No Result
View All Result
قامشلو / علي خضير – استذكرت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي (TEV DEM)، رمزية محمد، الذكرى الثانية والعشرين لانتفاضة 12 آذار، ومجّدت تضحيات الشهداء، ومقاومة الشعب الكردي، وأكدت إن الانتفاضة كسرت حاجز الخوف، واستطاعت الوقوف في وجه المشاريع الشوفينية والسياسات الاستثنائية الجائرة التي اتبعتها الأنظمة الحاكمة.
في الثاني عشر من شهر آذار، كل عام يُحيي الكرد في روج آفا، ذكرى انتفاضة آذار، والتي وقعت أحداثها في قامشلو، لتمتد خلال ساعات إلى بقية المدن الكرديّة وحلب والعاصمة دمشق، وأسفرت أحداث ذلك اليوم والأيام التي تلتها لاستشهاد أكثر من ثلاثين شخصاً بالإضافة إلى عشرات الجرحى، واعتقل الأمن السوري خلالها أكثر من ألفي شخص، من دون توجيه تهم رسمية لهم.
وبدأت الأحداث حينما هاجم مشجعو نادي الفتوة القادم من ديرالزور، بالحجارة والعصي والآلات الحادة، مشجعي نادي الجهاد من قامشلو، بالحجارة، ومع الأسف تدخلت قوات الأمن السورية، لصالح المهاجمين، واستخدمت الرصاص الحي ضد جماهير الجهاد، ما زاد الطين بلة.
قُبيل وصول جمهور نادي الفتوة، إلى أرضية الملعب قاموا بالتجوال في شوارع قامشلو، مرددين شعارات استفزازية، وتوجيه شتائم للقادة الكرد، وبالرغم من تواجد قوى الأمن الداخلي، على أبواب الملعب البلدي (ملعب شهداء 12آذار)، دخل جمهور نادي الفتوة الملعب من دون تفتيش، وكان بحوزتهم العصيّ والسكاكين والحجارة.
وقُبيل إعلان صافرة البداية بين الناديين زادت حدة الاحتقان، وارتفعت وتيرة الشعارات من قبل جمهور الفتوة، وبدأوا بالاعتداء على جماهير نادي الجهاد، بالحجارة والعصي والآلات الحادة، لتتدخل القوى الأمنية وتطلق الرصاص الحي باتجاه مدرجات جمهور نادي الجهاد، ما أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص.
وبعد أن بثت الإذاعة السورية في برنامجها الرياضي ملاعبنا الخضراء، نبأ توقُّف المباراة، نتيجة اشتباك بين جمهور الفريقين وذكرت أن ثلاثة أطفال استشهدوا، توجه الآلاف من سكان قامشلو، لكن قوات الأمن حالت دون دخولهم إلى الملعب في ظل سماع أصوات الصراخ والشجار والأعيرة النارية داخله.
واستمرت حالة الغليان إلى أن وصل محافظ الحسكة حينها سليم كبّول، إلى المكان، ووفقاً لشهود عيان ومركز توثيق الانتهاكات، أُمر “كبول” بإطلاق الرصاص الحي على الجموع المحتشدة، وسقط العديد من الشهداء والجرحى، ومن أجل تشييع شهداء اليوم الأول، نزل مئات الآلاف من سُكان قامشلو وريفها والمدن القريبة للشوارع وسط غليان شعبي، إلا أن القوى الأمنية قامت مجدداً بإطلاق الرصاص على المشيعين مباشرة مما أدى إلى سقوط عدد آخر من الشهداء.
التعامل الأمني مع المحتجين أدى إلى تحول عملية التشييع إلى مظاهرات واحتجاجات شعبية عارمة، امتدت إلى مختلف المدن الكردية، عامودا، الدرباسية، تربه سبيه، معبدة، ديريك، رأس العين، كوباني، عفرين، وجامعة حلب وحي الشيخ مقصود والأشرفية والعاصمة دمشق.
