No Result
View All Result
كروب روناهي – أكد سياسيون سوريون، أن الثورة السورية لا يمكن اختصارها باستبدال سلطة بسلطة أخرى، وأشاروا إلى أن ما شهدته سوريا خلال سنين الأزمة، وبعد سقوط النظام السوري السابق، يؤكد أن الثورة لا تزال قائمة حتى تحقيق مطالب السوريين، في الحرية والديمقراطية والحصول على الحقوق كاملةً.
تمرّ ذكرى انطلاقة الثورة السورية، هذا العام، في ظل مرحلة جديدة تعيشها البلاد بعد سنوات طويلة من الحرب والصراع والتضحيات، فمع حلول الذكرى السنوية لاندلاع الاحتجاجات الشعبية في آذار عام 2011، يستعيد السوريون مساراً حافلاً بالأحداث التي غيّرت وجه سوريا، منذ اللحظات الأولى التي خرج فيها الأهالي مطالبين بالحرية والكرامة، وصولاً إلى التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد بعد انهيار سلطة نظام الأسد، وما تبع ذلك من تطورات سياسية وأمنية معقدة.
لقد شكّلت الثورة السورية محطة مفصلية في تاريخ المنطقة، حيث تحولت الاحتجاجات السلمية التي عمّت المدن، والبلدات السورية، إلى صراع طويل نتيجة القمع الذي واجه به النظام تلك المطالب الشعبية، وعلى مدى سنوات، شهدت سوريا مآسي إنسانية كبيرة، من حصار وقصف وتهجير ودمار وقتل، فضلاً عن مجازر وانتهاكات جسيمة ارتُكبت بحق المدنيين، ما ترك جراحاً عميقة في الذاكرة السورية.
وبعد سقوط النظام البعثي، لم تتوقف معاناة السوريين، إذ شهدت بعض المناطق موجات جديدة من العنف والانتهاكات، ووقعت مجازر واعتداءات طالت المدنيين، في ظل حالة الفوضى والصراع، بين القوى المختلفة، إلى جانب استمرار عمليات التهميش والإقصاء، بحق الشعب السوري، هذه الأحداث أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل سوريا، وشكل النظام السياسي، الذي يمكن أن يضمن حقوق السوريين دون استثناء.
اليوم، وفي الذكرى الخامسة عشرة لبداية الأزمة السورية، تتجدد النقاشات حول الأهداف التي خرج السوريون من أجلها، وحول السبل الكفيلة ببناء سوريا ديمقراطية، تعددية، تقوم على العدالة، والمساواة، والاعتراف بحقوق السوريين، وبين آلام الماضي، وتحديات الحاضر، يبقى الأمل قائماً لدى السوريين بأن تكون هذه الذكرى محطة للتأمل في مسار الثورة، والعمل من أجل مستقبل يضمن الحرية والكرامة، لأبنائها.
إعادة بناء المفاهيم الوطنية
وحول الموضوع، التقت صحيفتنا عدداً من السياسيين السوريين، وبدايةً تحدث الأمين العام للحزب الوطني السوري، “رجا الدامسقي“: “بعد مرور 15 عاماً على انطلاق الثورة السورية، خرج الشعب آنذاك لإعادة بناء مفاهيم وطنية سياسية واقتصادية، جديدة، تنهض بالدولة وتنهي الحكم الجائر، ولكن الذي حصل أننا وصلنا إلى نتيجة لا تشبه ما كنا نصبو إليه، وبذلك نكون قد عدنا خطوات كبيرة إلى الوراء، وباتت سوريا بحاجة إلى ثورة جديدة، هي ثورة إصلاح وتغيير ودمج القوى السياسية، من أجل النهوض مجدداً بسوريا”.
وأضاف: “لا أرى أن الثورة قد حققت أهدافها، بالرغم من أنها حققت جزءاً من هذه الأهداف، والدليل على ذلك أننا دخلنا في قضايا ونزاعات واقتتال ودماء جديدة، وباتت البلاد على وشك السقوط في أتون حرب جديدة لن تنتهي بسهولة، وهذا أمر خطير جداً، لذلك يجب إعادة النظر في الأخطاء التي وقعت، والسعي نحو بناء دولة جديدة متفق عليها من السوريين”.
وتابع: “بعد سقوط نظام الأسد، بقيت الأزمة مستمرة، والسبب في ذلك يعود إلى أننا لم نكن من أسقط النظام، وإنما من أسقطه القوى المتدخلة في الشأن السوري، والتي عملت على تجنيد قسم مهم من المعارضة التقليدية، للعمل وفق أجنداتها، إذ إن القوى السياسية كانت، إلى حد ما، مجرد دمى تحركها العاطفة والتعطش للخلاص من النظام السابق، دون التفكير ببديل حقيقي، وطريقة بناء الدولة من جديد، وحتى القرارات الدولية مثل القرار 2254، لم تؤدِّ إلى إسقاط النظام، وإنما الدول الكبرى هي التي قامت بهذا الدور، ونتيجة لذلك باتت هي التي تتحكم بالمصير السوري”.
