No Result
View All Result
قامشلو/ علي خضير – شدّد سياسيون، على ضرورة تثبيت حقوق شعوب ومكونات سوريا، في الدستور السوري، وأكّدوا، أنَّ الاستقرار في سوريا لن يتحقّق دون تحقيق العدالة والمساواة للجميع، محذّرين من أن أي إقصاء للسوريين سيعيد سوريا إلى عَهد النظام البعثي السابق.
عانى السوريون من سياسات نظام البعث البائد، لعقود من الزمن، ولكن، بعد سقوطه في أواخر 2024، تنفس السوريون الصعداء، متأملين برياح تغيير يطال كل شيء في البلاد، ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي سفن الشعب السوري، في الحرية، والديمقراطية، والكرامة.
فمنذ تسلم الحكومة المؤقتة في دمشق، زمام الأمور، تعيش سوريا أوضاعاً مأساوية، وأحداث الساحل، والسويداء، ومن ثم الشيخ مقصود والأشرفية، والهجوم على روج آفا، خير دليل على أن الحكومة المؤقتة، عملت وبشتى الوسائل المتاحة بإقصاء وإبعاد السوريين في المشاركة ببناء بلدهم، واليوم حكومة دمشق تنتظرها محطات هامة ومصيرية، في تغيير بوصلة التعامل مع السوريين، على أسس الديمقراطية والتعددية، والحفاظ على الحقوق.
حفظ حقوق السوريين
في السياق، تحدث لصحيفتنا، عضو المكتب السياسي في اتّحاد العلويين السوريين بأوروبا “محمود سلمان: “هدفنا اليوم، التركيز على المشاركة في دولة ديمقراطية يتساوى فيها الجميع، ونرى أنَّ الأزمة التي استمرت لسنوات، لم تكن مجرد صراع على السلطة، بل هي نتاج عميق لخلل بنيوي حكم البلاد لعقود، والدساتير السابقة، رغم براعتها القانونية في بعض الجوانب، إلّا إنّها أخفقت في تجسيد التنوع السوري الحقيقي، وحاولت صهر الشعوب السورية، في قالب واحد، ما أدّى إلى تهميش الهويات الفرعية، وحرمانها من حق التعبير عن ذاتها”.
مبيناً: “سوريا لوحة متكاملة، ساهمت كل ذرة تراب فيها في صياغة حضارة المنطقة، واحتضنت الأبجدية من السواحل والجبال، التي كانت ملاذاً لجميع الأحرار، وصولاً إلى الجزيرة والبادية، فالحقيقة التاريخية للسوريين، تنبع من الوجود الأزلي على هذه الأرض”.
واستنكر، سياسة التهميش والتجاهل في الدساتير السابقة، التي وجدت تحت مسميات فضفاضة، على أنها لم تعد تجدي نفعاً اليوم. لذا؛ يجب الإقرار بالحقوق القومية، والسياسية، للعرب، والكرد، والتركمان، والسريان، والآشوريين، والكلدان، والأرمن، والشركس، وكل القوميات، والأديان الموجودة، أي يجب أن يكفل الدستور حرية الاعتقاد والممارسة الدينية، والحماية القانونية التامّة للممارسات الروحية للمسلمين، بجميع مذاهبهم، إن كانوا سنة، أو علويين، أو إسماعيليين، أو شيعة، أو مرشدين، أو دروز، والمسيحيين، والإيزيديين، وغيرهم”.
وشدد: “نحن نرفض تقسيم سوريا، إلى أكثرية تملك القرار، وأقليات تُمنح الحماية، هذا المنطق هو جوهر للاستبداد، ومن هنا يجب المساواة في الحقوق والواجبات، من حيث وجوب أن يتساوى المواطن السوري، مع الآخر، في تولي المناصب، بما في ذلك رئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء، بناءً على الكفاءة والمواطنة، وليس على الدين، أو الأكثرية أو القومية”.
في ختام حديثه أكّد عضو المكتب السياسي في اتّحاد العلويين السوريين بأوروبا “محمود سلمان”: “أمن الشعوب في سوريا، لن يتحقّق دون أمن السوريين، فأمن العلوي، لا يتحقّق إلا بأمن الكردي، أو السنّي، أو المسيحي، والعكس صحيح، وإيماناً من ذلك ندعو القوى السياسية في سوريا، إلى تبنّي الرؤية التعدّدية، والابتعاد عن الخطابات الإقصائية التي تمزق النسيج الوطني، ونطالب المجتمع الدولي، والحكومة المؤقتة، إلى بتبنّي هذه المبادئ كركائز أساسية لا تقبل المساومة، لأنَّ بناء سوريا الجديدة يبدأ بالمساواة وتحقيق العدالة”.