وفي الرابع عشر من آذار، خرجت تظاهرة ضخمة في مدينة كوباني، وتدخّلت الأجهزة الأمنية السورية، وأطلقت الرصاص على المتظاهرين، مما أدى إلى عدد من الجرحى، واستمر الحال إلى يوم الحادي والثلاثين من آذار، حيث قامت الأجهزة الأمنية بحملة اعتقالات واسعة في المدينة.
في السادس عشر من آذار، خرج الآلاف من سُكان مدينة عفرين للتضامن مع ما حدث في قامشلو، والمدن الأخرى، بالتزامن مع خروج تظاهرة تضامنية ضخمة في حي الأشرفية ذي الغالبية الكردية في حلب، واستمرت الاحتجاجات لمدة أسبوع، لتبدأ بعدها حملة اعتقالات واسعة لقوى الأمن السوري في المناطق الكردية، كما تم فصل 60 طالباً كردياً من الجامعات السورية، بينهم 11 طالباً تم طردهم من الجامعات نهائياً.
ومن أجل استذكار شهداء انتفاضة آذار، تم تسمية الملعب باسم شهداء 12 آذار.
الانتفاضة حققت الوحدة وعززت الانتماء
في السياق، التقت صحيفتنا، الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي (TEV DEM) “رمزية محمد”، حيث استذكرت في البدايةً شهداء الانتفاضة، وقدمت عزائها لأسر الشهداء، وقالت: “نستطيع أن نقول بأنّ الانتفاضة، حققت الوحدة بين الشعب الكردي، وعزّزت الانتماء القومي للقضية الكردية، واستطاعت إفشال مخطط النظام البعثي في النيل من إرادته”.
وأشارت: إنَّ “ما حدث جاء من أجل خلق الفتنة بين الشعبين الكردي والعربي، من قبل النظام البعثي، وذلك لإحداث شرخ وخلق البلبلة بين شعوب المنطقة، لكن الشعوب أدركت أهداف النظام وأفشلت مخططاتها، واستطاعت رص صفوفها، وتوحدت في وجه مشاريع الفتنة وأفشلتها، وكان لوحدة ومقاومة الشعب الكردي، دوراً بارزاً في تهدئة الأوضاع في المنطقة، وعدم الانجرار خلف خطاب الفتنة والتحريض ضد الكرد”.
وأكّدت إنَّ ” انتفاضة 12 آذار كانت الأساس لثورة روج آفا، التي زادت من الروابط الأخوية بين الشعب الكردي، وتماسكه، والوصول إلى تنظيم نفسه عبر لجان وكومينات ومؤسسات مجتمعية، وكل ما حدث كان أساسه انتفاضة آذار بقامشلو”.
وأضافت: “وبالنتيجة استطاع الشعب الكردي صد هجمات النظام البعثي، ومن ثم المجموعات الإرهابية، بمختلف مسمياتها، كما استطاع أن يكون مثالاً للصمود والمقاومة، وأيضاً نظم نفسه عن طريق وحدات حماية خاصة به، لتحمي مناطق روج آفا وشعوبها، وهذه هي ثمار ثورة انتفاضة 12 آذار، ولاحظنا جميعاً وبعد تأسيس الإدارة الذاتية، كيف أدارت كافة شعوب المنطقة مناطقهم باقتدار ومحبة وتفاهم، والمثير للفخر بأنَّ ذلك أهداف النظام لم يتحقق، بل حدث عكس ما كان يتمناه النظام”.
وتطرّقت، إلى ذكر الأهداف التي حققتها الانتفاضة: “أهم الأهداف التي حققتها انتفاضة 12 آذار، الحفاظ على ثقافة الشعب الكردي ولغته الأم، حيث بعد تأسيس الإدارة الذاتية، فتحت المدارس والأكاديميات ومؤسسات اللغة، وتوسعت ففتحت المعاهد والأكاديميات والجامعات، وأيضاً حققت التماسك بين شعوب ومكونات المنطقة ونشر ثقافات شعوبها، وساهمت في درء مخاطر المجموعات الإرهابية التي توالت هجماتها على المنطقة، وساهمت في بناء أخوّة الشعوب في كافة مناطق روج آفا شمال وشرق سوريا، وكذلك أثرت بشكلٍ إيجابي في نشر الأمن والحماية، وقدرة الشعب الكردي على إدارة نفسه من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية”.