وأردف: “تهميش القوى السياسية، والمجتمعية السورية، من السلطة الجديدة، سيؤدي بالضرورة إلى ازدياد الانتهاكات والتحديات، وبالتالي تعميق الهوة بين الأطراف السورية، هذه الهوة التي أدت إلى إسقاط الفكرة الوطنية السورية، حيث إن القوى الوطنية السورية، باتت مهمشة اليوم، وعند توفر هذه العوامل، فإننا لن نكون بحاجة لأحد ليحدد مسارنا، بل سنكون نحن أصحاب القرار الوطني”.
وأضاف: “نحن اليوم، بحاجة إلى بناء البوصلة السياسية السورية، من جديد، حيث إن إعادة بناء هذه البوصلة تفرض علينا أسئلة حقيقية، وجدية تحتاج إلى التمعن، لا سيما أننا نسير اليوم بعكس عقارب الساعة الوطنية، التي تفرضها الحالة السورية، وتصحيح المسار يتطلب من السوريين، تحمل مسؤولياتهم في كيفية بناء هذا الوطن”.
وزاد: “اليوم لا بد من لامركزية حقيقية، تسمح للجميع بالمشاركة الفعلية، في بناء المستقبل السوري، وهذا يتطلب توحيد القوى السياسية السورية، فهل يمكننا تحقيق هذه الوحدة؟ لا سيما أنها باتت المهمة رقم واحد أمام هذه القوى، حيث إن ضمائرنا ستحاسبنا في المستقبل”.
واختتم “رجا الدامسقي”: “سوريا اليوم بحاجة إلى مؤتمر وطني عام، يشارك فيه السوريون، ويؤسس لبناء دولة حقيقية، تشاركية، تعددية، ديمقراطية حرة، وبغير ذلك لن تتحقق مطالب السوريين”.
لا بد من ثورة جديدة
من جانبه، قال “د. منذر العلي“، رئيس المكتب السياسي في اتحاد العلويين السوريين في أوروبا: “الأوضاع الحالية على كل الأصعدة (الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية) سيئة جداً، فالجغرافيا السورية مهددة بالتقسيم، والسيادة منهكة، والمجاعة قاب قوسين أو أدنى، لذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال القول إن الثورة نجحت في تحرير الإنسان، أو أنها حققت أهدافها، ولكن الخسارة الأهم، بتقديرنا، هي حالة الكره والتكفير والحقد، التي غزت عقل وروح الإنسان السوري، والتي قد ندفع ثمنها لعشرات السنين القادمة”.
وتابع: “نحن نرى أن الثورة لم تحقق شيئاً حتى الآن، فالنظام لم يسقط، بل فقط استبدل ثوبه القديم، بثوب ديني متطرف، ودون ذلك، فإن القهر، والبطش، والاستبداد، والحالة المعيشية السيئة، وإرهاب الدولة لا يزال حاضراً”.
وأشار: “النظام لم يسقط، بل ركب موجة الثورة واختطفها، وأدرك مبكراً أن الثوب الطائفي، هو الثوب الضامن لاستمراره، واليوم نشهد كيف تم التنازل عن مقدرات الدولة، ورموزها السيادية والارتهان لمصالح الخارج، بهدف استمرار النظام الحالي لأطول فترة ممكنة، ولو على حساب تدمير النسيج المجتمعي السوري، وخلق حالة من العداوة والكراهية بين شعوبه ومكوناته”.
وأكد: “نرى أننا بعيدون جداً عن حالة الاستقرار، ولا بد من ثورات جديدة قبل أن يصل السوريون إلى حالة التحرر، والخطر الكامن في الفشل هو، بكلمة واحدة، التقسيم، هذه السياسات هي الركيزة التي يستمد منها النظام قوته واستمراره، من خلال إرهاب الدولة، ونشر الكراهية بين السوريين، لذا فإن الحديث عن الحرية والديمقراطية الآن يبدو ضرباً من الخيال، فالمواطن السوري البسيط، يحلم اليوم فقط بخبز يومه وأمنه وأمانه، وحتى هذا بات عسيراً عليه”.
وتطرق العلي: “التحدي الأكبر هو تحرر الطائفة السنية، من عقدة الأقليات، وتخطي حالة العداء بينها وبين باقي الشعوب والمكونات، ودون ذلك سيبقى الوضع قابلاً للانفجار في أي لحظة، وقد تنتهي الأمور إلى حرب أهلية طاحنة ثم تقسيم البلاد”.
وأكد: “مطالب اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه في عام 2011، إذ إن عموم السوريين، باتوا يتمنون لو أن عقارب الساعة تعود إلى ذلك الوقت، بعد كل هذه الدماء، والدمار، فالنظام، من خلال ارتهانه للخارج، استطاع أن يحظى بالغطاء المطلوب، لقمع وقتل كل من يعارضه، واختطف الطائفة الأكبر في سوريا (السنية) تحت وهم التحرير، ووضعها في مواجهة باقي الأقليات كخط دفاع يحمي نفسه بها”.