رفض الاستبداد وحماية التنوع
من جانبه، أكّد عضو المجلس العام لحزب الاتحاد السرياني “روبيل بحو”: “الشعب السوري عانى في ظل حكم حزب البعث، ومن منظور حزبنا؛ فإن المشكلة لم تكن فقط في الاستبداد السياسي والقومي، بل في تكريس مركزية شديدة للدولة، أنكرت الخصوصيات القومية، والثقافية، ومنها اللغة السريانية”.
مشيراً، إلى “حرمان شعوب تاريخية سورية، من حقوقها الثقافية والإدارية، ومنهم الشعب السرياني، رغم أنها كانت تتعامل مع معظم السوريين بذات الأدوات، لكنه كان مضاعفاً على الشعوب والمكونات التي لم تمتلك أدوات حماية ذاتية داخل منظومة الحكم الاستبدادي”.
وحول ما يأمله السوريون لمستقبل بلادهم: “بعد انطلاق الأزمة السورية عام 2011، في وجه نظام بشار الأسد، كان الأمل أن تفضي سنوات الصراع إلى إصلاح سياسي، واقتصادي شامل، وعقد اجتماعي جديد، يؤسّس دولة مدنية ديمقراطية، تقوم على المواطنة المتساوية، وحذف المواد المجحفة، وتعديل الأخرى المتعلقة بالشعوب والمكونات في دستور ٢٠١٢، لكن تعقيدات الصراع، وتعدد القوى المتداخلة داخلياً، وإقليمياً، ودولياً إضافةً إلى عسكرة الأزمة، وتغليب منطق الغلبة على منطق الشراكة، أدت إلى نتائج بعيدة عن تطلعات السوريين، ومنهم السريان والمسيحيون وغيرهم”.
وأوضح: “من منظور حزب الاتحاد السرياني، فإنَّ المشكلة لم تكن في إسقاط سلطة قائمة بل في غياب التغيير الحقيقي، وغياب المشروع الوطني الجامع الواضح المعالم، الذي يحمي التنوع ويمنع إعادة إنتاج الاستبداد والاستئثار بالسلطة”.
وبين: “عقد ما سمي بالمؤتمر الوطني، وتم إصدار “الإعلان الدستوري”، دون تمثيل حقيقي للشعوب والمكونات في سوريا، القومية، والدينية، والسياسية، ما يدل على خلل في فهم تاريخ سوريا، والحقب الحضارية التاريخية، وطبيعة المجتمع السوري عبر العصور، فسوريا ليست مجتمعاً أحادياً، ذا لون واحد، بل فسيفساء تاريخية تضم العرب والكرد، والسريان الآشوريين، وغيرهم”.
وشدد: “تجاهل هذا الواقع في أي عملية تأسيسية يعني نقصان شرعية العقد الاجتماعي، ما سيؤدي للاعتراض والانتقادات، ومن منظورنا، فإنَّ أي مسار لا يضمن تمثيلاً فعليا للسريان، والشعوب السورية، هو مسار يكرر أخطاء الماضي ولو بأدوات مختلفة”.
وحول المطلوب اليوم من الحكومة السورية المؤقّتة: “على الحكومة المؤقتة، أن تكون صادقة وتسعى إلى لم شمل السوريين، وأن تستفيد من أسباب الأزمة السورية، وعليها الانتقال من منطق الاستيعاب لمنطق بناء شراكة حقيقية، وهذا يقتضي خطوات جريئة أهمّها الاعتراف الدستوري الصريح، بالتعدد القومي والثقافي في البلاد، وضمان الحقوق اللغوية والتعليمية لجميع الشعوب، وتبني نظام إداري لامركزي حقيقي يمنح المجتمعات المحلية صلاحيات فعلية، وإطلاق عملية حوار وطني شامل لا يستثني أحداً”.
ونوّه: “الدستور المنشود في نظر حزب الاتحاد السرياني، يجب أن يقوم على مبادئ المواطنة المتساوية، وفصل السلطات، واستقلال القضاء، وحياد الدولة تجاه الأديان، وضمان الحقوق الجماعية إلى جانب الحقوق الفردية”.
واختتم، عضو المجلس العام لحزب الاتحاد السرياني روبيل بحو: “هناك ضرورة أن ينص الدستور السوري، على حماية التنوع الثقافي، واللغوي، باعتباره غنىً وثروة وطنية، لا تهديداً، وأن يمنع احتكار السلطة تحت أي مسمى حزبي، أو أيديولوجي، بل يجب توزيعها للمحافظات وعبر دستور توافقي جامع، من هنا يمكن إعادة بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها، وصون وحدة سوريا متعددة على أساس العدالة والشراكة الحقيقية”.
No Result
View All Result