراً ما كان يقول إن النضال ليس منصباً، أو موقعاً سياسياً، بل مسؤولية أخلاقية تجاه شعب عانى لعقود من الحرمان، كان يعيش هذه القناعة بكل تفاصيلها”.
ولفت: “لقد أمضى المناضل صالح مسلم، سنوات طويلة من عمره بعيداً عن حياته الخاصة، منشغلاً بالعمل السياسي والتنظيمي، وتلك السنوات لم تكن سهلة، إذ رافقتها ضغوط كبيرة وملاحقات سياسية من الأنظمة الديكتاتورية، كان يدرك أن طريق النضال طويل، ومليء بالصعوبات، لكنه لم يتراجع، كان يؤمن أن القضية الكردية، تستحق كل هذه التضحيات، حيث كرس حياته لخدمتها، تاركاً الكثير من تفاصيل حياته العائلية خلفه من أجل مواصلة هذا الطريق”.
وأشار: “الشهيد صالح مسلم، رغم انشغاله الدائم بالسياسة، كان يحمل حلماً بسيطاً يتحدث عنه بين الحين والآخر، كان يقول لنا دائماً، إن الإنسان مهما انشغل بالسياسة، يبقى مرتبطاً بأرضه، كان حلمه بعد حصول الكرد على حقوقهم، العودة إلى قريته في كوباني، ليبني مزرعة صغيرة ويهتم بالأشجار والطبيعة”.
وأضاف: “كان يتحدث عن ذلك الحلم بابتسامة هادئة، وكأنه يريد أن يقول إن نهاية طريق النضال يجب أن تكون حياة طبيعية، يعيشها الإنسان بسلام، هذا الجانب البسيط من شخصيته كان يجعلنا نشعر بقربه منا أكثر”.
وتابع: “علاقتي مع صالح مسلم، لم تكن علاقة عمل سياسي فحسب، بل علاقة صداقة طويلة، امتدت لسنوات من العمل المشترك، كنا رفاقاً في النضال، وفي الحياة أيضاً، عشنا معاً الكثير من المواقف الصعبة، من الضغوط السياسية، لكنه كان دائماً يحافظ على هدوئه، ويمنح من حوله الثقة بأن الطريق الذي نسير فيه هو الطريق الصحيح”.
واختتم “صالح أفدو”: “رحيل القامة السياسية الكبيرة صالح مسلم، يشكل خسارة كبيرة للشعب الكردي، في أجزاء كردستان الأربعة، لكن، تجربته النضالية، ومسيرته السياسية، ستبقى حاضرة في ذاكرة رفاقه، وكل من عرفه أو عمل معه.”
No Result
View All Result