واستكمل: إن “طوق النجاة لسوريا، يبدأ بإعلان حالة الطلاق مع الفكر المتطرف، ثم فرض حكومة وحدة وطنية، تشمل جميع الشعوب بتمثيل عادل ومشاركة حقيقية في القرار، ثم بناء عقد اجتماعي جديد يحترم خصوصية الجميع، وتجريم خطاب الكراهية، وإنشاء نظام سياسي لا مركزي، يتيح للجميع الفرصة لإدارة شؤونهم الذاتية، وإعادة بناء الثقة بين السوريين”.
واستطرد: “الأهم هو تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية، لا الانتقامية، أو الانتقائية، والتي يجب أن تشمل كل من تورط في دماء الأبرياء من السوريين، منذ اندلاع الثورة، وحتى نهاية فترة الحكم الانتقالي، مروراً بمجازر عفرين، والساحل، والسويداء، والمجازر الأخيرة بحق الكرد”.
واختتم الدكتور منذر العلي: “يجب على الجميع إدراك أن دم السوري على السوري حرام، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الطائفة، كما يجب رفض الفكر المتطرف، والسعي الجاد للتحرر منه، والأهم هو الاعتراف بالآخر، والخصوصية التي يتمتع بها، والسعي لبناء عقد اجتماعي جديد، يقوم على احترام هذه الخصوصية، والتوقف فوراً عن خطاب الكراهية، والطريق لا يزال أمامنا طويلاً ومؤلماً، ولا يسعنا سوى الأمل بمستقبل أفضل”.
اللامركزية والتشاركية أساس الحلول
من جانبه، قال عضو مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، “حسين عزام“: “هذه الذكرى فرصة للتعبير عن الإرادة الوطنية للشعب السوري، وبعد مرور 15 عاماً على اندلاع الثورة السورية، ما تزال الأوضاع في سوريا معقدة، لأنها مرت بتحولات سياسية، وعسكرية، واقتصادية كبيرة”.
وبيّن: “الأزمة في سوريا، لم تأتِ بالمعنى المباشر للأهداف السياسية المنشودة، ولم تحقق أهدافها الأساسية حتى الآن، لكنها أثرت على المجتمع والسياسة في سوريا بشكل عميق، ولا تزال آثارها مستمرة وستؤثر على مستقبل البلاد لسنوات طويلة، فسقوط نظام سياسي لا يعني انتهاء الأزمة، وفي حالة سوريا فإنّ تراكم الدمار، والانقسامات المجتمعية، والتدخلات الخارجية، وضعف المؤسسات، يجعل عملية الاستقرار وإعادة بناء الدولة عملية طويلة ومعقدة”. وتابع: “للخلاص من التخبّط السياسي في سوريا، وتحقيق الاستقرار، وعدم الذهاب بسوريا إلى متاهات جديدة، المطلب الأساسي هو الانتقال من نظام مركزي سلطوي، إلى دولة ديمقراطية لا مركزية، تبنى على دستور ديمقراطي، والانتخابات الشفافة، وتقاسم السلطة بين المركز والمناطق، وضمان حقوق الشعوب والمكونات السورية”.
وأضاف: “تحقيق الأهداف، لا يعتمد فقط على التغيير السياسي، بل على وعي المجتمع السوري، وقدرته على التعاون والحوار البناء، وبناء مؤسسات ديمقراطية قوية تضمن الحرية، والعدالة للمواطنين”.
وحول تجربة الإدارة الذاتية، كأوّل نظام ديمقراطية تعددي، يتم تطبيقه في سوريا: “تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية، التي طبقت على جزء من سوريا، نعتبره النموذج الأفضل، من حيث مشاركة الشعوب ومكونات المنطقة في بنائه، فاتخذت صيغة اللامركزية الديمقراطية في الإدارة، ومن الممكن تطبيقها على كامل سوريا. لكن، يحتاج إلى توافق سياسي وطني، ودستور جديد، وضمانات داخلية وخارجية”.
وأوضح: “العامل الذي يحتاج للحل السريع اليوم وبأقرب فرصة ممكنة هو ملف المعتقلين، الذي يُعد من أكثر الملفات الإنسانية إلحاحًا في سوريا، وحلّه يتطلب الإفراج عن المعتقلين، وكشف مصير المفقودين، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل”.
واختتم، عضو مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية حسين عزّام: “المطلوب من الحكومة السورية المؤقتة، اليوم، هو التركيز على خدمة المواطنين، وتوحيد الجهود السياسية، وبناء مؤسسات قوية وشفافة، تمهّد لقيام دولة ديمقراطية عادلة، تلبي تطلعات الشعب السوري”.
No Result
View All Result