حماية مكاسب الانتفاضة واجب
ومن أجل تكريس كل هذه الأهداف والمكتسبات قالت رمزية: “يتطلب منّا اليوم حماية مكتسبات انتفاضة 12 آذار، وثورة روج آفا، بشكلٍ أقوى وأكبر من الناحية الدبلوماسية والسياسية والحقوقية، لأن عدم الوصول إلى الأهداف الحقوقية والقانونية والاعتراف بالقضية الكردية، سيجعل الشعب الكردي مستهدفاً في كافة المراحل ومن كافة الجهات، لذلك يُتطلب منا تثبيت مبدأ أخوّة الشعوب والدفاع عن الحقوق، فحل القضية الكردية بالأساس تُكرَّس الحفاظ على كافة الحقوق السياسية والقانونية والاجتماعية للكرد ولبقية الشعوب والمكونات”.
وشدّدت: “من الضروري اليوم لعب الدور الأكبر ضمن سوريا الديمقراطية، وحماية مكتسبات الكرد وشعوب المنطقة، وتثبيتها ضمن الدستور السوري الجديد، وأيضاً المشاركة في بناء سوريا، وتحقيق العدالة والمساواة، والسعي لبناء سوريا ديمقراطية تعددية تشاركية، كما يجب الاعتراف باللغة الكردية كلغةٍ رسمية في سوريا، وتطوير القوانين التي تحقق التطوّر المجتمعي، الشعب الكردي يستطيع اليوم، إدارة نفسه بنفسه، ولدية تجربة حية من خلال قيادته للإدارة الذاتية لما يزيد على عقد من الزمن”.
وعمّا يجب العمل عليه اليوم في سوريا الجديدة من أجل الخلاص من ذهنية الإقصاء والتفرد قالت: “اليوم هناك ضرورة الخلاص من تلك الذهنية التي لم تجلب سوى الويلات، والقتل والدمار للشعب السوري، لذا، علينا الاستمرار في المقاومة والنضال للقضاء على الذهنية الذكورية المتسلطة، وعلى الحكومة المؤقتة، الاعتراف بالتعددية، وباللغات والثقافات الموجودة في سوريا وتنوعها”.
ولفتت: “يجب نشر ثقافة أخوّة الشعوب، والتعايش المشترك، والديمقراطية، بين شعوب المنطقة، إذ أنَّ ذهنية الإقصاء والمركزية البعثية، لا تزال موجودة وهي مرتبطة بالدولة الواحدة والعلم الواحد، واللغة الواحدة، لذلك، علينا العمل من أجل تغيير تلك المفاهيم، ونشر مفاهيم التعددية والشراكة الحقيقية، من أجل حماية المكتسبات التي تحققت في مناطقنا، وسنسعى بكل الطرق المتاحة للوصول إلى ذهنية ديمقراطية مجتمعية أخلاقية شاملة”.
واختتمت، الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي (TEV DEM) رمزية محمّد: “بذهنية الأخوّة والتعايش المشترك وقبول الآخر، يمكننا التصدي لكافة الهجمات والمخططات التي تستهدفنا، ونشر ثقافة السلام والمجتمع الأخلاقي والإيكولوجي والحر، ونعزّز وحدة الصف بين شعوب ومكونات المنطقة، بإرادة وثقافة حرة وتعايش مشترك، وقتها نستطيع القول: “إننا قضينا على الذهنية البعثية التسلطية، التي نشرت الفساد والحروب، وجلبت الويلات والأوجاع والمآسي لشعوب المنطقة وكل السوريين”.
No Result
View All Result